الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص

تم نشره في الاثنين 14 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

لي تجربة طويلة مع محاولات الحكومة والقطاع الخاص الزراعي بناء شراكة فيما بينهما. وبالامس القريب، وبدعوة كريمة من غرفة تجارة الأردن، شاركت في الحوار الوطني حول الوضع الاقتصادي في الأردن، فأتيحت الفرصة للاستماع إلى آراء القطاع الخاص التجاري في تقييمه لمسيرة تجربة بناء الشراكة مع الحكومة، ورؤيته لمستقبل تلك الشراكة، وتقديره لأسس تحقيق تلك الرؤية.

في حوار غرفة تجارة الأردن حول الوضع الاقتصادي، وفي محور الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص بالذات، تلحظ التقارب الكبير بين ما يثيره القطاع الخاص في قطاعي الزراعة والتجارة حول تجربتهما في الشراكة مع الحكومة. لكن غياب المؤسسات الحكومية عن الحوار حرم المشاركين من الاستماع للرأي الحكومي فيما وصلت إليه مسيرة الشراكة مع القطاع التجاري، ما يجعل حضور الرأي الحكومي ضرورياً لأي حوار في المستقبل حول هذه الشراكة من أجل إكمال صورة الحوار وإثرائه وتعزيز استدامته.

هي التحديات ذاتها التي تواجه الشراكة بين القطاع الخاص والحكومة في القطاعات كافة، زراعية كانت أم تجارية أم صناعية، تتفاوت شدتها صعوداً أو هبوطاً من قطاع لآخر طبقاً لموقف القطاع الخاص تارة، أو لموقف الحكومة تارة أخرى، أو لطبيعة موقفيهما معاً. على أن التحدي المشترك الأساسي الذي يأتي في مقدمة تحديات تجربة مسيرة الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في أي قطاع اقتصادي هو المتعلق بمستوى الأداء المؤسسي لكل منهما، أي للحكومة وللقطاع الخاص.

ولأن الشراكة لن يكتب لها النجاح إن لم تأت على أسس مؤسسية، فلا بد لأجل ضمان ذلك من أن يتوافر البناء المؤسسي والأداء المؤسسي في طرفي الشراكة. صحيح أنه لا ينبغي تأجيل السعي لبناء الشراكة بانتظار اكتمال مؤسسية طرفي الشراكة الحكومي والخاص، لكن ينبغي في الوقت ذاته أن يبقى إكمال البناء المؤسسي هدفاً مستمراً لدى الطرفين، وبنداً دائماً على أجندة كل منهما لأجل تعزيز جهودهما في التوصل إلى غايتهما المشتركة.

حوارات وتوصيات ووثائق وطنية أهم بكثير من موضوع الشراكة الاقتصادية بين الحكومة والقطاع الخاص ذهبت أدراج الرياح بسبب ضعف المؤسسية لدى أجهزة الدولة، فبقيت في الأدراج ولم تأخذ طريقها للتطبيق. وثائق الأردن أولاً، والأجندة الوطنية، وكلنا الأردن، رغم أهميتها الوطنية لم ترق مؤسسية أجهزة الدولة إلى مستوى متابعتها ودفعها للتطبيق، فكيف بنا من دون مؤسسية فاعلة للحكومة والقطاع الخاص نضمن تنفيذ توصيات لحوارات وملتقيات تطلقها مؤسسات المجتمع المدني؟

في ضوء ذلك، لم أجد من مساهمة أقدمها في محور الحوار المتعلق بالشراكة بين القطاع الخاص والحكومة سوى تقديم توصية بضرورة الإسراع في الإصلاح السياسي، لأنه قبل أي شيء غيره هو ما يهيئ أسباب النجاح لأي جهد وطني، خاص أو حكومي أو مشترك، لتحقيق هذه الشراكة. فإصلاح المؤسسات العامة والخاصة هو الضامن لاحتضانها والكافل لجدية ومؤسسية المتابعة للتوصيات والنتائج التي يتم التوصل إليها بهذا الشأن. ومن دونه لا يمكن للحكومة أن تقوم بدورها بصورة مسؤولة تجاه الشراكة، ولا لمجلس النواب أن يقوم بواجباته الرقابية والتشريعية على دور الحكومة في ذلك. وفي ظل غياب المؤسسية والمساءلة يصبح الالتزام بما يتم التوصل إليه في أي حوار اختيارياً. وفي كل مرة يبدأ فيها الحوار يعود إلى نقطة الصفر، من دون أن يحمل أي قيمة تراكمية.

akaf.alzoubi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفرق الشاسع. (الإعلامي :ياسر القاسم وكالة غزلان الجديدة)

    الاثنين 14 آذار / مارس 2011.
    يختلف قطاع الخاص عن العام ,فالقطاع العام شامل ,والقطاع الخاص يعتبر الأكثر حريا لأنه مختص بفئات محددة ...
  • »الاحاديث والسجالات (ايمن بدر)

    الاثنين 14 آذار / مارس 2011.
    الاحاديث والسجالات فيما يتعلق بموضوع الفساد للاسف قد الحق اضرار كثيرة فأصبح المستثمرين في وضع التردد واصحاب القرار من المسؤولين الحكوميين في وضع الخوف من اتخاذ القرارت باتجاه التعاون مع القطاع الخاص، وكاننا في طريقنا لمكافحة الفساد للاسف نبدوا وكاننا نكافح الاستثمار ايظا.
    قصص الفشل والمعوقات سواء عن قصد او عن غير قصد للاسف كثيرة جدا لا يتسع هنا لعرضها، وبحكم عملي اتنقل في العديد من الدول العربيه الشقيقه وفي كل زيارة اعود بقصه مؤسفه جديده يرويها لي احد الاصدقاء من المستثميرن العرب .