رسائل الزيارة الملكية إلى هيئة مكافحة الفساد

تم نشره في الثلاثاء 8 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

لا يختلف اثنان في أن الزيارة الملكية إلى هيئة مكافحة الفساد أمس، حملت العديد من الرسائل التي بثها جلالة الملك عبدالله الثاني في أكثر من اتجاه، خصوصا التصريحات غير المسبوقة التي أكد فيها جلالته دعمه ومساندته لعمل الهيئة في جميع خطواتها.

فهي أولاً، رسالة إلى المواطن الأردني تؤكد له أن لا أحد فوق القانون، وأن المال العام مقدس، وله حرمة لا يجوز لأي أحد أن يتجاوز عليها. وتطمئنه بأن "عهود الإفلات من الحساب والعقاب"، قد ولّت إلى غير رجعة.

كما أنها رسالة واضحة لجميع المسؤولين والعاملين في مؤسسات الدولة، تبين لهم بوضوح أن وظائفهم، مهما علا شأنها، لن توفّر لهم مأمنا من المساءلة، وأن "الكرسي" لن يحمي فاسدا "ولغ" في مال الشعب، أو تلاعب بقوته.

والرسالة الأوضح، هي تلك الموجهة إلى هيئة مكافحة الفساد، والتي يؤكد فيها جلالته وقوفه إلى جانب الهيئة في عملها المستقل، ومساندته لجميع الخطوات التي اتخذتها الهيئة مؤخرا في محاولتها إماطة الغموض عن كثير من القضايا التي شغلت الشارع الأردني على مدى أشهر طويلة.

تأتي الزيارة الملكية في هذا الوقت بالذات، من أجل أن تشد من أزر الهيئة في عملها، وتجعلها متشبثة بتقديم الفساد والمفسدين إلى العدالة، حتى لو واجهت كثيرا من التحديات والصعوبات في عملها، فهي مطمئنة إلى أن رأس النظام يبارك خطواتها تلك، ما دامت تنطلق في كل عملها من المصلحة العامة.

تصريحات جلالة الملك، أكدت "أنه لا تهاون في مكافحة الفساد واجتثاث جذوره"، وهو ما يعطي أيضا حافزا كبيرا للحكومة والمؤسسات الرقابية الأخرى، للعمل على بلورة رؤية متكاملة لتحصين المال العام، وتطوير القوانين والتشريعات التي تحاكم الفساد، بما يتناسب مع حجم تلك التجاوزات وتأثيراتها، ليس فقط على خزينة الدولة، وإنما على الحياة اليومية المعيشية للمواطن أيضا، وهو الذي يتوجب عليه أن يؤقلم نفسه مع كثير من المتغيرات الاقتصادية التي تضغط على مدخوله.

وإذا كان لا بدّ من نظرة شمولية إلى موضوع الفساد واستغلال المناصب الحكومية في الإثراء بطرق غير شرعية، وهو الأمر الذي شغل الشارع الأردني على مدى سنوات طويلة، فلا بدّ من أن تكون هناك إصلاحات جذرية في السلطة القضائية تعزز من استقلاليتها وتمنحها قدرة إضافية على البتّ بالقضايا المختلفة، مهما بلغت درجة حساسيتها، من دون الخضوع لأي تأثيرات جانبية تحرف الأمور عن سياقاتها.

هيئة مكافحة الفساد، تظهر اليوم بزي جديد، وهي تجهد في ملاحقة ملفات شائكة، ما يجعلنا نطمح في أن تعزز الدولة من صلاحيات هذه الهيئة، بما أنها تملك صفة الضابطة العدلية في كل ما يتصل بالمال العام، لذلك ينبغي حصر التحقيقات فيما يتصل بالفساد في الهيئة، ما يتطلب تزويد الهيئة بعدد مناسب من المدّعين العامّين المختصين بالترافع في هذا النوع من القضايا.

الإصلاح لا يتم بـ"التجزئة"، بل هو خطوات مدروسة نحو وطن يتعامل بعدالة مع جميع مكوناته، على اختلاف مستوياتهم الوظيفية. هذا ما نطمح في أن تحققه هيئة مكافحة الفساد، في أن تبني حياة عادلة في المجتمع، يتم فيها محاسبة الفساد والمفسدين، من دون تحيز ولا انتقائية.

الراصد

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الطريق طويلة ووعرة ..ولكن علينا أن نسلكها لتطهير بلدنا العالي من الفساد والفاسدين (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 8 آذار / مارس 2011.
    أن تصريحات جلالة الملك، أكدت "أنه لا تهاون في مكافحة الفساد واجتثاث جذوره".لدى هيئة مكافحة الفساد مشوار طويل وطريقه وعرة ، وتعرجاته كثيرة ، وخطورته مخيفة ..ولكن عندما يتكلم سيد البلاد فعلى كل المسئولين عن أمن وسلامة هذا الوطن الغالي أن يشدوا الأحزمة استعدادا الى رحلة قاسية.. على المؤسسات الحكومية وكافة المواطنين التعاون معا للسير في هذه الطريق ..لدى الأجهزة الأمنية علم عن الكثير من الذين خانوا الأمانة ، وضلوا الطريق ، ولم يصونوا العهد..والمسئولون في الحكومة يعرفوهم جيدا ولكن قصروا في ملاحقاتهم ، والقبض عليهم ، وتقديمهم للمحاكمة لينالوا عقابهم
    في السابق لم يكن هنالك رادعا قويا لمنع الفاسدين من نشر فسادهم.فكانت الأمور سايبة ، والشاطر ينهب دون رقابة وحساب .. فلو تقدم للمحاكمة نفرا من هؤلاء ، ونالوا عقابهم حينها سيتوقف هؤلاء الفاسدون عن المضي بأعمالهم المشينة..
    فما دام الأمر الأن مطلبا من اعلى سلطة في بلدنا الحبيب فلم يعد هنالك عذرا لأحد من تطبيق العقوبات على كل من تمت محاكمته لينال عقابه