الدعوة الملكية للحفاظ على الوحدة الوطنية رسالة للحكومة والمعارضة وتصويب للبوصلة الوطنية

تم نشره في الاثنين 28 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

تحليل سياسي

ما أحوجنا اليوم جميعا، حكومة ومؤسسات رسمية وفاعليات شعبية ونقابية وحزبية ومدنية، إلى تنفيذ دعوة جلالة الملك عبدالله الثاني بـ"ضرورة الحفاظ على وحدتنا الوطنية"، وهي الدعوة التي أكد عليها جلالته أمس خلال لقائه بشيوخ ووجهاء وأبناء لواء البترا.

في خضم تداعيات الأحداث المؤسفة التي شهدها دوار الداخلية عصر الجمعة، والتي صدمتنا جميعا، خاصة من ناحية الإدارة الحكومية والرسمية المرتبكة و"الخاطئة" لهذه القضية، والتي أدخلتنا في أزمة غير متوقعة، وكان إحدى ضحاياها الرئيسيين لجنة الحوار الوطني، التي فرط عقدها سريعا، نقول في خضم هذه التداعيات "المقلقة" يأتي صوت جلالة الملك بضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية، ليعيد توجيه بوصلة الجميع، حكومة ومعارضة ونخبا، إلى ضرورة عدم الانزلاق إلى ما يمس وحدتنا الوطنية المقدسة.

ما جرى في محيط دوار الداخلية عصر الجمعة، من تفريق بالقوة لاعتصام "شباب 24 آذار"، وتداعياته "الخطيرة" على مدى اليومين الماضيين، وحالة الشد والجذب في الساحة السياسية، يستدعي اليوم استحضار صوت العقل والحكمة، وعدم جر الناس، من قبل أية جهة رسمية أو غير رسمية، إلى أجواء مقلقة وضارة.

دعوة جلالة الملك للحفاظ على الوحدة الوطنية يجب أن لا تؤخذ من قبل البعض، ومن قبل الحكومة تحديدا، على أنها دعوة للتباطؤ في أولوية الإصلاح السياسي أو عدم الاستجابة للشارع وللقوى السياسية، فمسيرة الإصلاح يجب أن لا تتوقف، ولن يرضى الأردنيون بأقل من إصلاحات سياسية حقيقية، تشركهم في صناعة القرار وخدمة بلدهم ونظامهم السياسي، وتمكنهم من الوصول إلى حياة برلمانية حقيقية، تكون أهلا للتشريع والرقابة والمحاسبة للسلطة التنفيذية.

فتوجيهات جلالة الملك أمس، على هذا الصعيد، كانت واضحة وحازمة حيث أكد جلالته "إننا سائرون بجدية في عملية الإصلاح السياسي ولا يوجد ما نخشاه"، و"إننا ماضون أيضا في خططنا للاستمرار في الإصلاح الاقتصادي وبنفس القوة والحماس".

هذه التأكيدات الملكية الحازمة على السير بجدية وقدما باتجاه الإصلاح السياسي هي رسالة واضحة لكل من اعتقد أنه يمكن أن يستغل حالة القلق الأخيرة للارتداد عن الإصلاح والتوافقات الوطنية وتطوير نظامنا السياسي والبرلماني، فلا الملك ولا الأردنيون، بكل منابتهم وأصولهم وأطيافهم السياسية والاجتماعية، يقبلون أن تقف عجلة الإصلاح والتنمية السياسية والاقتصادية، وبالتوازي مع تمسك كل الأردنيين بوحدتهم الوطنية وأمن بلدهم واستقراره وكرامة مواطنيه.

حزينون على تعثر لجنة الحوار الوطني، وعلى حالة الإحباط التي شاعت بعد أحداث الجمعة، لكننا نؤمن بأن صوت العقل والحكمة لدى الأردنيين ولدى كل قواهم الحية، سيبقى عاليا، حرصا على وطنهم ووحدتهم ونظامهم واستقرار بلدهم من جهة، وعلى حقهم غير القابل للمساومة أو التباطؤ بضرورة إحداث الإصلاحات السياسية الحقيقية.

majedtobeh@alghad.jo

التعليق