الإصلاح ومحاربة الفساد

تم نشره في الأربعاء 9 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

حين ينتهي النقاش من قانون الموازنة العامة، ستجد الحكومة نفسها أمام استحقاقين؛ الأول يتمثل في إطفاء الحرائق الاقتصادية والتصدي للمطالبات التي تتزايد عدداً واتساعاً، وتأخذ أشكالاً مختلفة من الاعتصامات والاحتجاجات، وهنا ستجد نفسها أمام ضغوط الموازنة العامة التي سيبلغ العجز فيها، إن بقي الحال على حاله، أكثر من (2) بليون دينار، والمديونية العامة رُبما تصل في نهاية العام الى (14) بليون دينار.

وأما الاستحقاق الثاني فيتمثل في الإنجاز السياسي، عن طريق خلق روح وطنية واحدة متماسكة، تؤمن بهذا الوطن ومستقبله، ويتفق أهلها أن الذي يجمعهم هو هذه المثل التي تتجاوز الشرانق المتزايدة التي يجد كل مواطن نفسه مخنوقاً فيها، ويطلبها لحماية نفسه.

وقد دفعت هذه التقوقعات داخل كل محافظة، وكل لواء، وكل بلدة، وكل عائلة، الى التنافس على المطلبيات من الحكومة التي تسعى لكي تلبي ما تستطيعه من حاجات الناس.

فالإصلاح السياسي يجب أن يسعى الى خلق المواطن الصالح المؤمن ببلده، والساعي لرفعته ونهضته، ولكن هذا الشعور لا يأتي من فراغ، بل من إحقاق الحق، وتبني المعايير الموضوعية، والمرجعيات الجامعة، ومنح الشعور للجميع أن هذا البلد هو بالفعل دولة مؤسسات ودستور وقانون.

والتعبير عن هذا الإصلاح السياسي مايزال يتمثل في قانونين أساسيين هما قانون الانتخابات وقانون الأحزاب بشكل رئيس، ولكن الأهم من وضع الصيغ، هو احترام الدستور والتمسك به وعدم مخالفته أو تجاوزه.

ومن ثم وضع القوانين المستندة الى روح الدستور ونصوصه بهدف تطبيقها، لا بهدف البحث عن نصوص تنظيمية تصبح هي نفسها القاعدة بدل أن تكون الاستثناء.

وإذا شعر المواطنون أنهم تحت مظلة واحدة، وأن هنالك رقابة تتابع بدقة، وبموجب معايير واضحة، فإن المواطنين سيكونون جاهزين للتعامل مع الحقوق والواجبات بشكل متوازن.

القضية الاقتصادية لن تنصلح ولن يتصرف المواطن على أساس حلها إلا إذا عالجنا القوانين، وطبقناها في الدوائر الرسمية بقوة ونزاهة، وراعينا مرجعياتها في القضاء العادل النزيه، فالقانون هو الميزان والتطبيق يكون بالقسط والعدل.

وحين نصل الى تلك المرحلة، تكون إمكانية التصدي للفساد ممكنة وواضحة، فالفساد بأشكاله المالية والاجتماعية والوظيفية والسكوت عليه هو الآفة الكبرى لأي اقتصاد في العالم مهما عظم. وكيف نقول للناس احتملوا واصبروا وضحوا إذا علموا أن هنالك من "يكشط" الفوائد من الصحون أولاً بأول؟.

الفساد هو الآفة. ودعونا نعترف أننا لا نعرف حجمه في الوطن العربي بعامة، ولا في الأردن. وهنالك أمثلة على أن قضايا الفساد لا تعالج بالكفاءة والفاعلية المطلوبة.

وبدون قناعة الناس بالجدية الفاعلة في محاربته، سيعطي كل واحد نفسه الحق بالمطالبة، وبعدم تسديد المستحقات التي عليه للمجتمع..

jawad.anane@alghad.jo 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لي رأي آخر ! (زهير البداوي)

    الأربعاء 9 آذار / مارس 2011.
    قرأت مقال معالي الدكتور جواد العناني المنشور تحت عنوان ( الاصلاح ومحاربة الفساد) واني أشاطره الرأي بأن ظاهرة الفساد قد تغلغلت في كثير من الجهات سواء أكانت حكومية أو خاصة .
    الا أني أستغرب أن يعتقد مثل الدكتور العناني أن المواطن الصالح هو صناعة تخرج عن ذاته ، لتلقى مسؤولية كينونيته بكل بساطةعلى من هو سواه ، وكأن الناس ملائكة صنعت الحكومات منها كائنات من طراز نشاذ.
    الأمر ليس كذلك يامعالي الدكتور .
    زاهر البداوي
    z.baddawi@gmail.com
  • »تحية وسؤال ! (عبد الناصر الزهار)

    الأربعاء 9 آذار / مارس 2011.
    تحية مني للدكتور جواد العناني ، وهو رجل متمرس في جميع الميادين ، وقد شغل مناصب قيادية حساسة لا ينكر أحد عليه ذلك . .
    ولكني أتساءل حين أقرأ المقطع التالي من مقاله المنشور تحت عنوان ( الصلاح ومحاربة الفساد)
    أقصد أنه ذكر ما يلي : (الاصلاح السياسي يجب أن يسعى الى خلق المواطن الصالح المؤمن ببلده . . . ) فهل صدق المواطنة تصنع ؟ أم تنبع من الذات !
    لم أفهم هذه المعادلة ! ! !
    عبد الناصر الزهار
    abdulnaser@windowslive.com
  • »الكفاءات المطلوبة للاصلاح والفسد (د. عبداتلله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 9 آذار / مارس 2011.
    هذا هو الكلام الصحيح الصادر من علامة من اعلام الاردن الذين خدموا الاردن بكل منصب اسند اليه ،وهو من فريق العمل الذي عمل مع سمو الأمير الملكي الحسن بن طلال لأكثر من 35 عاما ، وترك خلفه أثرا كبيرا في الأنتاج والعمل الدؤوب.
    واتمنى من كل قلبي ان أجدك مع دولة طاهر المصري في لجنة الحوار ، وأن تكون مسئوليتك النظام الأقتصادي ، وأن تشرك معك الأعلامية الأقتصادية الكبيرة جمانةغنيمات ..كما ارجو ان يكون لك دورا في اللحان الخاصة بالأصلاح والفساد ..وأمل من الدولة ابتدأ العمل الفوري بهذه الاصلاحات لآن عامل الوقت هام جدا في هذه المرحلة
  • »الفساد آفة الافات (ابو خالد)

    الأربعاء 9 آذار / مارس 2011.
    ابدعت يا دكتور جواد ,نعم هذا هو المطلوب ,التصدي للفساد واجتثاته من جذوره هو تتويج لأي عملية اصلاح .قبل ايام اكتشفنا ان هيئة مكافحة الفساد كانت مجرد اداة من ادوات الحكومة لأمتصاص نقمة الشعب ولم تكن الحكومات السابقة معنية بنجاح هذه الهيئة بعملها ,فقد رأينا قبل ايام رئيسها يشكو على شاشة تلفزيوننا بأنه لا يوجد لديه لا كادر ولا مخصصات للقيام بالواجبات المناطة به,وعندما طلب تزويده بما يلزم ارسلوا له موظفين من وزارة تطوير القطاع العام لدراسة طلبه.في اليوم التالي لحديثه راقبت تعليقات القراء على ما قاله,فوجدت الكثير من المعلقين يتبرعوا للعمل كمتطوعين في هذه الهيئة,الناس يا دكتور جواد ملت من الحديث عن الفساد بدون ان ترى ولو فاسد واحد.في الامس القريب زار جلالة سيدنا الهيئة واعطاهم دفعا معنويا عاليا,نتمنى ان نرى اؤكله قريبا.اما بخصوص حجم الفساد في الوطن العربي ,فقد قرأت ان حجمه يساوي 300 مليار دولار سنوياولم اعد اذكر اين قرأت هذا الرقم.قبل ايام استقال وزير خارجية اليابان واعتذر للشعب الياباني عن قبوله عطايا من شخصية انثى يعرفها منذ الطفولة بلغ مجموعها 450 يوروكوجبات في مطعم تملكه.فهل سنصبح يوما بمثل هذه النزاهة والشفافية؟
  • »الاصلاح بمحاربة الفساد (زيدان الدبوبي)

    الأربعاء 9 آذار / مارس 2011.
    ولن يكون هناك اصلاح الا بمحاربة الفساد واعتقد ان حجم الفساد معروف وهو انه كبير الحجم ويتوالد باستمرار طالما انه لم تتم محاربه حقيقيه له وليست حرب شعارات.