حين يحترم سلطان عمان شعبه.. وحين تعرقل المعارضة البحرينية الحوار الوطني

تم نشره في الأربعاء 16 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

لا شك أن المتابع للاحتجاجات التي شهدتها سلطنة عمان مؤخرا ينظر باحترام شديد للسلطان قابوس بن سعيد لأسلوبه في التعامل مع هذه الاحتجاجات.

فالسلطان قابوس احترم رغبات شعبه، فأقال عددا من الوزراء الذين للشعب اعتراضات عليهم وعلى فسادهم، ويتولون مناصبهم منذ مدة طويلة، بمن فيهم وزراء كانوا أقرب المساعدين والمستشارين له، مثل وزيرالمكتب السلطاني علي بن ماجد المعمري، ووزير ديوان البلاط السلطاني علي بن حمود البوسعيدي.

والسلطان أقال هؤلاء الوزراء، وأجرى ثلاثة تعديلات في حكومته خلال شهر استجابة لمطالب المحتجين، خصوصا الشباب الذين تظاهروا واعتصموا في مدينة صحار. والسلطان لم "تأخذه العزة بالإثم"، ولم يعتبر أن المحتجين من شباب شعبه "تحركهم جهات أجنبية"، ولم يترك إعلامه أو المسؤولين في سلطنته يصرحون "أن احتجاجات شباب صحار هي مؤامرة لاسقاط النظام وتخريب البلاد".

السلطان قابوس شعر أن هناك "شيئا غلط" في بلاده، وأن شباب بلاده المحتجين اعتصموا وتظاهروا ليس فقط من اجل البحث عن وظائف او عن هبات ومنح، بل من اجل اصلاح الغلط في بلادهم، وأوله الفساد الذي يحرم الشعب من حقوقه.

وعندما رأى السلطان بعضا من ابناء شعبه يعتصمون امام مبنى مجلس الشورى في مسقط مطالبين بالاصلاح، لا شك انه شعر ان شعبه ايضا يريد اصلاحات تجعل ممثليه يشاركون في صنع القرار وادارة البلاد، ولم يعتبر ان الشعب يريد ان يشاركه سلطانه او تغيير نظامه، فاحترم رغبة شعبه وقررمنح برلمان شعبه (وهو البرلمان المؤلف من مجلس الشورى المنتخب ومجلس الدولة المعين) صلاحيات تشريعية ورقابية، كما أمر بتشكيل لجنة فنية لتعديل الدستور، وهوالنظام الأساسي للدولة، بما يحقق "منح الصلاحيات للبرلمان" خلال ثلاثين يوما. واعتقد ان هذه القرارات لسلطان عمان هي بداية لقرارات اخرى تحقق الاصلاح في السلطنة.

والحاكم الذي يحترم شعبه، يحترم مطالبه ورغباته، حتى ولو عبر عنها شعبه بالاحتجاج والتظاهر، خصوصا أن وسائل الإعلام الرسمية لا تتيح للأصوات المطالبة بالإصلاح التعبير عن مطالبها وعن معارضتها لما يجري من فساد واهدار للحقوق. والحاكم الذي يحترم شعبه يحترمه شعبه ويحبه، ومن اجل ذلك لم نشهد في الاحتجاجات التي شهدتها سلطنة عمان أي تصرفات مهينة لسلطانهم، خصوصا ان السلطان لم يتجاهلهم فأعطاهم في البداية بعض ما رأى انه يحقق مطالبهم، فأجرى اول تعديل وزاري، ولكن هذا لم يرض المحتجين فأجرى تعديلا ثانيا وثالثا. ووجد ان هذا لم يرضهم، فأصدر قراره من أجل تعديل الدستور بشكل يمنح البرلمان صلاحيات رقابية وتشريعية، ولم يعتبر السلطان ان شعبه او المحتجين يبتزونه، وهذه هي الحكمة التي تميز حاكما عن آخر.

المهم ان يبقى الحاكم على تواصل مع شعب بلاده، وان لا يبعده مساعدوه ومستشاروه عن الشعب.. وهذا ما نعتقد أهم ما يحتاجه حكامنا.

وفي البحرين، عمل عاهلها الملك حمد بن عيسى آل خليفة على احترام شعبه. ومنذ أن تولى مقاليد الحكم، عمل على إجراء إصلاحات سياسية واسعة، تحدثنا عنها في مقال سابق. ولكن هذه الاصلاحات كانت تعرقلها تدخلات بعض أهل الحكم، وتعرقلها الصبغة الطائفية لبعض المعارضة السياسية التي طرحت نفسها ممثلة للبحرينيين الشيعة.

واستمرار المعارضة الطائفية بمظاهراتها والدعوة للعصيان المدني (رغم احترام ملك البحرين للرغبة في الاصلاح من خلال تكليف ولي عهده الامير سلمان بإدارة حوار وطني مع المعارضة والقوى السياسية للاتفاق على سبل تحقيق الاصلاحات المطلوبة) أمر يدعو للأسف، لأن هذا سيدفع البلاد نحو الهاوية، ويظهر ان المعارضة تدفع الحكومة للاصطدام معها، ويحقق الاتهامات لهذه المعارضة بأنها تسعى لمكاسب طائفية ومذهبية اكثر منها وطنية.

وكم يتمنى من يريد الخير للبحرين ان يبادر البحرينيون الشيعة الى رفض تصريحات وزير خارجية ايران علي اكبر صالحي التي هدد فيها دول مجلس التعاون الخليجي لأنها ارسلت قوات رمزية من جيوشها إلى البحرين، حين صرح الوزير الايراني أن "بلاده لن تقف مكتوفة الايدي تجاه ارسال جنود الى البحرين"، زاعما ان الهدف من ارسال القوات الخليجية هو "ابادة الشيعة في البحرين".

كم نتمنى أن يرفض البحرينيون الشيعة هذا الكلام الإيراني الذي الهدف منه ليس إخافة دول مجلس التعاون الخليجي، بقدر ما هو محاولة إظهار مسؤولية ايران عن شيعة اهل الخليج وفرض وصايتها عليهم.

وكم هو مؤسف كلام رئيس جمعية "الوفاق" المعارضة الشيخ علي سلمان، حول انه سيعتبر قوات مجلس التعاون الخليجي "قوات احتلال"، وسيطلب "الدعم من الجمهورية الايرانية، في حال التعرض للشيعة في البحرين".

دول مجلس التعاون الخليجي أرسلت بعضا من قواتها للبحرين ليس للاصطدام مع المتظاهرين من اهل البحرين، او لتهديد المعارضة، وإنما جاءت هذه الخطوة كرسالة بأن دول الخليج الشقيقة لن تقبل بأي تهديد لأمن البحرين واستقرارها، وان هذه الدول ستقف بحزم ضد ما يجري في البحرين من إثارة للنعرات الطائفية التي ستبدأ بتقسيم المجتمع البحريني، وهذا بدوره يهدد المجتمعات الخليجية.

نعتقد أن إرسال القوات الخليجية للبحرين، والذي يأتي تطبيقا لاتفاقات التعاون الأمني والعسكري الخليجي المشترك، سيعجل بالحوار الوطني في البحرين الذي يقوده ولي عهدها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عمان غير (غلا)

    الاثنين 16 أيلول / سبتمبر 2013.
    رجاءا عدم ربط الازمه في البحرين بما يجري في عمان
    ف عمان قيادة وشعبا شكلوا صفا منيعا ضد الفساد والخراب
    وكان الولاء ظاهرا لدى الشعب العماني والشباب المتظاهر حبا وولاء لوطنهم وحاجزا منيعا ضد الفساد... شكرا
  • »وصاية ايران (فادي العربي)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    منذ سنوات وايران تعمل وتحاول فرض وصايتها على الشيعة العرب في الخليج وغير الخليج حاولت في العراق وفرضت وصايتها على حزب الدعوة وعلى التيار الصدري وعلى رئيس الحكومة نوري المالكي ولكن سيعة اهل العراق العرب يرفضون هذه الوصاية ونرجو من شيعة اهل البحرين العرب ان يرفضوا تصريحات ايرانالتي تربد ان تظهر للشيعه ان ايران هي التي ستحميهم
    ان التدخل الخليجي في البحرين اهون من الوصاية الايرانيه على شيعة البحرين
  • »شكر لتعليق السيد فتحي (خالــد الشحـــام)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    مهندس فتحي شكرا لتعليقك الواسع الأفق والاطلاع ، أؤيد ما تفضلت به من أفكار وشكرا جزيلا لك
  • »شكرا للكاتب (jalal judi)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    الحقيقة المرة كالعلقم هو أن شيعة الدول العربية يوالون إيران على حساب دولهم. للأسف عنصريتهم وتطرفهم ليس له حدود. كل ما يسعون إليه هو تأكيد شعورهم بالظلم على أيدي أهل السنة وهي بالمناسبة عقيدة عندهم كما يعتقدون لما حصل مع سيدنا علي والحسن والحسين رضي الله عنهم جميعا.
  • »هل نعيش في 2011 ؟ (م. فتحي ابو سنينه)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    عملا بحرية الرأي ارجو التكرم بنشر هذا الرد على مقالة الاخ سليمان نمر المنشوره في صحيفتكم لهذا اليوم مع الشكر .
    لقد استغربت اشد الاستغراب حين قرات المقاله التي تمتدح سلطان عمان وملك البحرين وتنتقد المعارضه البحرينيه على سلوكها واثارت في هذه الافكار الوارده اشد الاستغراب .
    اول الامور هو التساؤل هل نحن نعيش الان في القرن الواحد والعشرين , لننصب انفسنا مدافعين عن انظمه عفا عليها الزمن واصبحت خارج سياق التطور والتنور في هذا العالم , فهل من المعقول اصلا ان ندافع عن انظمه ابويه ورعويه , تعتبر نفسها صاحبة الحق المطلق في الحكم والتحكم بالثروه والارض والانسان , صاحبة الحق في تملك الارض والماء والسماء , اما الشعوب فهي تابعه ومغيبه . فما دام ولي الامر موجودا , فلنقدسه وننتظر لانه يعي ويعرف وهو المالك المطلق للحقيقه , اما الشعوب فلتنتظر لحظات الالهام للقاده او الانتفاض المنتظر للاصلاح , وهذا سيحصل في انتظار نزول الوحي الالهي عليهم , اعتقد ان هذه مسخره ما بعدها مسخره, واحترام للعبوديه لا يعشعش الا في نفوس شخوص من القرون الغابره , سياسه وافكار تمجد الاستعباد والتبعيه , في انتظار لحظة الوحي من اولياء الامور او اولياء النعمه , هل فعلا يوجد بيننا من المثقفين من يدافع عن هكذا واقع, اطرح السؤال على الكاتب المحترم,
    اما على صعيد البحرين وانتقاد المعارضه , فحسنا فعل اخونا بتسميتها معارضه , والاعتراض هو الوقوف مع النظام لا الشعب , وكأن الشعب مخطيء والنظام محق , فهل هذا كلام ينم عن منطق القرن والعصر . استغرب اشد الاستغراب .
    ما الداعي للتنطح في الدفاع عن نظام احتكر السلطه في بلده وغيب الشعب , بل واضاقه صنوف العذاب والتنكيل , وسياسه استمرأت احتكار البلد وتسخيره لمصلحة عائله مالكه تحكم وتتحكم بالمناصب الوزاريه ومطلقة الحكم , اين نجد مثل هذه الانظمه في العالم , اين نجد رئيس للوزراء يمكث في السلطه كل هذه المده الزمنيه , ووزارات سياديه تحتكر لعائله تتقاسم فيما بينها ثروة البلاد واستعباد العباد , اللهم الا في بلادنا التي هي خارج العصر .
    اين تجد يا من تدافع عن نظام يستدعي الجيوش للدفاع عن نظامه امام شعبه , وعن اي اتفاقيات تتحدث وعن اي درع الخليج تتحدث ان كان الامن هو امن انظمه امام شعوب , وليس عدو خارجي او قواعد للاسطول الخامس الامريكي اللذي يقبع على ارض وبحر البحرين بهدف العدوان على الجيران , عن اي امن نتحدث.
    كنا نعتقد ان المليارات التي منحت للبحرين والجيوش التي جيشت للدفاع عن نظامها , او بالدقه عن واقع احتكار للسلطه وتغييب للشعب عن القرار , فالشعب البحريني لم ينادي بتغيير النظام , بل بالعوده الى العقد اللذي تم الاتفاق عليه , وتعديل لهذا العقد بين الشعب والحكم , ليكون ملكيه دستوريه , فهل هذا شيء غريب , اسأل الكاتب .
    انتظرنا هذه الجيوش او الاسلحه المخزنه لتسعف اهلنا في غزه , وجزء ضئيل من هذه الاموال لتمسح بؤس اهلنا في مختلف بقاع عالمنا العربي المسكين الفقير اللذي يقبع تحت ذل امتهان كرامته ولقمة عيشه , وينتظر الفرج من سلاطينه وحكامه ليتذكروه بعد ان ينزل الله عليهم الوحي من عنده , فلتنتظر يا اخي لوحدك , اما من هم على شاكلتي فلا اؤمن ان الله سينزل وحيه عليهم , ولا اؤمن باولياء الامور او اولياء النعمه , ولا بشيوخ العشائر ولا بما يسمونهم العقلاء او " بواسي اللحى " ,
    نؤمن ان الشعب دائما على حق , ونؤمن ان الكرامه تؤخذ اغتصابا ولا ننتظرها منة من احد ,ونؤمن اننا مثل شعوب العالم الحر ولسنا باقل منهم في شيء , بل اننا نستحق اكثر بما نملك من تاريخ وحضاره موغله في القدم ,
    اما المحنطين من الزعماء وبلباسهم الشبيه بالعرائس , فهذا امر استحي به في مواجهة اقراننا بين الشعوب الاخرى , لانه امر منافي للعصر والمرحله والتاريخ ,
    اعتقد يا اخي ان ابواب الحوار في البحرين اصبحت صعبه بعد التدخل الخليجي , واعتقد ان السقوف سترتفع مع ارتفاع عدد الضحايا , واعتقد ان الكراهيه بين شعوب دول الخليج ستتعمق , واعتقد ان ثروات هائله ستصرف الان حيث حان القطاف لها , ستصرف في شراء المواقف الغربيه واسترضائها , بل اعتقد ان الموقف الاخير هو كالسير على الحبال , لا افق له ولا نعرف اللحظه التي ستهب فيها احدى النسمات لتحرك الحبل وتسقط من يسير عليه , فهذه ايران القريبه ومن حقها ان تتحرك لنصرة من لا نصير له , ام تعتقد ان لامريكا فقط الحق المطلق بالتدخل اينما تشاء ولمصلحة من تشاء ,
    الفجوه بين الانظمه القائمه والشعوب تتعمق , وهنا منطق التاريخ سوف يحكم لمصلحة الشعوب , فالعداله لا بد ان تتحقق , اما التزيين والترقيع فهذا مرحلي زائل , وكل شيء سيتصوب ويستقيم .
    تذكروا ولا تنسوا , نحن في القرن الواحد والعشرين .
    شكرا