الحل الإنساني يكفي لأبناء الأردنيات

تم نشره في الأربعاء 16 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

حتى لا تضطر الحكومة، أي حكومة، إلى الاستجابة إلى مطلب إحدى النائبات بتوفير أزواج يحملون الجنسية الأردنية للفتيات الأردنيات في حال إصرار الحكومات على عدم منح الجنسية الأردنية لأبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب -مع أن القانون الأردني كفل لأبناء الأردنية المتزوجة من أجنبي الحصول على الجنسية الأردنية، إلا أن تعليمات رئاسة الوزراء ووزارة الداخلية جمدت هذا الحق- نقف مرة أخرى أمام هذه القضية التي طرحت مئات المرات، ونوقشت في كل الطوابق السياسية، لكنها بقيت على حالها من دون حل.

إذا كان الحل القانوني لهذه القضية يرتكز على بعدين، سياسي وأمني، وهما بعدان مبالغ فيهما، فان الحل الانساني يرجح في معالجة هذه القضية على كل حلول.

وإذا تعذر تجاوز البعدين المبالغ فيهما، فإن البعد الانساني يضمن معالجة على الأقل القضايا الحياتية التي يعاني منها مئات الألوف من أبناء الأردنيات.

في دراسة حملت عنوان "الآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والنفسية على أسر السيدات الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين" تبين أن 62.20 % منهن ينتمين الى الفئة العمرية من 30-40 عاما، ما يشير الى وجود ابناء في مرحلة الطفولة والمراهقة يعانون إشكاليات دخول المدارس والتسجيل في الجامعات والبحث عن فرص عمل.

وكشفت نتائج الدراسة التي نشرت العام الماضي وأعدتها مديرة جمعية النساء العربيات لميس ناصر عن تدني المستويين التعليمي والاقتصادي لأفراد العينة، حيث اقتصر مستواهن التعليمي على أقل من المرحلة الثانوية، وبلغت نسبة الأميات من عينة الدراسة 5.23 %.

كما تبين أن ما يقارب نصف أسر العينة من ذوي الدخل المتدني، حيث ينخفض الدخل الشهري عن 150 دينارا لدى 45.2% من أسر العينة.

وتقول الدراسة إن "الظروف الاقتصادية وتدني المستوى التعليمي لأسر المتزوجات من أجانب دفعت إلى تزويجهن من غير أردنيين تقدموا لهن كخيار وحيد أمامهن".

وينتمي أزواج عينة الدراسة الى 17 جنسية من ضمنها 8 جنسيات عربية و9 جنسيات أجنبية، وأغلب الجنسيات العربية من جنسية مصرية "نظرا للأعداد الكبيرة للعمالة المصرية في محافظات المملكة كافة". ونسبة المتزوجات من مصريين هي 46.59 %، و14.13 من سوريين، و10.99 % من فلسطينيين من قطاع غزة، و9.94 % من العراق.

أخطر ما في هذه القضية وجود عدد من الاطفال بلا جنسية، مع أن المادة التاسعة من قانون الجنسية تنص على أن "أولاد الأردني، أردنيون أينما ولدوا"، لكن القانون نفسه لا يمنح المرأة الحق في إعطاء جنسيتها الأردنية لأبنائها.

المرأة الأردنية هي مواطن في الأساس مثلها مثل الرجل تماماً، فلكل مواطن أن يعطي الجنسية لأبنائه، وغالبية الدول تفعل ذلك، وجمهورية مصر هي الدولة العربية الوحيدة التي تمنح لنسائها المتزوجات من غير مصريين الحق في منح ابنائها الجنسية المصرية.

ابناء الاردنيات، يكفيهم معالجة القضايا الحياتية حتى لا يعيشوا في ازمات نفسية، تعقد لهم دخول المدارس، والمعالجة الصحية، وهم متنازلون عن الحقوق السياسية، فلا يرغب احدهم بالوصول الى مقاعد مجلس النواب، ولا ينافسون على الدخول في اللجان الحكومية.

في كل عام، ومنذ عدة سنوات، يحصل ابناء الاردنيات المتزوجات من غير أردنيين على مكرمة ملكية تعفيهم من التبرعات المدرسية في المدارس الحكومية، وهذه المعالجات تخفف كثيرا من معاناة أسرهم الاقتصادية، حيث إنهم بشكل عام يعيشون في أوضاع مالية صعبة جدا.

تحتاج هذه القضية، ونحن نحث الخطى نحو الإصلاح الشامل، ان يلتفت لها صناع القرار، بعيدا عن الاستنتاجات السابقة، والتي تتخوف من نتائج تمس السيادة، وهي في الواقع الملموس، غير موجودة نهائيا، والاطلاع على الأرقام يكشف ذلك.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المنطق (هديل الزعبي)

    الجمعة 12 آب / أغسطس 2011.
    شكرا" جزيلآ يا استاذي انه المنطق والانسانية وعدم تمييز للرجل واحقاقا" لادنى الحقوق الانسانية والطبيعية للمرأة والرجوع الى الدين الاسلامي الذي كرّ
    م المرأة وأعلى من شأنها
  • »قلم صادق محايد (معتصم نصار)

    الجمعة 12 آب / أغسطس 2011.
    بارك الله فيك يا استاذ اسامه لقد تناولت القضيه بشكل موضوعي وانساني علما بان جانبه القانوني مع اعطاء الجنسه للابناء حسب الدستور
  • »مش عارفة انا كمان ليش هيك؟؟ (روز)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    عنجد تسلم، لإنك كفيت ووفيت، بستغرب بس اشوف ناس (نواب، مواطنين) بعارضوا فكرة اعطاء الجنسية الأردنية لأبناء الأردنيات.

    بتوقع هاي الشغلة ايجابياتها اكتر من سلبياتها
  • »مثل العادة (أردنية)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    مللنا من ذكورية مجتمعاتنا العربية التي تمنح الحقوق للرجال وتحرم النساء من نفس الحقوق، فلماذا لا يعتبر ابن الأردنية أردني بينما أبناء الأردني يحصلون على الجنسية تلقائيا حتى لو لم تكن الأم أردنية؟؟ أضم صوتي لصوت الكاتب، يجب إيجاد حل يكفل لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين الحصول على الخدمات المختلفة من تعليم وعلاج وغيره بسهولة، شأنهم شأن باقي الأردنيين، فمن الظلم والإجحاف حرمانهم من هذه الحقوق الأساسية.

    برأيي يجب معاملة الأردني والأردنية بقدر من العدل والمساواة ومنح الجنسية لأبناء الأردنيات أسوة بأبناء الاردنيين، فكلاهما مواطن أردني أمام الدولة لهما نفس الحقوق وعليهما نفس الواجبات.