علاء الدين أبو زينة

شيء عن الأغنية الأردنية!

تم نشره في الأربعاء 16 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

في الطريق إلى العمل أو العودة منه، أقلّب المذياع على المحطات المحلية الكثيرة -بلا حسد- للبقاء على صلة مع المشهد المحلي. وبطبيعة الحال، تتخلل البرامج "أغنيات" محلية. ولا أعرف إذا كنت محقاً في الزعم بأن سماع الأغاني ليس ترفاً لأننا كلنا نستمع إليها، ببساطة. لكن مما يلفت في الأغنية الأردنية، ولا يرغب أحد في الحديث عنه، هو أنها أصبحت موسومة بصفة غريبة تنتظم أغلبها: تكرار الثيمة نفسها بتنويعات، واللحن نفسه بلا تنويعات تقريباً. وثمة عنوان مثل الفزاعة يمنع الطارقين من محاولة مقاربة هذه الأغنية بالرأي خشية الوقوع في المحاذير: مسمى "الأغنية الوطنية"!

جميل.. لكن ثمة فخاً في التأويل واللعب على المفهوم هنا، ينتج أحديّة منطوية على نفسها، والتي تضرّ أول ما يكون بوطنية الأغنية الأردنية. وأفسر: إنك إذا تحدثت عن زيّ وطني، أو دبكات وطنية، أو أي شيء وطني، فإن المعنى القريب والبعيد لذلك هو أن يعبر موضوعك عن روح وثقافة البلد وناسه. ولتقريب المفهوم، أتصور أننا نستمع إلى الأغنية المصرية حين تهمنا ثيماتها. وتظل تشكل، مهما كان موضوعها، أغنية وطنية مصرية لأنها تشبعنا بروح مصر. كذلك حال الأغنية السورية، واللبنانية، والخليجية والمغاربية. ولا أعرف إذا كان بالوسع إنكار أن أغنيات فيروز ووديع الصافي عن الناس والأشجار والكوخ العتيق هي أغنيات وطنية لبنانية بامتياز؛ أو أن أغاني عبدالوهاب عن "النيل نجاشي" و"الكرنك"، أو موسيقى عمار الشريعي التي تعبق بمناخات الغيطان والنيل تعبيرات عن مصر-الوطن، وكذلك أغنيات محمد عبده التي تغمرنا بروح الخليج، أو قدود صباح فخري التي تجعلنا نشرق بأنفاس حلب.

طبعاً هناك أغنيات لأم كلثوم وعبدالحليم، ولمحمد عبده وغيرهم عن أيام "وطنية خاصة"، لكنها في أغلبها لا تصلح لأكثر من الاستهلاك المحلي، وتكون لها قيمتها في وقتها وفي يوم المناسبة المعنية، وغالباً ما لا نستمع إليها نحن العرب الآخرين إلا عرَضاً. وفي الأردن، تعب الرعيل الأول من الفنانين الأردنيين من أجل تأطير الأغنية الأردنية بالروح الوطنية الخاصة بالأردن، بحيث يمكن لأي مستمع أن يقول مباشرة لدى سماعها: هذه أغنية أردنية، ويواصل الاستماع. وكانت وطنية الأغنية الأردنية حينذاك مستمدة من روح البلد حتى لو أداها غير أردنيين. وكانت موضوعاتها متنوعة، من البنات العائدات من النبع، إلى الغزل بحبيب جميل، إلى حديث القهوة والهيل والكرم وكل ما هو جميل في بلدنا الغني. لكن هذه الأغنية تحولت لتصبح أغنية "حربية"، وأصبحت تقصفنا صباح مساء بالأسلحة والشارات العسكرية والدبابات والطائرات والكتائب، وكأننا في حالة حرب دائمة لا تنتهي. وصار جواز مرور الفنان المضمون هو أن يبدأ مشواره بأغنية كلها مارشات وطبول وصراخ حماسي.

كل الأجهزة في بلدنا الحبيب على رأسنا من فوق، فهي في الأول والآخر منا ولنا. لكن البلد ليس هذه المؤسسات فقط. وبغير ذلك، تكون الأغنية الأردنية مطالبة بأغنية للصحافيين، وللصيادلة، والموظفين وباعة طوابع البريد، وكلهم مواطنون مهمون جداً وبنفس المقدار. لكن الأمور لا تكون هكذا، لأن الأغنية في الأساس شيء متعلق بالوجدان وبأشواق الروح، وهي معنية بمشاعر الحب والفقدان والطبيعة واللحظات الجمالية الخاصة التي تتحدث فيها الزهرة الوحيدة، أو الحجر المنسي على قارعة الطريق، أو الفتاة التي تنتظر حبيباً لا يأتي. وهي مشاعر يتقاسمها جميع الناس، وإلا لا يكون معنياً بسماعها أحد.

ثمة صلة لهوية الأغنية الأردنية بالراهن: إنها تظهرنا أناساً متوترين، ومهددين، ورهنا لرعب يصرفنا عن الاهتمام بغير الهتاف الحربي. والحقيقة أن تضييق مساحة الأغنية الأردنية هكذا لا يعني سوى تكريس هذه المشاعر في وعينا نحن قبل الآخرين. وأكرر، حتى لا أجرح أحداً، أن الأغنية "الوطنية الخاصة" مهمة، وهي "وطنية" بمحليتها وخصوصية موضوعها. لكنها ليست وطنية بمعنى نقل صورة عن الأردن وناسه بتعبير نصي-موسيقي راق يجسد غنى روحنا الخاصة وشموليتها، ويروق في الوقت نفسه لذائقة الآخرين، بعد أن يكون قد راق لذائقتنا نحن قبل ذلك. ولعل من المناسب أن نجترئ الآن على تصحيح مسار هذا المعطى الثقافي وإلماحاته، في جملة الإصلاحات.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »if only we have 3 people like alla abo zaineh (omran)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    you always hit the heart of the truth..thx ala abo zaineh..go ahead
  • »هل توجد لدينا أغنية وطنية؟؟؟؟ (ابو قصي المغترب)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    لا توجد في الأردن أغنية وطنية ولا حتى أردنية عاطفية - وهذا رأي غير قاسي بل عادل لوصف الحالة والمشهد - وكل ما يوجد هو تغزل ببعض البوارج والقاذفات وراجمات الصواريخ وووو - لقد غاب مشهد الحبيبة والحبيب ليحل محلها صواعق وطلق وو - ولكن بصراحة عند سماع هذه الأغاني ينتابني شعور قوي بأننا أقوى دولة في العالم وأسأل نفسي لماذا لا تسيطر الأردن على العالم !!!!؟؟؟
    إن هذه الأغاني تصلح لحزب مقاومة او حركة تحرر او جماعة مسلحة ولا تصلح لدولة لها كيانها ومؤسساتها.
    لنعود الى الوراء قليلا ونستعرض بعض الأغنيات التي شكلت الصورة الجميلة للوطن ومنها: عمان في القلب للست فيروز واردن ارض العزم - و عمان لنجاة الصغيرة - وهذا الضحى لفيروز - وأهداب حبيبي لنهاد فتوح وكلمات حيدر محمود - واغاني توفيق النمري وجميل العاص وسلوى العاص - و اسماعيل خضر وغيرهم الكثير الكثير من الأصوات والألحان والكلمات والمعاني الجميلة في حب الوطن والأرض والناس.
    انا حزين جدا لحال الأغنية الأردنية وخصوصا الوطنية
    على فكرة بالنسبة للصيادلة فعازار حبيب غنى للصيادلة (صيدلي يا صيدلي) وبأسلوب جميل ولكن ربطه في قلبه وقلب حبيبته
  • »وينك يا عبدو موسى (ابو ركان)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    رحم الله عبدو موسى فلقد غنى للوطن والجيش ولكن باسلوب راقي مفهوم للجميع وحتى غير الاردنيون

    اليوم الاغنية الوطنية هي مزاودة وتملق تعدى حدود الفن.
  • »لا ابداع (محمود العابد)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    رغم غنى لبيئة الأردنية فإن الملحنين غير مبدعين لدرجة أن 90% من الأغاني الأردنيةتلحن على مقام واحد هو البيات، حسب دراسة علمية- ابدعت يا علاء من جديد
  • »حوار الاغنيه الوطنيه (الفنان اسامه جبور)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    اخي علاء اسعدك الله وفرج عنك كل هم على الاقل فرجت عما في صدري من هم وكبت لما اراه واعايشه انا كفنان ومطرب اردني وعربي اعايش وبكل انتباه واهتمام لواقع الاغنيه الوطنيه نعم اشاطرك الراي بكل ما تفضلت به بل وازيد وبما انني فنان اقف مكتوف اليدين حائرا مندهشا من كم الاغاني التي نسمعها ويسمعها معنا الضيف في البلد والمتلقي العربي في الخارج بدهشه وادا اردت ان تعرف الاسباب فبكل الاحترام اعرض عليك بعضها 1.انها الطريقه الاسرع لجلب الانتباه لهدا المغني او داك لكسب الانتباه اليه وبغض النظر ادا كان صوته جاروشه او كنار 2 اسرع طريقه للشحده الفنيه على حساب الوطن 3 بعضهم بيجرب بلكي زبطت على القول الشعبي4 الفراغ الفني والعاطفي والثقافي الدي يعاني منه شبابنا5التصور والحلم بانا احدهم اقنعها او اقنعه ان صوته يصلح لاغنيه وطنيه وكان الاغنيه الوطنيه مسرح تجارب بهلبلد الامن اللطيف الجميل الحل بسيط جدا وزارة الثقافه والاعلام بالاضافه الى تاسيس لجنة ومنها تتعاون مع نقابة الفنانين عليها ملاحقة الاداعات التجاريه التي تقوم ببث اية اغنيه تعرض عليها مقابل مبلغ من المال ولا يهم ان كانت جيده اهاهابطه 2 تعزيز ثقافة الفن الغنائى فى الوطن والاغنيه الوطنيه بحيث تكون تتحدث عن عراقة وحب الوطن وشفافيته ورمزه بطريقه حضاريه والاهم ان ما يجب ان يغنى يجب ان يكون نابض من القلب والحب للوطن وليس الهدف من وراءه التلاعب والشحده الماليه والشخصيه بهدا الحال تصبح الاغنيه فاقده لهدفها ووجدانها املي كبير ان نترجم حب الاردن بما نقدم اليه وبدون اي مقابل وليس مايقدم الاردن لنا الفنان اسامه جبور
  • »:) (هيثم الشيشاني)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    من ناحية آن الأوان فأنا معك :)

    ليس خطأ الخروج عن التأطير الذي لا نذمه لأغنياتنا

    سعيد بأن التعليقات إيجابية و لكن أظنك ستلاقي هجوما ً بأسلحة خفيفة كلام"ات"ية :))
  • »نقلع العين ان لدّت تلانا (أردنية)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    أتفق مع الكاتب في كل ما ذكر، وأزيد أن معظم كلمات ولحن أغانينا تعبر عن درجة من العنف والغضب، من (على المنصة ناصب رشاشو) إلى (نقلع العين إن لدّت تلانا)، ولا أدري لماذا هذا العنف، وهل لا تكون الأغنية وطنية إلا إذا كانت مليئة بالصواعق والرعود؟؟؟

    نريد أغاني أردنية رقيقة، نسمعها فنطرب لها، نستفيق على لحنها الشجي ونرتشف حلاوة كلماتها مع فنجان قهوة الصباح. نريد أغنية بسيطة قريبة من القلب والروح.
  • »رائع و أتمنى ألا تفهم خطأ (Abdullah)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    تسلم يمينك أستاذ علاء، للأسف الأغنية الوطنية الآن أقل ما يقال عنها أنها أصبحت لا قيمة و لا روح و لا معنى سوى للمزاودة، محاولة لزيادة شعبية المغني و الطخ و الصواريخ و القتل و شرب الدم وما إلى ذلك من مصطلحات "وطنية"
    والأدهى أن تجد من بعض ممن يستمعون لهذه الأغاني ليلا نهارا و بأعلى صوت ممكن و من يرمي مخلفاته في الشارع مثلا أو بكسر أو يخرب الممتلكات العامة أو يخالف القانون... فعلا "وطنية"
  • »الأغاني الأردنية في الستينات حتى التسعين (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    بكوني كنت موظفا في اذاعة المملكة الاردنية في بداية الستينات ، كانت اذاعة المملكة تعج بالمطربين الأردنين اصحاب الطرب والكيف .كانت اعدادهم لا يقل عن ثلاثين مطربا ومطربة .وكان عندنا ملحنين وموزعين على مستوى العالم العربي .وكان للاذاعة تختا لا يقل عن عشرين عازفا يلعبون كل أنواع الموسيقى .وأخر هؤلاء هم الفنانة الأردنية سميرة توفيق الأردنية من مدينة الزرقاء,رغم انها تدعي انها من لبنان ، وهذا غير صحيح .كان للمطربة سميرة توفيق جوازين سفر .احدهما اردني ، والأخر بريطاني أما من والدها أو أمها لا اذكر بالضبط ..وكانت من مغنيات اذاعة المملكة الأردنية ، ومن موظفيها لأعوام كثيرة .اقترن اسمها بأحد الوزراء في الأردن.والمطرب فهد بلان .استمرت اغاني الطرب والرومانسية حتى بداية التسعينات .بعدها انقلبت فجأة الأعاني الى موسيقى وطنية .فالأداء ، والحن والتوزيع بات يختلف كليا عن الأنماط السابقة ..بمجيء المطرب الأردني العبدلات ، وتبعه أخرون اصبح الطابع الوطني الروتيني هو مقياس الأغنية الناجحة ..الأغاني الوطنية حتى تكون ناجحة وسماعها ملذا للمستمعين يجب أن يكون في بلدنا تاريخ طويل من الأحداث وألأماكن التي تثري الأغاني الوطنية كمصر ولبنان وسوريا مثلا
    حتى شعراءنا فأن معظم قصائدهم وطنية ، واذا لحنت فيجب أن تأخذ الطابع الوطني .اغانينا الوطنية ممتازة جدا ، وسماعها يعتبر للاردنين كنز كبير .كلنا نغشقها.نحن هنا ننتقد الألحان والكلمات المتكررةفقط
  • »جملة في الصميم (انا)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    الفتاة التي تنتظر (حبيبا) لا يأتي