من أنت؟

تم نشره في الأربعاء 2 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

هناك من يستيقظ متوجساً قلقاً مضطرباً، وقد عقد العزم على تنفيذ "فكرة جهنمية" خطرت بباله مساء أمس، جعلته يتقلّب طوال الليل متحمساً لتنفيذها، فكرة وسوس بها خياله ليحقق الشهرة والنجومية ويبدو مختلفاً عن الآخرين. لا يأبه أن تتعارض فكرته تلك مع رأي عامة الناس، ولا يعنيه أن تتضارب مع الأغلبية وميولهم واتجاهاتهم، على العكس يصحو متأملاً ومستجدياً أن يجد من يحارب فكرته لتشتد المعارك حولها وحوله فيصبح بطلاً، ويراهن على الذين لا يعجبهم ما يقول، فيتحدثون عنه ويمسي ضحية لحرية الرأي والتعبير، ويحقق هدفه، فيتبدل الموضوع، وينسى الناس مواضيعهم الأساسية، فالحديث كله يستعرض تاريخه وبطولاته وإنجازاته، التي كانت كلها على الشاكلة نفسها.

يستيقظ متجهماً محاطاً بزهو روعة فكرته التي تفرّق الناس، فيبدأ اتصالاته مع وكالات أخبار تقتات على بث الفتنة والخلاف، ومع صحف تتلقف أي رأي ومن أي نوع لتستبدل موادها المكررة التي ملّها الناس وكرهها القرّاء، ويبدأ اتصالاته مع الأعداء وأصدقاء الأعداء وأعداء الأصدقاء ليقول لهم إنه قد قرر أن يمضي معهم قلبا وقالباً، وأنه سيحتاج دعمهم ومؤازرتهم وسيقدم لهم الدعم الذي يحتاجونه إذا تطلب الأمر، مهما كان الثمن.

وهناك من يستيقظ في الصباح الباكر، وقد علم أن الإصلاح يبدأ بالنفس، ويبدأ بالبيت والأسرة ثم ينتقل إلى المحيط الصغير في العمل، ثم يمتد إلى إصلاح الأقارب والأصدقاء بالكلمة الطيبة والحسنة، والتخفيف عن الناس وتهدئة روعهم لا بتأجيج معاناتهم وتأزيم جروحهم. فيقرر دائماً أن يكون جزءاً من المساعدة في عملية البناء، وملاحظة الأخطاء هنا وهناك، ومناصحة ولاة الأمر، في المستويات كافة، ومن دون ملل أو كلل. يبحث عن أي وسيلة لتخفيض الضرائب والأسعار، ومحاصرة غلاء المعيشة، وإصلاح الشوارع المليئة بالحفر والمطبات، وإيجاد حلول لأزمات المواصلات واختناقات السير، وملاحقة الفاسدين والتنبيه لوجودهم وعدم السكوت عليهم.

يستيقظ نشيطاً فرحاً وقد قرر أن يكون إصلاحه بالعمل لا بالكلام الكثير، يوقظ أهل بيته أولاً ويدعوهم لحسن الخلق، ويدعو زملاءه إلى عدم التوقف عن العمل أو إهمال المراجعين وتأخير إنجاز المعاملات. يستعد للمشاركة في أي عمل تطوعي وإنساني حوله، في الجمعيات الكثيرة التي تساعد الناس وترعى الأسر الفقيرة والمحتاجة وتساعد الباحثين عن العمل، وقد يذهب ليكون عضوا في برنامج سياسي لحزب أو مؤسسة إعلامية ليستمر في المشاركة والنصح وتحويل الطاقة الهائلة التي لديه من حب الوطن إلى اقتراحات يقدمها ويتابعها حتى النهاية من خلال النقاش والحوار الذي يؤدي إلى نتيجة فعلية ولا يتسبب في إضاعة الوقت والفرص.

وهناك من يستيقظ غير عابئ بشيء، ولا يعنيه أي شيء، وليس جزءا من أي شيء، يأكل ويشرب وينام، وقد لا يعلم ما يجري حوله، ولا يهمّه أن يعلم فلا يهتم بأحد ولا أحد يهتم به.

المجتمعات مليئة بهذه النماذج، وفيها أيضاً المخلصون والحريصون وفيها الناقمون واليائسون، وحين أستيقظ في الصباح الباكر، يصيب قلبي الشغف أن أسأل "نفسي" كل يوم: من أنت من بين كل هؤلاء؟

j.khawaldeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من أنت؟ / the geneous writer .. جلال الخوالدة (mohammad al-sawa7iri)

    الأربعاء 2 آذار / مارس 2011.
    من أنت؟ / the geneous writer .. جلال الخوالدة
    :::===>>>

    من أنت؟ = هو آرْ يو ؟ = ألحقيقة النّفسيّة = حقيقة الهَويّة .. فنقول مثلاً :
    وإذا النجْمُ هَوى = عندما يحبّ الفنّان .. والفنّانُ هو الدّوّار .. والدّوّار هوَ
    الّذي يُدَوّرْ .. والّذي يُدَوّر هو الذي يبحثُ عن شيءٍ لا يعرفُ ماهيّته وهويّته
    >> إذَنْ لا بدّ للمُدَوّرِ أنْ يستعْلِمَ عنِ الشّيءِ الّذي يبتغيه ويُدَوّر عليه ..
    والإستعلام هو أن تسأل من يتذكّر أين هو الشيئ ليدلك عليه بأقلّ جُهْدٍ
    وأكفأ فعاليّة وبإرشاديّة تغنيك عن السؤال مرّة أخري = ألأمن الوقائي الحمائي
    الإستراتيجي للنّفس البشريّة ومهما كان نوعها ظرفاً وبشموليّة حاليّة تمييزيّة
    تفصيليّة تجنيسيّة تربيطيّة .. ولذلك هو مثلنا الشعبي يقول : كثّر من
    السّؤالْ وقلّل من التّدْوير والدّوارة .. والسّؤال والتساؤل والمساءلة وسيطها
    الأساسيّ والذي تمرح فيه وتسرح هو : اللغة >> وهي اللغة إن أقفرت يعني
    جفاف المرعى .. وهو الحلال مصدر قوتنا ورزقنا سيذوي وسنذوي معه
    إن لم نفتّش على مصدر آخر لنتّقي هلاك أنفسنا وهذا لا يتأتّى بالتّواكل
    والكسل .. بل لا بدّ من العمل .. والعمل يتطلّب آلة أو آليّة .. والآليّة
    هي الوسيلة المنفذة العملاقة مثل البولدوزر والصاروخ والدّبابة والطّائرة
    والقنبلة وأعتاها هنّ المدمّرات .. ذرّيّاتٍ وهيدروجينيّات .. يا ستّار ويا
    ساتر .. أشمّ رائحتها لا تخفى .. صيغة الأنثى .. عبعال في الحكومة
    رضخ لها واستكان .. كيف لا وهي الحاكم بالمجّان : حبيبتي حبيبتي
    .. أنا مقفرن حبيبتي .. لا تهِن يا ونيسي .. على عيني إنتيه ورااسي ..
    حالاً سأحضر فاسي .. مِعْوِلي معولى .. مباركن من عَلِ .. ما عاش
    اللّى يوطّي من قيمتك إبِنْ عمْمْمْي / محمد السّواحري / USA /
  • »يا ليتنا (خليل عمر)

    الأربعاء 2 آذار / مارس 2011.
    اشكر للكاتب السيد جلال الخوالدة مقالة الرائع من انت (الغد2/3/2011) واقول ان اللة سبحانة خلقنا واحسن خلقتنا وامرنا ان نعبدة ونطيعة وان نمر على جسر الحياة ذلك الجسر الذي يصل الارض بالسماء والحياة بالفناء ونعيش على الامل غير اننا لا نملك مفاتيح الغد ولكننا نستلهم في ظلال العزم والتصميم كلما اسعفنا شمس الامل ونستوحي من قواميس الاشراق كل فكرة باسمة عامرة باكواب الحب ونتابع مسيرتنا الشاقة بهذا الزاد حتى نعانق اعتاب قصر الامل ونقول ياليتنا مشكاة نور تضئ امام كل ضرير وبا ليتنا نفحات الى القلوب تطير وياليتنا رغيف يداوي احشاء كل فقير وياليتنا زهرة بيضاء تهدي الوطن الحب والعبير وياليتنا سعادة تطرق باب كل صغير وكبير ويا ليتناجسر فوق الآلام علية الناس تسير وياليتنا حمائم تنشر في ربوعها الامان والحبور وياليتنافجر للحرية باسم فنظلل بلادنا مدى الدهور.
  • »رائع جدااااااااااااااااااااا (محمد صلوحه)

    الأربعاء 2 آذار / مارس 2011.
    الإصلاح يبدأ بالنفس، ....................
  • »مقال رائع (دينا العدوان)

    الأربعاء 2 آذار / مارس 2011.
    انه من الجميل ان يعرف الانسان لأي فئة من هذه الفئات يكون ..... اتمنى ان يكون الجميع من فئة الحريصون و المخلصون لبلدهم و اهلهم ..... اعجبني عنوان المقال لأنه سؤال صريح على كل انسان ان يسأل نفسه و يحدد فئته ..... جلال الخوالدة دائما مقالاتك مميزة .....
  • »Good (احمد العبد)

    الأربعاء 2 آذار / مارس 2011.
    والله كلام حلو
  • »حمى الله الاردن من كل سوء (المهندس عصام برجاس)

    الأربعاء 2 آذار / مارس 2011.
    مبروك اخي جلال فوزك بالاستفتاء الكبير مع الاستاذين القديرين طاهر العدوان وطارق مصاروة كأفضل الكتاب الصحفيين المؤثرين عام 2010 , واريد ان اقول لك ان وقفتك الى جانب الوطن في هذه اللحظات الحرجة هو واجب عليك , وهو موضع تقدير الكثيرين , فلا تسال نفسك من انت اخي العزيز , لاننا نعرف من انت ونقدر توجهك الكامل في هذه المرحلة لتوعية الناس بمخاطر الانجراف والحماس والاندفاع وراء العاطفة التي ستذهب ادراج الرياح ونخشى ان يذهب معها اشياء كثيرة , وندعو الله ونبكي ليل نهار ونبتهل ان يحمي الاردن من كل سوء , فهو وطننا الذي عشنا فيه وتربينا فيه وسيعيش فيه ابناؤنا من بعدنا باذن الله.