هل هي حركة خبز أم حركة كرامة؟

تم نشره في الأحد 20 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

ما تزال الألفاظ تائهة في قواميسنا واستخداماتنا لوصف ما يجري في الوطن العربي.

هل نسميها ثورة، أم انتفاضة، أم حركة، أم نهضة؟ وبمجرد إثارة هذا السؤال، سيثور كثيرون، ويسرع آخرون بالإجابة مذكرين إيانا بالفروقات بين هذه المصطلحات، وشروطها، ومعانيها.

وكذلك ما نزال حائرين بين أن نقبل أنها حركة عربية ذاتية نابعة من صميم الألم، أم أنها حركة مفتعلة حركها الغرب بعيدانه في هذا الوقت من أجل غاية في نفس يعقوب.

المتفائلون والراغبون بها يقولون عنها إنها عربية صنعاً وإخراجاً وتنفيذاً، والمتشائمون والمتوجسون منها خيفة يقولون إنها مؤامرة.

وما نزال نحاول أن نقول هل لهذه الحركات قيادات ورؤوس تحركها، أم أنها حركات عفوية شبابية، نجحت ولا يدري أصحابها ما الذي سيفعلونه بها.

ونحن أيضاً نتساءل هل إطعام الجوعى وزيادة رواتب الناس ومنحهم إضافات حياتية مادية سوف تسكت هذه الجماهير، أم أن للناس أسباباً أعمق من أفواههم وجيوبهم في التحرك؟

كيف تفسر إقبال "البوعزيزي" على حرق نفسه وإنهاء حياته في الوقت الذي كان يبذل كل جهد مستطاع لكي يبقى على هذه الحياة؟ ما الذي نقله من حالة الرغبة الجامحة في الحياة بحيث يقحم نفسه في كل المتاعب والمحاولات، ثم بعد أن تلكمه شرطية يقرر أن الحياة لم يعد لها معنى؟

إذا كانت الكرامة الإنسانية هي المُفسِّر لهذه الهَبَّة (هذا مصطلح جديد) الشاملة، فكيف نفسر كل هذه الاعتصامات والاحتجاجات والاضرابات والحفلات الخطابية طلباً لمزيد من الرواتب والعلاوات والامتيازات ؟

هل نحن أمام حالة تنافس بين مدرسة تقليدية ترى في الحكومة التي تراجعت هيبتها فرصة لأخذ المزيد الذي لا يمكن أخذه في الظروف العادية تطبيقاً لقاعدة "إذا فاتك الميري تمرغ في ترابه"، ومدرسة ديجيتالية حديثة تريد في زمن العولمة والانفتاح رفع قيود الحكومة، وفتح أبواب الحرية على مصراعيه .

هل القضية مهما فلسفناها هي في حقيقتها قضية اقتصادية ؟ الجيل الجديد الذي يريد أن ينفتح على العالم متأثراً بـِ "ويكليكيس"، وبيع جزء من شركة "مكتوب" لجوجل، والتمتع بتكنولوجيا "الحوسبة الغمامية"، مُقابل جيل يريد حكومة كبيرة يستطيع التأثير عليها لتكون قناته لمزيد من المنافع؟

إذا كان الأمر كذلك، فما دخل هذا كله بالانشطارية الديمغرافية على جانبي نهر الأردن؟

الناس أذكياء في تبرير مصالحهم، ويعرفون بذكائهم الجمعي أي مبدأ يدافعون عنه، وأي اتجاه يأخذون لكي يصلوا في نهاية المطاف الى موقع يضمن لهم ما يريدونه، ولو كان على حساب غيرهم.

[email protected] 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وقفة تأمل (مواطن)

    الأحد 20 آذار / مارس 2011.
    الثورات تكون بعوامل ذاتية و لضروف موضوعية, ولكن قوى خارجية يمكن ان تستغلها لتحقيق مارب
    اختلاف الضروف الموضوعية في الدول العربية من حيث التفاصيل و تزامن الاحداث و انتشارها يثير اسئلة ملحة بحاجة الى تعمق و تحليل
    ما جرى في البحرين من تدخل لقمع المتظاهرين و غض الطرف عن التدخل لا بد من تحليل المعيار المتبع
    هبة الغرب لمساعدة الشعب الليبي ضد الطاغية القذافي, و سرعة تحول الثورة الى صراع مسلح غير متكافا لا بد ان يثير اسئلة عن الوافع , فليبيا دولة نفطية غنية, و الصراع المسلح بدأ منذ الاسبرع الاول
    غض الطرف من قبل الغرب عن انتهاكات اسرائيل للقانون الدولي و انكار حقوق الشعب الفلسطيني على تراب وطنه يثير اسئلة ملحة
    ثورة اليمن وتعاطي الغرب معها مختلف عن تلك في مصر و تونس و ليبيا و البحرين
    المشاريع على النيل يجري العمل على تاسيسها, مضيق عدن مهم, البحرين قريبة من مضائق, الحركة الشعبية العربية في مواقع مهمة بالنسبة لاسرائيل و الغرب
    الدول الاكثر بعدا عن دول القانون و المؤسسات تخلد للسكون
    و اعتقد ان ساسة مخضرمين كالدكتور العناني و المفكرين الاكادميين يمكن ان يغنو الموضوع تحليلا دون الحاجة الى الدراسات التي تعتمد العواطف, نتيجة الحدث ستحدد الوضع العربي للمرحلة القادمة, هناك مؤشرات ان الوضع سيكون افضل من سابقه, لكن لذلك شروط اهمها ان نعرف لماذا قامت الثورات و من يحاول ان يحرفهاعن المسار و من يحاول ان يركبهااو يستغلها, ليست القوى الخارجية متهمة بالامر , و لكن هناك قوى داخلية تحاول تجيير ما يجري لمصالح قد تخدم الاعداء.
  • »الظلم (ابو خالد)

    الأحد 20 آذار / مارس 2011.
    ان الجائع الذي لا يجد خبزا يأكله هو بالضرورة انسان فاقد لكرامته.ان ما يكتسح العالم العربي من حراك جماعي ليس مؤامرة نهائيا ومن يظنها كذلك لا يؤمن ولا يصدق بأن الانسان العربي يمكنه ان يجترح المعجزات ليقول كفى,الهوة ما بين الحاكم والمحكوم في العالم العربي اصبحت بونا شاسعا يصعب جسره ,ما زاد من اتساع هذه الهوة هو شغف الحكام وابنائهم وحاشيتهم بجمع المليارات واعتبار شعوبهم املاك شخصية لهم.لو كانوا مجرد طغاة مستبدين لما ثار عليهم احد ,لكن الفساد الذي خلقوه هو من اطاح بهم,لأنه من الرحمة ان يعم الظلم,اما ان يظلم السواد الاعظم من البشر من اجل قلة مستفيدة فهذا هو الظلم الذي لا يقبله احد.
  • »داء ودواء ! (د . مصـطفى شـهبـندر)

    الأحد 20 آذار / مارس 2011.
    عطفا على ما ورد في مقال الدكتور جواد العناني المنشور تحت عنوان ( هل هي حركة خبز أم حركة كرامة ؟) ، فاني أقول : أنه لا يمكن أن تقاس تحركات الشارع العربي بمقياس واجد ، فمنها ما يمطال لقمة العيش المفقودة ، والكرامة المهدورة ، ومنها ما لا يتعدى بعضا من الاصلاحات ، التي تحقيقها هو أمر سهل المنال . . . والعلة ليست واحدة ، وقد يصعب أو يسهل الدواء .. وسندا لذلك فقد نواجه حالات رفع سقف المطالب فيها جذب الى الوراء.
    د.مصطفى شـهبندر
    [email protected]
  • »نحمد الله (العموش الحر)

    الأحد 20 آذار / مارس 2011.
    اي كانت الاسباب او الدوافع فاننا مبسوطين بالنتائج وهو الخلاص من الحكام الفاسدون فلا يمكن ان ياتي افسد منهم