يا حكومة صلّي على النبي

تم نشره في الاثنين 28 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

في موروثنا الشعبي نقول لمن يتحدث كلاما غير مقبول "يا رجل صلّي على النبي" وذلك كرد يحمل الاحترام والإنكار، وهذا ما يحصل مع الحكومة على لسان وزير النقل مهند القضاة وهو يتحدث عن مشروع شبكة السكك الحديدية.

تقول أدبيات الإدارة العامة إن مسؤولية الحكومة تكافلية، بمعنى أن وزير التنمية الاجتماعية يتحمل مسؤولية قرار وزارة النقل أو وزارة المالية مهما كان، والعكس صحيح، وعليه فعند اجتماع مجلس الوزراء وبحثه ما على جدول أعماله من مواضيع، تخضع لنقاش الوزراء ولا تقتصر على الوزير المعني فقط، ما يثري النقاش والبحث ويساعد في إصدار القرار الرشيد، الذي يصبح لحظة صدوره مسؤولية كلّ الوزراء.

أمام هذه الحقيقة، تطلع علينا الحكومة على لسان وزير النقل، بأن وفدا من البنك الدولي يزور المملكة لدراسة مشروع الشبكة الوطنية للسكك الحديدية المقدر كلفته بـ 3 بلايين دولار، وأن المشروع سيحتاج إلى دعم سنوي من الحكومة بحدود 60 مليون دينار ولمدة عشر سنوات، لأن إيرادات المشروع لن تكفي لتغطية ديونه بعد تشغيله.

ويضيف الوزير أن المؤشرات الأولية تدلّ أن على الحكومة تغطية ثلثي حاجتها من تمويل المشروع باقتراض مبلغ 1.5 بليون دينار من الجهات المانحة، وأن الحكومة تحاول في نفس الوقت ألا تزيد الدين العام وذلك بتقديم كفالتها للمشروع، وأن كلفة استملاكات المشروع تصل لحوالي 350 مليون دينار ما بين أراض حكومية وقطاع خاص.

وكما نعلم جميعا، فالمواطن مثله مثل الحكومة ومثل وزير النقل، يحلم أن يرى السكك الحديدية وقد غطت خطوطها أرض الأردن الواسعة بسهولها وعبر جبالها، وبآخر منجزات تكنولوجيا النقل الحديدي، لكن المواطن يعلم أن ليس كل ما يلمع ذهبا، وليس كل ما يتمنى المرء يدركه، وليس كلّ ما يشتهيه يحصل عليه، فالمقدرة المالية تتحكم بمفاصل القرار، لينتهي المواطن بالقول، إذن لا مانع من الحلم على الأقل.

عجز الموازنة الأردنية وحجم الدين العام وصلا إلى مستويات تنذر بالمخاطر التي قد تعصف بمنجزات الأردن الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وهذا ليس تهويلا أو نظرة تشاؤمية أراها أو أتوقعها، بل واقع حقيقي اقتصادي ومالي بتداخلاته بالسياسة والأمن والاستقرار.

وتأتي تصريحات الوزير بعد قرض بمبلغ 750 مليون دولار وفي انتظار موافقة البنك الدولي على قرض جديد بمبلغ 300 مليون دولار، ما سيرفع الدين العام، وكذلك تأتي في وقت تعمل فيه وزارة المالية على تخفيض الإنفاق العام وضبطه، وكان أولها تخفيض الإنفاق الرأسمالي على الرغم من صعوبة القرار.

من هنا تأتي تصريحات وزير النقل، خارج سياق كلّ ما نراه ونسمعه ونعلمه عن أوضاع الخزينة العامة، ما أجبرنا على القول "صلّي على النبي ياحكومة" ومطالبتها بأن تنجز لنا أولا مشروع سكة حديد عمان الزرقاء الخفيف ومشروع الباص السريع وحلّ مشكلة النقل قبل أن تحملنا ما لا طاقة لنا ولها به.

zayan.zawaneh@alghad.jo

التعليق