إبراهيم غرايبة

هل من دروس يا ترى؟

تم نشره في الجمعة 11 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

ما يزال السلوك السياسي والعام (والإعلامي المعبر عنه) يُظهر أننا لم ندرك بوضوح ومنطقية الدروس المتحصلة مما يجري حولنا (وعندنا أيضا)، وكل ما تقوم به الحكومة حتى الآن يندرج في خانة الانتظار وشراء الوقت (وهدره كذلك). ولا نستطيع أن نجد، حتى بالبحث والتدقيق، خطوة واحدة أو إنجازا يمكن أن يدرج ضمن الاستجابة الإصلاحية المطلوبة والمأمولة. وأرجو ألا يذكر أحد إحالة قضية ما أو أكثر إلى هيئة مكافحة الفساد، إذ يفترض أن يكون ذلك ضمن عمل الهيئة الروتيني واليومي منذ اليوم الأول لتأسيسها، ثم إنه وبصراحة لا يمكن الحديث عن مكافحة الفساد إلا ضمن خطوات ومبادرات وإجراءات يومية تتخذها الحكومة، فمكافحة الفساد هي مؤسسة رقابية، ولكن أين السلوك اليومي الإصلاحي في عمل الحكومة؟ فماتزال تجري تعيينات في مناصب ومواقع يبدو واضحا أن اسم الأب هو المؤهل الأساسي وراءها (ولا شيء غير ذلك، أو على الأقل ليس ثمة قدرة على الاستنتاج بأن تنافسا عادلا جرى لأجل الاختيار)، ومايزال الذين عينوا من قبل (كل بذراع والده أو شلته) في مواقعهم ولم نسمع عن مراجعة هذه التعيينات، ولا عن المزايا الخرافية التي يتمتعون بها.

قبل أيام، سمعنا أن رئيس منطقة العقبة يتقاضى خمسة آلاف دينار شهريا، ويراد إشغالنا بمسألة أن يسكن رئيس السلطة في فندق أو في بيت أجرته 60 ألف دينار ولكنه يحتاج إلى صيانة!!! ولا يريد أحد أن يتحدث عن نظام الرواتب والمكافآت، وضرورة تحديد الحد الأعلى لها، سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص، وماتزال المؤسسات المستقلة (وبعضها يبدو وهميا) تصول وتجول، وتستنزف الموارد العامة وكل ما يجمع من ضريبة المبيعات التي تجمع من أقوات المواطنين واحتياجاتهم! هل يعقل أن يدفع المواطن رقما فلكيا إلى الخزينة على الأرز والشاي والطعام الذي يشتريه، ثم يذهب ما يدفعه لأجل إقامة موظف في فندق خمس نجوم، في الوقت الذي يستطيع دولة الرئيس أن يجد على الأقل خمسمائة شخص يصلحون لأن يكونوا في هذه الوظيفة ومستعدين برغم مؤهلاتهم العالية وتجاربهم الطويلة أن يقبلوا بمكافأة معقولة ضمن النظام الإداري والمالي المتبع في المملكة الأردنية الهاشمية؟

أول ما تقتضيه المرحلة الجديدة أن جميع من تولوا منصبا قبل 1/1/2011 وأبناؤهم وأصهارهم، سواء كانوا صالحين أو فاسدين يستحقون مواقعهم أو لا يستحقون وحصلوا عليها باستحقاق أو بجدارة "البابا" و"الماما"، تحولوا إلى أرباب سوابق بحاجة إلى براءة ذمة جديدة وعدم محكومية (من الناس)، وبغير ذلك فكل ما يقوم به الرئيس -مع الاحترام والتقدير لشخصه وأخلاقه- يزيد وجع الراس.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحكومه لن تتعلم الدرس (ابو ارام)

    الجمعة 11 آذار / مارس 2011.
    صدقوني ....الحكومه لن تتعلم الدرس .. وستبقى تشتري الوقت وتهدره. السؤال المهم..هل سنهدر نحن الوقت ام سنضغط اكثر باتجاه الاصلاح والتغيير؟؟؟ علينا ان نثق بامكانتنا وقدراتناو نحدد الاولويات ونضع برامج اوليه صالحه- كمواطنين وكتاب واحزاب- ....ولن يستطيع احد تطبيق البرامج الصالحه الا رئيس حكومة منتخب من قبل الشعب الاردني.... لانه سيمتلك بذلك كل قوة وجراة الشعب المطلوبه للتغير والمحاسبه (اراده شعبيه) ....الموضوع مش صعب بالمره يعني
  • »الفساد (new penfriend)

    الجمعة 11 آذار / مارس 2011.
    ان الفساد اصبح احد الظواهر الخطيرة في المجتمع ولا يقتصر على مستويات معينة بل وصل الى فئات مختلفة من صغار الموظفين وايضا تورط مسؤولين كبار في عمليات الفساد
  • »تحليل اكثر من رائع (amalalkhaledy)

    الجمعة 11 آذار / مارس 2011.
    ان غياب سيطرة القانون وهيمنة السلطة التنفيذية على الحياة السياسية مقابل ضعف السلطة التشريعة والاتجاه المتنامي للتزاوج بين المال والسلطة خاصة بعد دخول ملحوظ من رجال الاعمال حلبة العمل السياسي وحصولهم على عضوية مجلس النواب واتجاههم الى استغلال تلك العضوية للحصول على امتيازات اقتصادية واسعة خارج حدود القانون
  • »هذا ما يريد الشعب قوله !! (safaarayaan)

    الجمعة 11 آذار / مارس 2011.
    ان درجة نفوذ بعض الاشخاص وتاثيرهم على مراكز القوى في المجتمع يعتمد على استقلالية المنصب ومكانته العائلية مما يسهم في خلق نظام عام في المجتمع مبني على التمايز الطبقي يقوم على ربط فئة من الجماعات بالزعامات والنافذين عن طريق تثبيت تقليد السلطة وخلق العراقيل والصعوبات امام الشعب فلا يتمكن من تحقيق حاجاته الا باللجوء الى الوسيط وبذلك تتحول الواسطة الى اداة لاستمرار الزعامة التقليدية
  • »سنعطي دولة. البخيت فرصة لنهاية هذا الشهر ..وبعدها لكل حادثة حديث (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الجمعة 11 آذار / مارس 2011.
    ما تقوله يا اخي ابراهيم هو الواقع على الساحة الواقعية .وجميع المواطنين في الأردن يرون ما ترى .وأؤل أحد السباقين الذين أعلنوا أن وزارة د. البخيت ستكون المنقذ لكل متطلبات الشعب .وجائتني رسائل عدة من أخواني الوطنيين يعبرون عن استياءهم لما ذكرت ..وجادلتهم بأن وزارة البخيت جاءت بمطلبين هامين .اولا مطلب سيد البلاد تجاوبا مع متطلبات الشعب التي تؤمن بالأصلاح .وثانيا ارادة الشعب .ودولة البخيت يعي جيدا أن الشعب عرف طريقه للشارع ، وطننت أن هذا كاف ليعمل بجد وأخلاص ..سنعطي دولة البخيت فرصة لأخر هذا الشهر , فاذا لم بشعر الشعب بأن هنالك حطة فعالة باستثناء لجنة دولة طاهر المصري فالشعب سبقول كلمته.