حقيقة نتنياهو في عملية "إيتمار"

تم نشره في الثلاثاء 15 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

استيقظنا صباح السبت الماضي على عملية دموية قُتلت فيها عائلة من خمسة أفراد في مستوطنة "إيتمار" وسط الضفة الغربية المحتلة؛ أب وأم وثلاثة أطفال، أصغرهم طفل بعمر ثلاثة أشهر، تم قتلهم ذبحا.

لا يمكن لإنسانيتنا أن تقبل بمشهد ذبح طفل بعمر ثلاثة أشهر أو خمسة أعوام، أو في أي عمر آخر. وهذه قاعدة ليست مرتبطة بأي استثناء كان، لا بدافع "الثأر" ولا "الانتقام". ورغم ذلك، فإذا لم ننظر إلى جذر القضية ونسعى لفهمها، فلن نخرج من هذه الدوامة، وفي نفس الوقت علينا أن لا نرتبك أكثر حينما نرى الطرف الآخر يستغل الجريمة بشكل انتهازي ليمرر سياسته.

ويجب البحث في تفاصيل ممارسات الاحتلال الدقيقة على مر عشرات السنين، والتي أفقدت شعبا بأكمله طعم الحياة، وتدفعه نحو اليأس. فأي جمال للإنسانية والحياة، حينما تكون حياتك كلها معلقة بحاجز عسكري يبعد عن بيتك عشرات أو مئات الأمتار، وحينما يكون مصير حياتك اليومية الطبيعية مرتبطا بمزاج جندي في ذلك اليوم وفي تلك اللحظة؟! ولا يمكن أن يتم ذهابك إلى العمل أو لنقل طفلك إلى المدرسة أو للمستشفى، أو لمجرد التجوال في ربوع الوطن المبتور لقطع صغيرة، والانتقال من بقعة صغيرة إلى مثيلتها، إلا بعد المرور في مسلسل من التنكيل والإهانات، فهذه كلها مشاهد لا تلتقطها عدسات الإعلام، ولكنها تذبح ببطء الإنسان الفلسطيني، ونجحت أن تذبح لدى البعض مفهوم الحياة.

بطبيعة الحال، فور وقوع العملية، صدرت ردود الفعل الإسرائيلية على مدى الأيام التالية، من تصريحات ومقالات، وكان العقلاء في إسرائيل من بين كتاب الرأي في الصحف الإسرائيلية لا يكملون عدد أصابع اليد الواحدة أمام وابل المقالات الأخرى، التي رأت أن كل الشعب الفلسطيني مدان بهذه العملية، وأن هذه هي طبيعة العرب: القتل. ومن هنا الانتقال إلى استنتاج أن لا جدوى من المفاوضات، و"البحث عن مسار آخر"، بحسب دعوة أحد دعاة الطرد الجماعي من حاخامات المستوطنين.

ولكن رد الفعل الأهم كان من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب في حكومته إيهود باراك، ووزراء آخرين، بقرارهم الشروع بموجة استيطان ضخمة، بزعم أنها "رد فعل" على العملية. واقتبست وسائل الإعلام قول نتنياهو: "هم يطلقون النار ونحن نبني"، و"هم" فيها أيضا تعميم جارف على الشعب الفلسطيني، وإدانة شعب بأكمله في عملية كهذه.

ويبقى الأساس أن نتنياهو رأى في هذه العملية فرصة ذهبية لتنفيذ موجة جديدة وضخمة من الاستيطان. فقد أقر بناء مئات البيوت في المستوطنات، وبناء حي جديد في مستوطنة إيتمار ذاتها، التي تعتبر أحد أوكار الإرهاب الاستيطاني. وهذا يأتي بعد أقل من أسبوع على إعلان نتنياهو ذاته قراره تحويل عدد من البؤر الاستيطانية إلى مستوطنات عادية بدلا من إزالتها بموجب "تعهدات" إسرائيل السابقة، وبناء أحياء استيطانية جديدة لاستيعاب المستوطنين الذين سيتم إخلاؤهم، حسب الادعاء، من عدد قليل من البؤر الاستيطانية، أو بلغة أخرى، فإن ما سيجري تثبيت بؤر في مكانها، ونقل بؤر أخرى إلى مكان قريب من موقعها الحالي.

من الخطأ أن يرتبك رد الفعل الفلسطيني أمام عملية "إيتمار"، وأن لا يقول كلمته أيضا فيما يتعلق بالاستيطان، فرد فعل نتنياهو يثبت انتهازيته، ولكنه يثبت أكثر حقيقته السياسية، وهذا هو جوهر القضية.

barhoum.jararisi@alghad.jo 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بل صدر (أردنية)

    الثلاثاء 15 آذار / مارس 2011.
    بل صدر رد فعل فلسطيني على الموضوع، فقد رأينا الرئيس الفلسطيني محمود عباس يذرف الدموع ويستنكر ما حدث، ولا أدري أين كانت دموعه وكلماته عندما دكت غزة وقصفت.

    لسنا مع قتل الأطفال الأبرياء بأي حال، ولكن ماذا تتوقع من الفلسطينيين بعد سنوات من التنكيل والعذاب والقتل؟ الكلام سهل يا سيد برهوم. أنا وأنت لم نعش في تلك الظروف اللاانسانية ولم نجرب يوما أن يقض مضجعنا صوت القصف أو أن نفقد عزيزا (لا سمح الله) برصاص محتل. نريد ردة فعل حقيقية من الجانب الفلسطيني. كفى ضعفا.
  • »الى اين وصلت القضية (ابو رائد الصيراوي)

    الثلاثاء 15 آذار / مارس 2011.
    لا يعقل ان يقوم فلسطيني بمثل هذا العمل الوحشي بان يقتل الاطفال فذلك ليس من شيم العرب والمسلمون.

    فالعملية لا يمكن الا ان تكون تصفية حساب بين ساكني المستوطنة ذاتها وهو اسلوب اجرامي تمارسه تلك الجماعات يوميا بحق الفلسطنيون كونهم مجرد عصابة اجرامية منبوذة من كل العالم.

    اما رد فعل قادة العدو على ما حدث بتسعير الاستيطان فتلك قضية اخرى سببها ضعف الفلسطنيون وتردي احوالهم جراء وجود سلطة وهمية اساات الى نفسها وشعبها عندما ارتضت ان تكون تاجر اوطان وعميل لمغتصب ارضها تنسق امنيا معه بقتل ابناء جلدتها.

    انظر الى اين وصلت القضية بفضل هؤلاء في رام الله وغزة,

    كل شعوب العالم العربي او معظمها تطالب باسقاط انظمتها او اصلاحها الا الفلسطنيون فهم معجبون بقيادتهم برام الله وغزة وفقط يريدون انهاء الانقسام.

    وكان الانقسام يمنعهم من مقارعة عدوهم الذي يكيل لهم كل يوم الضرب والاسائه والتنكيل بهم وبارضهم.
  • »slaughtering (kul khair)

    الثلاثاء 15 آذار / مارس 2011.
    this is a great article, yes what do we know maybe Natanyaho planned the killing of this family to proceed his plan of building more settlements. who knows.!!!! and the palestinians will pay for this without saying a word thinking that a palestinian killed this family in the middle of the night. the jews are capable of doing anything I say anything to achieve their plan.