إلى دولة رئيس الوزراء ودولة رئيس مجلس الأعيان

تم نشره في السبت 19 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

الصحوة العربية انبلج نهارها. وقد جاءت متأخرة أربعة عقود، ولكن المثل العربي يقول "أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً".

وبسبب التراكمات الهائلة من الظلم وإهدار الكرامة في العديد من الأقطار العربية، فإن العجيب أن تنهض هذه الأمة وبطريقة أذهلت الدول المهيمنة، إذ جاءت بطريقة سلمية ودفعت الثمن، وفي بعضها اضطرت عند تغول النظام أن تدافع عن نفسها، وكل ذلك مشروع في تقديري.

وأريد هنا أن أتحدث عن وطني، هذا القطر الذي نحبه جميعاً. حيث تكررت المسيرات، وجميع ما تريده الأحزاب وغيرها، تم إرساله إلى أصحاب القرار، وتأكد وصوله واضحاً صريحاً، كما تأكد الإصرار على ضرورة تلبية المعقول منه وفي أقرب الأوقات. من أجل ذلك عمدت الحكومة إلى تسمية لجنة للإصلاح. والإصلاح المعني هو الإصلاح السياسي. وسمي دولة السيد طاهر المصري رئيساً للجنة الإصلاح. وهنا لا بد لي من إبداء ما يلي:

في الزمان القديم، أيام أثينا وروما، كانت الاجتماعات تعقد في الساحات العامة، وتطرح المشاكل على كافة أفراد المجتمع، ولكن الزمان تغير، وأصبحنا نعتمد ممثلي الشعب وممثلي مؤسسات المجتمع المدني. لذلك، فإنني على قناعة أن طلب تسمية ممثلين عن مكونات المجتمع الأردني لن يؤدي إلى صيغة عملية بطرح مبادئ مشاريع الإصلاح سواء على موضوع الأحزاب أو الانتخابات أو قوانين الحريات الأخرى.

إن تجارب كثيرة تؤكد عدم جدوى مثل هذا التوجه، ولذلك فإنني أقترح أن تعتمد ثلاث وثائق جاهزة؛ الأولى هي الدستور الاردني، والمطلوب في هذا الصدد تعديل الدستور وإعادة النصوص الى ما كانت عليه. وهي فيما أعلم تبلغ اثنين وعشرين تعديلاً، وبمعنى أدق إعادة دستور (1952) كما كان. والوثيقة الثانية هي الميثاق الوطني الذي ارتضاه الأردنيون ولم يتم تنفيذه. أما الوثيقة الثالثة فهي الأجندة الوطنية التي لم تر النور.

وبعد ذلك يتم تسمية لجنة من المؤهلين الشرفاء المؤمنين بالوطن لمراجعة هذه الوثائق الثلاث، والطلب إلى الحكومة إصدار قوانين جديدة إن تطلب الأمر، وتعديل القوانين النافذة لتتماشى مع ما تم اعتماده نهائياً في هذه الوثائق الثلاث أولاً وأخيراً، فليس هناك شيء مقدس في هذه الوثائق وكل أمر قابل للتعديل والتغيير ليتوافق مع المتغيرات.

وعلى ذلك، فلا بد من وضع حد للمسيرات، وعلى مؤسسات المجتمع المدني أن تظل واعية منفتحة على كل ما يجري، لرفع الصوت عندما يتطلب الأمر ذلك. إن اعتماد المظاهرات والمسيرات نمط للحياة العامة أمر لا يمكن قبوله، ومعطل للحياة، وفيه هدر للكرامة والوقت والجهد الذي يجب أن يصرف من أجل العمل المنتج والخير الذي نحن بأمس الحاجة إليه.

وأخيراً، فإن تزاحم المتطلبات، سواء كانت السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، هي تحديات هائلة تحتاج إلى عقول وارادة واكتاف عرضية للوفاء بالتزاماتها. وفي ضوء ذلك، آمل أن نخفف الضغط لنعطي الفرصة لنكتشف الجد من العبث والله ولي التوفيق.

* وزير مالية سابق

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الظلم (عاطف)

    السبت 19 آذار / مارس 2011.
    حتى لا نتظاهر لرفع الظلم عنا تفضل اخي بعرض هذه المظلمةالبسيطة:رفعنا لديوان المظالم عن الظلم الذي لحق بنا نحن المستديعين عام 2008 وبعد دراستها من قبل الديوان أقر بها ورفع لرئاسة الوزراء طالبا انصافنا ولم نسمع رد حتى الان منذ فترة تناهز العامين فهل تتفضل باثارة القضية وتسعى لإنصاف ممن لا صوت لهم حتى لا نتظاهر
  • »شكر (سعيدمقابله)

    السبت 19 آذار / مارس 2011.
    ملخص رائع للموضوع بدلاً من تشكيل اللجان