ليبيا: الوقت حرج جدا

تم نشره في الخميس 17 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

 حضرت في الأسبوع الماضي اجتماع المجلس الأوروبي في بروكسل وفي جعبتي هدفان: أولهما هو ضمان أن تنتهز أوروبا هذه اللحظة التي تحمل فرصة دعم للشعب العربي في شمال إفريقيا وفي أنحاء الشرق الأوسط كافة لتحقيق تطلعاته بأن تكون لديه حكومات أكثر انفتاحا وديمقراطية؛ وثانيهما هو مناقشة الوضع الصعب في ليبيا. وقد ناقش المجلس كلا الموضوعين، ويمكنني أن أكون صريحا بشأن ما تم إحرازه من تقدم، وما الذي مايزال يتوجب عمله.

أولا، دعم بناء لبنات الديمقراطية في العالم العربي. وبرأيي يجب أن يكون هدفنا عرضا كبيرا وواضحا وشاملا للدول المجاورة لأوروبا جنوبا التي ترغب بالتحرك تجاه تحقيق انفتاح في مجتمعاتها. وقد تحقق بعض النجاح الفعلي، حيث يتحدث الإعلان الصادر عن المجلس الأوروبي عن "شراكة جديدة" ترتكز إلى "فتح أكبر للأسواق وتعاون سياسي أكبر"، ونهج ينطوي على توجيه الدعم للدول التي تحقق تقدما في تلبية تطلعات شعوبها. وهذا أفضل كثيرا من النهج الفاشل الذي كان متبعا فيما سبق. لكن يتعين على أوروبا الآن متابعة ما ورد في الإعلان الصادر عنها بتقديم عرض حقيقي وصادق للدول، مبني على ثلاث من الحريات، ألا وهي حريات تحرك البضائع والخدمات والاستثمارات.

وبالالتفات إلى ليبيا، أبدى قادة أوروبا كافة وحدة صفهم بكل حزم ووضوح بأن على القذافي "التنحي عن السلطة فورا". ووسّعنا نطاق التدابير المقيِّدة المتخذة ضد الأشخاص المقربين من القذافي، وعززنا العقوبات المالية المفروضة على النظام بإضافة البنك المركزي الليبي والهيئة الليبية للاستثمار إلى قائمة ما يجمد الاتحاد الأوروبي أرصدتها.

وبذلك، ارتفع إجمالي الأرصدة الليبية المجمدة في المملكة المتحدة من بليوني جنيه استرليني إلى 12 بليون جنيه استرليني. ونحن بحاجة الآن لتوضيح الخطوات التالية التي ترمي لزيادة الضغوط على النظام، والتخطيط للخطوات الأخرى التي قد يلزم اتخاذها.

لقد قلت منذ أسبوعين بأنه من الواجب، باعتقادي، التخطيط لكل الاحتمالات، بما في ذلك التخطيط لفرض منطقة حظر جوي عسكري، وهذا ما يقوم به حلف شمال الأطلسي. وخلال الأيام القليلة الماضية طالب مجلس التعاون الخليجي أولا، وتبعته الآن جامعة الدول العربية، بفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا. وقد عبّر المجلس الأوروبي عن "عميق قلقه بشأن الهجمات التي يشنها النظام ضد المدنيين، بما في ذلك الهجمات الجوية"، واتفق على أن الدول الأعضاء سوف "تنظر في الخيارات الضرورية كافة" لأجل حماية المدنيين، شريطة وجود حاجة واضحة وأساس قانوني واضح ودعم من المنطقة.

كان ذلك بعض مما أحرزناه من تقدم، لكن علينا الاستمرار للانتصار في مجادلتنا بضرورة وجود رد قوي من المجتمع الدولي، بما فيه أوروبا. وتتابع المملكة المتحدة بشكل عاجل، إلى جانب آخرين في مجلس الأمن الدولي، القيادة التي أبدتها جامعة الدول العربية لصياغة مشروع قرار يحدد الإجراءات التالية الواجب اتخاذها، بما في ذلك خيار فرض منطقة حظر جوي. ويجب أن يتضمن القرار في رأينا تدابير أكثر صرامة ضد المرتزقة والدول التي أتوا منها، إلى جانب غيرهم ممن يحاولون خرق العقوبات ومساعدة القذافي.

إنني مدرك تماما أين تكمن مصلحة بريطانيا: فمن مصلحتنا أن نشهد نمو مجتمعات شمال إفريقيا والشرق الأوسط وبناء لبنات الديمقراطية فيها. وحينما يتعلق الأمر بليبيا، فعلينا أن نكون واضحين تجاه ما يجري. فقد شهدنا انتفاضة شعب ضد حاكم جائر، وسحق الطموحات المشروعة لهذا الشعب سيعطي مؤشرا فظيعا، وخصوصا لغيره من الشعوب ممن تسعى لتحقيق الديمقراطية في أنحاء المنطقة.

ردا على من يقولون بأن الأمر لا يعنينا، فإنني أقول بكل بساطة: هل نريد أن نرى دولة مارقة منبوذة تزداد أوضاعها سوءا على الحدود الجنوبية لأوروبا، ما يهدد لاحقا أمننا ويدفع بمواطنيها للنزوح عبر البحر الأبيض المتوسط، ويخلق عالما مقلقا وأكثر خطرا بالنسبة لبريطانيا وكافة حلفائها وكذلك بالنسبة للشعب الليبي؟ وإجابتي عن هذا السؤال واضحة: هذا ليس في صالح بريطانيا. ولهذا السبب نبقى بمقدمة الدول الأوروبية في قيادتها للرد على هذه الأزمة.

في كل يوم يعامل القذافي شعبه بكل وحشية. الوقت حرج جدا، والضغط الذي نمارسه على النظام يجب ألا يضعف أبدا.

* رئيس الوزراء البريطاني

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »too early (د. حسين الهروط)

    الخميس 17 آذار / مارس 2011.
    بدري يا حبيبي صدام حسين لأنه لا يمثل مصالحكم ذهبتوا للعراق ودمرتوها دمار شامل مثل الأسلحة التي كنتم تكذبون بشأنهاأما حبيبكم القذافي فكلها وعود وكذب حتى تعطوه الفرصة للقضاء على شعبه المسكين لعله يسيطر على الوضع ويدير مصالحكم كماكانت