د.أحمد جميل عزم

مرحلة مخاض

تم نشره في السبت 5 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

في مثل هذه الأيام من العام 1987، كانت مجموعة شبان ومعهم فتاة، تدعى دلال المغربي، يضعون لمساتهم الأخيرة ويكتبون وصاياهم للانطلاق في عملية فدائية إلى فلسطين، تحمل اسم "كمال عدوان"، وكانوا يستمعون إلى وصايا وتعليمات خليل الوزير (أبو جهاد). التقط نزار قباني مشهد علم فلسطين الصغير فوق حافلة أثناء العملية، وقال في مقال: "دلال أقامت الجمهورية الفلسطينية ورفعت العلم الفلسطيني، ليس المهم كم عمر هذه الجمهورية، المهم أن العلم الفلسطيني ارتفع في عمق الأرض المحتلة، على طريق طولها 95 كم في الخط الرئيسي في فلسطين".

وقبل أيام، اجتمع بضعة شباب على دوار البهائيين، في حيفا، في تظاهرة تطالب بمجلس وطني منتخب من قبل الشعب الفلسطيني في أراضي الـ48 والـ67 والشتات. ليس المهم كم أن التظاهرة صغيرة للغاية، قام بها شباب صغار السن، المهم أن تجري، وأن يرتفع فيها علم فلسطين، وأن يصبح ارتفاع علم فلسطين هناك عاديا. وما هو غير عادي، هو طرحهم السياسي الموجه للقيادات الفلسطينية بقدر ما هو للاحتلال. 
يجري هذا بالتزامن مع مجموعة دعوات وأحداث متناثرة هنا وهناك، قد تصبح بدايات تيار يتحرك. منها دعوات أطلقتها شخصيات وازنة لحملة لمجلس وطني جديد. ومنها تظاهرات "إنهاء الانقسام"، وتظاهرة الخليل في شارع الشهداء.

بالتوازي، يبدو حل الدولتين في فلسطين كمن يعيش غرائبية الساعات الأخيرة بين جثة تكاد تسلم الروح وبين تشبث بالحياة. يكاد إجماع يظهر أنّه حل سقط بحكم الاستيطان وسياسات إسرائيل. وإذا كان المجتمع الدولي بات أقرب لتأييد هذا الحل منه قبل سنوات، فإنّ هذا لا معنى له لأنه لا يتبعه حراك على الأرض. وإذا كانت حركة "حماس" أقرب لهذا الحل (بشرط عدم الاعتراف بإسرائيل وعدم إنهاء النزاع)، وإذا كانت القيادة الفلسطينية في رام الله لا تطرح سوى هذا الحل، وتعدنا أنّ أيلول (سبتمبر) شهر الاستحقاق للاعتراف بالدولة في الأمم المتحدة ومن قبل واشنطن.

هذا سيسّرع أمرين: الأول، طرح حلول جديدة؛ والثاني، البحث عن أطر عمل وقيادة جديدة.  الآن هناك رأي عام يتبلور يدعو إلى حل الدولة الواحدة، وإن كانت هناك اختلافات في الرؤية لهذه الدولة وشروطها. حتى إنّ هناك من يطرح فكرة "الوطن" لا "الدولة"، أي التركيز على البقاء والعودة إلى فلسطين، بغض النظر عن قيام الدولة.

في المقابل، فإنّ ما حدث في تونس ومصر شجّع الناس على التفكير في خيار "الفوضى الخلاقة"، التي قد تعني حل السلطة الفلسطينية، وترك الجماهير تواجه الاحتلال، وتوجد أطرها الجديدة.

هذه كلها خيارات وأفكار لم تتبلور، ولكنها خاضعة لنقاش حقيقي ومعمق، تشهد عليها مجموعات الشباب التي تتحرك بأعداد قليلة في مرات وبأعداد تصل الآلاف أحيانا، في فلسطين والشتات، وبعيدا عن كل أطر وأفكار العمل التقليدي الفلسطينية، ما يعطي النبوءة بأنّ خيارات عدة، ومشاريع مختلفة، تطرح نفسها. ما يحدث حاليا يبدو قريبا مما حدث في مرحلة الخمسينيات، عندما كان السعي لتأسيس حركة تحرير وطني فلسطيني بأفكار مختلفة عما كان سائدا حينها، وقد تحقق ذلك فعلا في الستينيات. يبدو أننا نعيش مرحلة "مخاض".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مرحلة مخاض (انور ابورحمة)

    السبت 5 آذار / مارس 2011.
    اعتقد ان توصيف الدكتور العزيز للمرحلة الحالية بانها مرحلة مخاض هو توصيف دقيق .
    ما يعيشه الشباب الان من اجواء التفائل والاحباط والتساؤل والشك والثقة والاندفاع والترقب نحو كل القضايا وكل الحلول وكل الاشخاص سيتمخض عن شي ليس فأرا او مشروبا كحوليا.
    ان الشباب الذين ولدوا عام 1978 عمرهم الان 31 عام ... انه أجيال لاتعني لها الاسماء.. دلال ... ابو جهاد .. الا تاريخا مشرفا.
    أجيال تريد ان تصنع اسمائهاواحداثها فالف اهلا وسهلا
    فلا تقل كلمتك والسلاما
    وشكرا للغد كتابا وقراء ومحررين
  • »عملية الساحل (انور)

    السبت 5 آذار / مارس 2011.
    العام 1978
  • »علينا نحن الفلسطينيين إستغلال اللحظة (خالد السلايمة)

    السبت 5 آذار / مارس 2011.
    أسعد الله صباحك أخي العزيز أبو عمر

    تأخرت عنا بمقالاتك و التي تربط بين فلسطين و الثورات العربية

    أنا أتفق تمامآ معك أن ما يحدث على الأرض يجعلنا نعود إلى البدايات في تفكيرنا لأنه الذي كان يحشرنا بالزاوية و يضغط علينا أن نفاوض و أن نستسلم و ان نتنازل قد زال و راح إلى غير رجعة

    و الآن نحن الفلسطينيين مع المحيط بنا (و إن كنا ننتظر المزيد من التغيير في ليبيا و اليمن و العراق) علينا تغيير إستراتيجيتنا و التفكير ببديل عن المفاوضات و التي دخلناها مرغمين و لم نبدع حتى بها

    برأي المتواضع على الإخوة في رام الله تقديم إستقالاتهم الآن و على الملأ و ذلك إعترافآ منهم بأن المتغيرات المحيطة ستفرض وجود تفكير فلسطيني جديد و بالتالي يحتاج إلى قيادات جديدة لتقوم بالمهمة...

    يا دكتور ما فعلته تونس و مصر و يقوم به الليبيون و اليمنيون و العراقيون لن يتكرر مرة في كل 100 عام و إذا نحن الفلسطينيون لم نستغل الظرف المتاح أمامنا الآن أحسن إستغلال سنفوت فرصة لا تعوض

    علينا إرسال عدة رسائل: الأولى إلى الإحتلال الإسرائيلي و هي أننا لن نتنازل عن فلسطين مهما كلف الثمن و مهما طال الزمن و الثانية للأردن و أهلنا الأردنيين و هي أننا لن نقبل بالوطن البديل مهما كلف الثمن و مهما طال الزمن و سنكون معهم دائمآ شركاء في البناء و لسنا منافسين أو أعداء و الثالثة للعالم العربي و هي أننا نريدهم إلى جانبنا في هذه اللحظات و أن لا يتخلو عنا كما فعل زعماؤهم السابقون و الرابعة إلى الولايات المتحدة و بقية العالم و هي أن الفلسطينيين لهم بعد إستراتيجي عربي سيعود إلى الوقوف إلى جانبهم مهما طال الأمد

    أكتب يا دكتور فنحن بحاجة إلى كتاباتك في هذه الظروف الدقيقة

    لن نركع
  • »تدمير اسرائيل (امجد ابوعوض)

    السبت 5 آذار / مارس 2011.
    علينا ان لا ننكر هوسنا بالعمل الذي يقوم به الشباب العربي في هذه الايام , العمل الشبابي المتقن دائما ما يكون غير تقليدي مما يسمح للجميع بالتفاؤل والتفاعل الايجابي معه ,

    مشكلة العمل اللا تقليدي في فلسطين تبدأ عندما تشيخ القيادات , دلال المغربي استشهدت في العشرين من عمرها بعد ان اتقنت عملا عسكريا مبهرا , لن نعرف ما هو موقفها من ابو جهاد بعد ان وصل الى ابواب الشيخوخه , لن نعرف طريقة تعاملها مع تعليماته وهو يقود انتفاضة الحجر التي وجب ان تكون انتفاضه (سلميه) بهدف صناعة فرصه فلسطينيه للجلوس امام المجتمع الدولي ومحادثتهم حول اراضي ال67 فقط , ماذا ستقول الشهيده الشابه في وصيتها عن (كامل التراب الفلسطيني) , وماذا سيقول الشهيد ابو جهاد عن التزامات السلام الامنيه الموقعه مع العدو بأقلام القيادات التي وصلت ابواب الموت على الفراش ,

    لنتجاوز مشكلة الشيخوخه الفلسطينيه علينا ان لا ننسى في مشرق كل شمس وشروقها على النصف الارضي الاخر ان الحل المنطقي والوحيد هو تدمير اسرائيل لننتزع منها حقوقنا السياسيه والانسانيه والنفسيه , عندما لا ننسى الحل المنطقي والاوحد سينجح العمل الفلسطيني وشبابه في البقاء مستفيدين من اشعة الشمس كمصدر طاقة جوهري مهما تغيرت بنات افكارهم وامهاتها, ومهما تنوعت محاليلهم وحلولهم فسيبقى محرما عليهم العيش كناشطين وطنيين في مدافن الرطوبه والتطحلب مثلما عاش المفاوض الفلسطيني فأكلته بكتيريا التخمر وانتهى مشروبا كحوليا لأسرائيل ومبارك ,

    مقال رائع رغم ملاحظاتي السياسيه على انتخاب مجلس وطني وارتباط ذلك مع مقالك الاخير عن القوائم والتمثيل النسبي , ورغم اختلافي مع الدوله الواحده وتحويلها الشعب الفلسطيني الى قوميه تعيش تجربة الهنود الحمر في امريكا وما يعنيه ذلك من استسلام معلن في معركة الحقوق السياسيه والاستقلال الوطني , لا عليك فلاختلاف هو الذي يصنع الروابط ,

    * ليس تربصا تافها ولكن عملية كمال عدوان كانت في عام 1978 , ربما هو خطأ المحرر ,
  • »حجّوا صحيحا .. وارْجموا مليحا .. / مرحلة مخاض / أحمد جميل عزم (mohammad all - sawa7iri)

    السبت 5 آذار / مارس 2011.
    حجّوا صحيحا .. وارْجموا مليحا .. / مرحلة مخاض / أحمد جميل عزم
    :::===>>>

    ألمخاض ... والشعوب الواقعة : .. ألمخاض من خاضَ يخوض .. فاء
    أصيلة ظليلةٌ سماويّة خيرة .. مرعيّة محفوظة بعينها فعيلة فاعلة .. مسلّمة
    بقدرة ربها سلاماً وتسليما .. لتبعدَ ضلال الفعل في لوّامتها الضّادو .. فالخلق
    كلّه عبّادو .. ألشعوبُ تتآخى سلاما .. فطرة الله فيها .. لا للقتل والظّلم تغريزاً
    وتطبيعاً .. وصاةً وتحريما .. كلّنا إخوان .. تخصّصُنا خاصّتنا .. نقارع
    السلطان .. إن حادَ السّلطان .. حاكمُ أيّ شعبٍ هو السّلطان .. يبقى
    الشعبُ ويذهب السلطان .. قولُ السّلام المطلق مظلّلّ الشجعان .. إسرائيل
    من الأنبياء الشّجعان .. عزرائيل خلقٌ ومقياسٌ للشجْعان .. كما الشيطان ..
    .. نقولها بالفمِ الملآن ضلّ وضللنا سفيان .. بما سفا وسفى .. أفقرنا
    عقلاً واختفى .. إتّبَع الشيطان غوى .. شعيبُ اكتوى .. صاح وانزوى ..
    يقول يا شين .. على الزّين .. رأيته بالعين .. يلوم منْ في الأرض ..
    حكّاماً تسلْطَنت .. خمرها الأقداح وسُفلُها .. قهَرتْ شعوبها .. قلّة عرفت
    ربّها .. وكّلتْ بالحقّ باريها .. فآنست شعوبها .. وكثرة ظَلَمت .. تقَوّت
    .. سكِرتْ خيّمت .. صفا الجوّ للسّلاطين .. شياطينُ يقولوا : نحنُ الرّياحين
    .. هي الشعوبُ في الصفاء استفاقت .. قالت : ويحنا .. كَسْرُنا .. كبيرٌ
    .. ربّنا .. أجْبرْنا وارحَمْنا .. هتفَ الدّاعي .. حجّكم كانَ للأفاعي ..
    حجّوا صحيحا .. وارْجموا مليحا .. لا ترجموا قبيحا .. هكذا قال المصطفي
    في داري ترجمون .. وفي غيرها تحُجّووووووووووووووووووووووووووووون
    / محمد الطّفران .