تزايد الاحتجاجات يقرع جرس الظلم

تم نشره في الأربعاء 9 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

على الرغم من وصول الاحتجاجات والاعتصامات في المملكة الى ما يزيد على 200 اعتصام واحتجاج منذ مطلع العام الحالي، غير أن الجهات الحكومية لا تحرك ساكنا قبيل بدء هذه الاعتصامات والاحتجاجات، وكأن الأمر لا يعنيها، فالتدخلات قبل بدء الأزمة لا تكاد تذكر، وكأن الحكومة تبدو سعيدة بانتظار هذا "العرس الديمقراطي"، حتى ينطلق، أو أنها تعيش في عالم آخر.

الكثير من مطالب هذه الاحتجاجات تمت تسويته، وبعضه معلق بانتظار إما قرارات إدارية أو تشريعية، وهو ما يطرح العديد من الأسئلة التي من أبرزها: لماذا لا تتدخل الحكومة بتسوية النزاع والنظر فيه قبل بدء الاحتجاج؟ ولم كل هذه المركزية في القرار؟ وأين تقف وزارة العمل مثلا من هذه الاحتجاجات التي تتضمن في معظمها قضايا مطلبية؟

إن تزايد عدد الاحتجاجات التي بلغت العام الماضي نحو 140 احتجاجا واعتصاما، ينذر بأن هناك العديد من القضايا تحتاج إلى إعادة النظر والدراسة، وتدلل على مخاوف من احتجاجات طويلة وبأعداد كبيرة، وربما يلجأ إليها المواطنون مستقبلا بعد أن يرتفع سقف مطالباتهم.

أما تنبيه الحكومة إلى هذا الأمر، فلا يعني البدء بقمع الناس ووقف الاحتجاجات، ولكن النظر بعدالة الى قضايا المواطنين الحقيقية وإجراء جراحة حقيقية للمشاكل العالقة، وليس تخديرها أو التسويف بحلها بعد تفاقمها.

مطلوب من الحكومة كذلك، النظر في جوهر هذه الشكاوى، وليس من خلال لجان، بل عبر منح صلاحيات للوزراء وكبار الموظفين لحل مشاكل مؤسساتهم بأنفسهم، من دون انتظار قرار المسؤول الأكبر او حتى "خراب مالطا"، وأن يكون عنده حس المبادرة لمعالجتها على نحو حقيقي.

فالاعتصامات، وإن كانت من الظواهر الحضارية والديمقراطية، غير أن تزايدها وبكثرة، ينبئ بوجود خلل كبير في بنية مؤسسات الدولة والتشريعات المتعلقة بالقطاع الخاص، ما يحتاج إلى مراجعة شاملة للتشريعات الاقتصادية، وتلك المتعلقة بالتخفيف عن كاهل المواطن، بعد أن وصل الشعب إلى مرحلة من الاختناق لا يملك معها إلا الصراخ عاليا، والتعبير عن إحساسه بالظلم في العلن.

ومطلوب أيضا من المواطن، الذي يعي تماما واجبه، ومن باب حسه بالمسؤولية، إفساح المجال للاحتجاجات الجادة للظهور إلى العلن لحلها، وتقديم الأهم على المهم، وترك فسحة للمسؤول للنظر في زخم هذه الاحتجاجات، حماية لمصالح المواطنين، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها.

التعليق