إبراهيم غرايبة

الاقتصاد الشبكي وما يتبعه من تحولات

تم نشره في الاثنين 7 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

الشبكية التي أصبحت موضع بحث وتساؤل، ليست طفرة أو اكتشافا حدث في الثورة المصرية، ولكنها عملية تحول عميقة ومتراكمة منذ عدة عقود. ويحدد عالم الاجتماع مانويل كاستلز خمسة أنواع رئيسة من الشبكات في عالم الشبكات العالمية: شبكات المجهزين التي تقوم الشركات فيها باستحصال عدد من مدخلاتها عبر عقود ثانوية، بدءا بأعمال التصاميم وحتى تصنيع الأجزاء المكونة للمنتوج النهائي؛ وشبكات المنتجين المكونة من شركات تجمع وسائل الإنتاج والموارد المالية والموارد البشرية لغرض توسيع موجوداتها من السلع والخدمات، ولتوسيع أسواقها جغرافيا، ولتقليل أكلاف المجازفة المبدئية؛ وشبكات المستهلكين أو الزبائن، وهي تربط المصنعين والموزعين وقنوات التسويق ومعيدي البيع مع قيمة مضافة، والمستخدم النهائي؛ وهناك ائتلافات (شبكات) وضع المقاييس المعيارية، وتجمع أكبر كم ممكن من الشركات في حقل اختصاص محدد بهدف ربطها معا بالمقاييس المعيارية التي أسسها الرواد في ذلك الاختصاص؛ وأخيرا هناك شبكات التعاون التكنولوجي التي تتيح للشركات المشاركة في المعلومات والخبرة الثمينتين في البحوث والتطوير لخطوط الإنتاج.

ويتميز اقتصاد الشبكات بقصر دورة الحياة للمنتجات. فهي للحواسيب ثمانية عشر شهرا، وكانت شركة كرايسلر تحتاج إلى 54 شهرا مع قوة عمل بلغت 3100 شخص لتطوير وتصنيع سياراتها، وقد أمكن تخفيض هذه المدة إلى سنتين وبقوة عمل 700 شخص. ويتوقع أنه سيكون بمقدور الشركات المصنعة تصنيع وتصميم سيارات مصنعة خصيصا للزبون ومن دون عيوب في ثلاثة أيام. وأنقصت الفترة اللازمة لتطوير منتوجات صيدلانية من عشر سنوات إلى أربع سنوات، وتناقصت مدة بقاء المنتوجات الإلكتروميكانيكية في الأسواق من عقود إلى 3–5 سنوات.

وفي كتابها "عالم فاقد الوزن"، تذكر دان كويل بأن الأمم حتى زمن قريب (نهاية الثمانينيات) كانت تقارن صادراتها ووارداتها بالوزن، ولكنه اليوم يبدو قياسا سخيفا في عدد كبير من المنتوجات، وبخاصة في مجالات مثل الحواسيب وكابلات الألياف الضوئية، حيث تناقص الوزن بمئات الأضعاف، وزادت القدرة في الوقت نفسه مئات وآلاف الأضعاف.

وأتاح الاقتصاد والأسلوب الشبكي في العمل المجال لتقليص مساحات العقار المخصصة للعمل والمكاتب. وقد وجدت دراسة نشرت في مجلة "هارفارد بزنس ريفيو" العام 1996 أن شركة IBM وفرت 1.4 بليون دولار في من خلال إعادة تصميم العقارات والمكاتب وفق الممكنات والمتطلبات الجديدة للعمل. وبالتحول من النظام الورقي إلى الإلكتروني، في العمل والأرشفة، أمكن تقليص الحاجة للمكاتب والفضاءات، وكذلك الأمر بالنسبة للتسويق وأساليب العمل الشبكية، والتي ألغت أو قلصت بنسبة كبيرة الحاجة لعمليات الشحن والتخزين، المنتوجات الموسيقية والأفلام والكتب والألعاب على سبيل المثال. ولكن، إلى أين يمضي بنا هذا التغيير والإلغاء والتخفيض للموجودات المادية والنقود والأعمال والأوزان والمنتوجات والسلع؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا ً (هيثم الشيشاني)

    الاثنين 7 آذار / مارس 2011.
    شكرا ً لكاتبنا

    مسألة قصر دورة حياة المنتج تعتبر تحدّيا ً جديدا ً ممزوجا ً بتطورات التكنولوجيا "كأساس" و للحق و أنا أقرأ كنت أود سؤال كاتبنا عن "و ماذا بعد..؟ " و لكنه سأل و لم يجب... في مقالة أخرى؟ :)
  • »العصر الجديد (new penfriend)

    الاثنين 7 آذار / مارس 2011.
    شكرا للكاتب الكبير ابراهيم غرايبة على هذا التحليل المترع بكل المعاني الحية من التفكير والتدبير
    ان الخصائص المميزة للمجتمع المفتوح تكمن في سرعة التغير الذي يصيبه في كل مفاصله واطيافه بحيث نلحض رياح التغيير والتي تهب في شتى جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وهذا هو مذهب العالم الجديد والذي تغلب عليه قوى العصر من تكنولوجيا واتصالات ومعلومات لا نقوى على مواجهتها او الحد منها
    ان المقولة الاساسية في علم القيم ترتكز على اننا نتكيف مع متغيرات الحياة لنصنع انفسنا ضمن عملية حتمية التغيير فهناك تفاعل دائري ومسيرة جدلية ان الانسان لا يعرف ذاته الا من خلال المتغيرات التي تحيط به وعليه تشير التغييرات في سلم القيم ان هناك احتمالية تغيير قيمة لتحل مكانها قيمة اخرى من اجل التطور والابداع وهي سمة المجتمعات الحديثة
  • »الاقتصاد الشبكي وما يتبعه من تحولات / إبراهيم غرايبة (mohammad USA)

    الاثنين 7 آذار / مارس 2011.
    الاقتصاد الشبكي وما يتبعه من تحولات / إبراهيم غرايبة
    :::===>>>

    ألحقيقة الشبكيّة : وهي تتجذر من الفعل : شَ بَ كَ : وأصل المعنى
    أن تشبك شيئاً في وسط مادّي مساحيّ .. وهو غالبا ما يكون على لوح
    خشبي طريّ رفيع .. وحيث تشبك الأوراق بمعلومات تهم الوحدة النفسيّة
    المحدّدة .. وبما يمكن أن نسمية صحيفة الحائط .. إذن فالمفهوم العملي
    الآلي هو الرّبطيّة أو العقليّة .. وهذا يقودنا إلى هشاشة مفهوم الربط
    شبْكا وعن مفهومه عقلاً وتمنيعا وتوثيقا وربطا .. ولا يحتاج المرء إلى
    كبير ذكاءٍ ليكتشف الفرق بين : شبك وَ عقل ... ففاء الأولى مشين
    .. وبينما فاء الثانية مُعين ... عين ألأولى بيئي .. وعين الثانية الحقيقة
    ... لام الأولى هو الكفاف .. لام الثانية توجيبٌ واجبٌ وأصلُ ... لله
    درّك يا عربيّة .. إبراهيم دمّرتنا وخرّبت بيوتنا وسَرطنت اقتصادنا الشبكية
    العولمية .. تخيل نفسك حروكاً نشيطا .. وجاءك من يقول : لا تتحرك
    .. دع نفسكَ في مكانها .. سأحضرُ لك الطعام جاهزاً مقطّعا .. شوكتي
    معي .. لا تتعب نفسك بمسكها .. أنت عفوا سنتعبك تحمّلنا .. نرجوك
    أن تفتح فمك ليس إلا .. وخذ وجبتك وأخبرنا من أي عارض .. دواؤه
    في الحال .. قصير القول هي أن المعادلة الإقتصاديّة اتجهت صوب
    طريق التّحليم .. فأعاقت الإستفاقة .. ألحالمون الموهومون الميسورون
    استعبدو الحالمين اللاهثين نحو التيسير .. إذن هو النّموّ تسرطن .. وحقيقة الشبكية برز وجهها الآخر وبمعنى صادَ .. ألا يقال : ماذا
    قدّمت شبكة لعروسك .. ويقال : شبكني حبيبي .. ويقال : شبكتهما
    مع بعضهما وانسحبت لأسلم نفسي .. ويقال : لماذا تصرّفت معي
    هكذا؟ أليس سين من النّاس هو الذي شبكك علي .. ويقال : وأخذ
    الصيّاد شبكته من البيت ونزل صوب الشاطئ ... ما أريد قوله : هو
    أن الإقتصاد الشبكي ما هو إلا اقتصادٌ اصطياديّ تحايليّ في المحصلة
    وبمعنى وبمفهوم الخدمة الوهمية لفئة فاعلة ومفعوله ووسيطها وعبيدها
    ألطبقة المتوسطة .. وهي كالغسالة والنشافة الأوتوماتيكية بخزانها والذي
    والذي في نهاية المطاف وبمفهوم القوة الطاردة المركزية يدور سريعا
    لينشّف الماء .. يخوي الوسط تماما وتلتصق الملابس بالمحيط الجداري
    .. هي الآلة منذ فترة تدور .. تباطأت .. تباطأت .. تزلزلت .. أزفت
    .. ثارت .. وقفت .. نزل الغسيل في وسط الجرن .. نظيفا ومتوسّخا /
    محمد السواحري -