المتظاهرون ليسوا "حشرات" يا حضرات النواب

تم نشره في السبت 5 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

المفردات النابية التي خرجت من بعض النواب، لمهاجمة المتظاهرين المطالبين بالإصلاحات، والذين قوبلوا من الأجهزة الأمنية بالهدوء، وتم التعامل معهم وفقا لمقتضيات، تحتمي بما نص عليه الدستور الأردني من أن للمواطن الحق في التعبير والرأي بحرية تامة، تشكل بادرة مهينة للصورة التي ظن البرلمان أنه يريد نقلها عن نفسه للشعب الواحد والموحد على أن يظل حاميا لهذا البلد من كل سوء ومن كل من يعتدي على مواطنيه بالشتم أو يهين أيا من أفراده.

فالأردنيون جميعهم متفقون على أن الأردن وطنا وانتماء لا يمكن الافتراق على قيمته ووجوده، فلماذا يخرج من يعتقد بأنه وطني أكثر من الأردنيين بشتمهم لمجرد أنهم يرون غير ما يراه في مسألة حب الوطن؟

وقصة شتم المتظاهرين تحت قبة برلمان يفترض أنه يمثلهم، تعيدنا الى قصة البلطجة التي جرت قبل أسبوعين، ولم نجد نائبا واحدا يواصل إدانتها بوضوح ويستمر في المطالبة بوضع اليد على المتسببين بها، وإعلان نتائج التحقيق فيها أمام الناس، لمعرفة من يريد تخريب البلد، ببث الفرقة بين أبنائه، والبلطجة عليهم، تحت ذرائع واهية لا يمكن اعتبارها إلا ضربا من الفساد الذي أنتج لنا مجالس نيابية لا تمثل إلا الجالسين على مقاعدها، لا الشعب.

وبعض النواب الذين يبرز في كل جلسة للشعب، قلة حيلتهم وضعف وعيهم السياسي، وعدم قدرتهم على تمثيل حتى أنفسهم واحترامها، لا يمثلون من يدّعون أنهم يمثلونهم، فمن انتخبوهم وفق صناديق الاقتراع، لا يقبلون بأن يخرج من بين من يدّعي أنه يمثلهم ليشتمهم، أو يشتم أبناءهم وإخوتهم، لإنهم لا يتفقون معهم في الرأي.

وقصة النائب الذي وجّه صفات مهينة، يندى لها الجبين لما تحمله من إساءات، ليس للمتظاهرين بل لمطلقها، وتضعه في مواجهة مع الناس، الذين ولدتهم أمهاتهم بشرا وليسوا حشرات، وهو ما لا يكون عليه طلبة جامعات ومفكرون ومثقفون وشباب في مقتبل العمر، يتطلعون الى بناء وطن لا يشتم فيه المتفارقون بالرأي بعضهم بل يذهبون الى طاولة الحوار، بما يمكنهم من بناء هذا الوطن الذي يدافعون عنه بالغالي والنفيس وليس بالشتائم.

ومن هو ضد المسيرات والتظاهرات والاعتصامات والاختلاف في الرأي وعدم قبول الآخر، عليه أن لا يمثل الشعب، وألا يجلس تحت قبة برلمان خلق من أجل الاختلاف والحوار لا الشتائم وسب المعارضين، الذين من حقهم الاعتصام والتظاهر كما من حقه رفض ذلك لكن باحترام، لا بالشتائم.

فهذا النائب، والذي يفترض أنه يمثل شريحة من الشعب، يستحق محاكمة شعبية، تضعه في مواجهة مع ما أطلقه من ألفاظ واتهامات وأقوال تتنافى مع أقل مقتضيات دستورنا، ما يعني أن "الرجل" ارتكب فعلا مخالفة دستورية، يعاقب عليها قانونيا، ولا نعلم كيف ستتم معاقبته، لكن نتأمل أن تتم محاسبة مثل هؤلاء النواب شعبيا بعدم انتخابهم مرة ثانية، ومقاطعتهم تماما، لأنهم ليسوا مؤهلين لأن يجلسوا تحت برلماننا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يجب محاسبة هذا النائب (ابو قصي المغترب)

    السبت 5 آذار / مارس 2011.
    يجب محاسبته على ما تلفظ من كلام لا يقوله الإ اصحاب العقول الضيقة الذي لا يرى الوطن الا من خلال مصالحه هو وقيمة أرضه وما يوضع له في حسابه الخاص
  • »ملاحظة (معن)

    السبت 5 آذار / مارس 2011.
    ما هو الخطأ الذي يقوم به المتظاهرون
    يطالبون بما يلي:
    - حل برلمان مزور
    - إصلاحات إقتصادية
    - إصلاحات دستورية تعفي جلالة الملك من الدخول في تفاصيل دقيقة وتترك المحاسبة (كلية) على عاتق الحكومة المنتخبة من مجلسي الأمة (المنتخبين بنزاهة). وبالتالي إعفاء جلالة سيدنا من إختيار حكومة لا يرضاها الناس ، لأن من يختار الحكومة هم ممثلو الشعب
    أين الخطأ