جمانة غنيمات

مطالب منقوصة وأقل حظاً

تم نشره في الأحد 13 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

تراود البعض شكوك حول جدية المضي بملف الإصلاح، وسط وتيرة مسير "سلحفائية " لخطوات التغيير المنشود، وكأن التسويف الرسمي والمماطلة والرهان على الوقت يسهمان بقتل التطلعات وإخماد الحلم بأردن أكثر ديمقراطية وحرية.

وتتعمق حالة اللاتفاؤل في ظل تباين مطالب وتوجهات الشارع؛ حيث نشهد فئات تعتبر نفسها الأقل حظا وتطالب بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية وربطها بالاصلاح السياسي، وتسعى للارتقاء بمستواها المعيشي لزيادة مداخيلها التي تضررت وأصيبت بمقتل جراء السياسات الاقتصادية التي طبقت على مدى سنوات طويلة، وكانوا هم ضحاياها بعد أن سقطوا من الطبقة الوسطى وباتوا في مصاف الفقراء.

على الضفة الأخرى من المشهد نرى فئة أخرى تعتبر نفسها منقوصة، وتدعو الى الإصلاح السياسي وتتصاعد مطالبها بدءا من إلغاء قانون الانتخاب الحالي وإجراء انتخابات جديدة وفق القائمة النسبية أو المختلطة مرورا بإطلاق الحريات الحزبية والصحافية وتأطيرها بضمانات قانونية، وصولا إلى إجراء تعديلات دستورية تضمن الفصل بين السلطات وإعادة الهيبة لكل سلطة.

مطالب الطرفين شرعية ومطلوبة في هذه المرحلة الراهنة من أجل السير قدما في عملية التطوير واستغلال الظروف المحلية والإقليمية من أجل أخذ البلد إلى مرحلة أكثر تطورا وانفتاحا.

وبين مطالب الفريقين تتعاظم المخاوف من ضياع فرص اقتناص المكاسب برمتها، نتيجة التنافر بين حاجات فريقي المجتمع الذي يرى كل منهما أن مطالبه أكثر شرعية وأولى بالاستجابة، إذ يعتقد الفريق المنحاز للمطالب الاقتصادية والمعيشية أنها الأساس وأن الإصلاح السياسي ترف ولا حاجة له.

فيما يؤمن الآخرون أن الإصلاحات السياسية هي الأهم والأولى في هذه الفترة ولديهم تبرير قوي، حيث يعتقد هؤلاء أن هذا النوع من الإصلاح هو ما يحقق تطلعات المجتمع المعيشية، ويساهم بإخراج الناس من ضائقتهم المالية.

كلا الفريقين أناني كونهما يفكران بمصالحهما الذاتية، ولا يتطلعان إلى المشهد كاملا، لا بل إنهما يهملان تفاصيل الصورة التي تؤكد أن ما يجمعهما أكثر مما يفرقها، وأن المصالح المشتركة بين من ينشدون العدالة الاجتماعية والاصلاح السياسي كثيرة ومتعددة، ولها قواعد قوية منها شعورهم بالظلم والقهر وغياب العدالة وتكافؤ الفرص السياسية والاقتصادية.

وما يوحد الفرقاء في الشارع كثير وهو تعاظم مشكلات الفقر والبطالة والجوع والحاجة والواسطة والمحسوبية، ويفرقهم فقط التنافس على ترتيب الأولويات، وتحديد من أين نبدأ؟ ولمن يلتفت صناع القرار في الطليعة؟.

برأيي أن مطالب الجميع عادلة ومنطقية وآن أوانها، ومن هنا تتكشف حقيقة تفرض نفسها، فحواها أن السير قدما بملف الإصلاح المنشود من أعلى الهرم يستوجب التطلع والاستجابة إلى جميع المطالب.

فمن ناحية لن يستوي الإصلاح ولن يرى النجاح إن لم يقتنع أصحاب التطلعات المعيشية أن ثمة خطة محكمة ستوضع وتنفذ لتقليص الفجوة بينهم وبين غيرهم، من خلال برنامج زمني يدركون أنه سينتهي إلى نتيجة واحدة وهو تخليصهم من همهم الاقتصادي.

كما أن المسألة لن تنجح إذا لم يستشعر الفريق الثاني أن طموحاته للمشاركة السياسية ستؤخذ بعين الاعتبار، من أجل خلق مواطنة حقيقية وانتماء عميق يساهم بمواجهة التحديات التي تحيق بهذا البلد الذي تتطلع له جهات خارجية بعين المؤامرة.

طرفا معادلة الاصلاح معروفان ومطالبهما باتت واضحة، ولا يبقى غير التخطيط لتنفيذها من خلال تقريب وجهات النظر والتشبيك بينهما لتعظيم روابط الوحدة وليس الفرقة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال غير دقيق (خالد السلايمة)

    الأحد 13 آذار / مارس 2011.
    الأخت الكريمة جمانة

    أنا أحب مقالاتك التي تتعلق بالجانب التحليلي الإقتصادي و هي جدآ رائعة

    و لكن مقال اليوم غير موفق, فأنت تحاولي تصوير الوضع في الأردن على أن هناك تياران و لكل منهما ثقل و كل منهما مفصول عن الآخر. و للأسف تحاولي التعميم قدر الإمكان للإبتعاد عن حساسيات معينة. و لكن الموضوع ليس كما تصورين. أنا أتحدث بصفتي أردني من أصل فلسطيني, معظم الفلسطينيين الذين أتحدث إليهم في الأردن لا يعيرون الإصلاح السياسي في الأردن أي إهتمام, و بالتالي أرجو أن تصححي هذه المعلومة عندك حتى لا يظن البعض أن فلسطينيي الأردن منخرطين بالسياسة بالأردن. أنا أقولك نيابة عن نفسي و عن معظم من اتحدث إليهم أنه إن حدث إصلاح سياسي في الأردن جيد, و إن لم يحدث برضه جيد! لا نعير الإصلاح السياسي في الأردن أي إهتمام و لا نريد مشاركة سياسية أكبر و لا نريد أي مناصب.

    أدعو كافة الكتاب في الأردن حين يتحدثوا في أمور حساسة أن تكون مقالاتهم مدعومة بأرقام, يعني, أن يقوم الكاتب بالإستناد إلى مسح تقوم به جهة موثوقة عن مثلآ رأي الفلسطينيين في الأردن بالإصلاح السياسي أو الإقتصادي قبل كتابة مقالات تتعلق بهكذا أمور
  • »دم جديد للاصلاح اصبح مطلوب (ابو رائد الصيراوي)

    الأحد 13 آذار / مارس 2011.
    تشخيص الحالة هو بالضبط ما تقدمت به الكاتبة الكريمة ,

    الا ان معضلة التنفيذ قائمة لعدم وجود كفائات مؤهلة للبداء بوضع الخطط الصحيحة , في ظل بقاء الوجوه القديمة في الواجهه للقيام بعملية الاصلاح .

    الاردن يصدر كفائات الى كل العالم العربي والغربي ايضا في كل الميادين ويجب ان يستعان بخبراتهم في بناء الاصلاح المنشود للاردن بدلا من تجريب المجرب الذي اوصل البلد الى هذا الوضع .

    فقط قرار شجاع يستدعي تلك الوجوه الجديدة من كل بقاع العالم ويطلب من الوجوه القديمه واولادها ان تعود الى المنازل.

    فالمجرب ..الذي لم يفلح سيخرب قطعا.
  • »أين النقابة العمالية من القضايا العماليـــة المتعثرة، أين أنتم؟ (حسام خندقجي)

    الأحد 13 آذار / مارس 2011.
    البداية في نظري هي في، إصلاح الفساد وهدر الأموال في كافة القطاعات، سن قانون "من أين لك هذا" بشكل صارم جدا بحيث يحاسب من يقوم على تطبيقه إذا أساء أيضا، ثم إعطاء تسهيلات أكبر للمستثمرين من خارج الأردن وداخلها.

    !! هل دب الذعر في تسائلي لمؤسسة الضمان الإجتماعي ومختصره تسائلي عن نسبة إستثمارية تدرج في معادلة الرواتب التقاعدية، هل وضعوا قرشا واحدا على أموالي المقفلة لديهم رغم إستثمارهم لها في الوحدة الإستثمارية؟ أين المساواة بين قوانين الرجل والمرأة في مجتمع مدني يعمل فيه الرجل جنبا إلى جنب المرأة؟ أليست المرأة تطالب في المساواة مع الرجل ولها جمعيات مدنية متخصصة في هذا الأمر، أين هم؟ على الأقل لدى المرأة جمعيات تدافع عن حقوقها ضد القوانين الجديدة في مؤسسة الضمان الإجتماعي وغيرها، هل للرجل جمعيات، يوجد نقابات عمالية يندرج تحتها الرجل والمرأة، أين هم لايقولون شيئا

    أين النقابات العمالية من القضايا العمالية المتعثرة في المحاكم لسنين طويلة، لماذا لايقفـــــون على رأس هذه القضايا والتي تعنيهم بالدرجة الأولى قبل أن تعني صاحبها بالأساس طالما هم أصحاب مبدأ وحماية مكتسبات وغيره من الكلام الذي لايسمن ولايغني من جوع،، شجب وإستنكار فقط في قضايا لاتعنيهم،، أين وأين وأين!!!
  • »البطالة وعدم العدالة الى اين ؟ (عاطل عن العمل)

    الأحد 13 آذار / مارس 2011.
    الحكومة مسؤولة امام الله عن ايجاد فرصة عمل لكل عاطل عن العمل كل بحسب اختصاصه ودور ديوان الخدمة اصبح بالمئات والآلاف والعائلة الواحدة بها 4 و 5 عاطلين عن العمل وخاصة في محافظة اربد والذين كلفو اهاليهم دماء قلوبهم وان كان لا حيلة لنا الا قول حسبنا الله ونعم الوكيل فاننا جميعا سنقف بين يدي جبار عظيم وعندها سيكون حساب عسير لكل من ركب ظهر العشائرية والواسطة والمحسوبية والنفاق والدجل
  • »الصلاح الأقتصادي لا يمكن ان يتحرك قيد أنملة دون المساعدات العربية ا (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأحد 13 آذار / مارس 2011.
    الأصلاح الأقتصادي لا يمكن أن يأخذ مساره حتى يتمكن الأردن من الحصول على معونات خارجيه لحل أزمة الموازنه ، وتغطية عجزها..فالحديث عن الأصلاح الأقتصادي مرتبط ارتباطا وثيقا بالمعونات الخارجية ..وهذه المعونات يجب أن يكون مصدرها الدول العربية حتى لا تكون مشروطة لو جاءت من دول أجنية كالولايات الممتحدة الأمريكيو .وأفوى الدول العربية هما المملكة العربية السعودية ودولة الأمارات المتحدة أو غيرهما من دول الخليج
    وحسنا لو تبدأ الدولة بوضع خطط لتحريك المطالب السياسية والأجتماعية الأخرى