ياسر أبو هلالة

أربكان يرحل بعد فتح القسطنطينية

تم نشره في الثلاثاء 1 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

"نعم الأمير أميرها.. ونعم الجيش جيشها"! كثر من الصحابة ومن بعدهم حاولوا أن يكونوا بشارة النبي في فتح القسطنطينية، وإلى اليوم، ما تزال قبور الصحابة تزين الشق الأوروبي من اسطنبول.

وكان من إنجازات رجب طيب أردوغان في بلدية اسطنبول إحياء المنطقة التي تضم قبر الصحابي أبي أيوب الأنصاري، وحوّلها من شاطئ للصرف الصحي إلى حدائق غناء.

لم تكف الروح الاستشهادية وحدها، احتاج الفتح إلى قائد مثل محمد الفاتح يجمع بين الذكاء والقدرات المادية والروح الاستشهادية. فتحققت البشارة على يد "نعم الأمير".

وفي معركة نجم الدين أربكان لفتح قلعة العلمانية الاقصائية، كانت روح الفاتح تتملكه. لم يكل ولم يضعف ولم يجبن. شكل أربعة أحزاب حُلّ ثلاثة منها، وظل ضحية لانقلابات كهنة العلمانية في الجيش والقضاء.

ما نشهده في تركيا اليوم، هو غرسه الذي أينع، وطلابه الذين اختلفوا معه وشكلوا "العدالة والتنمية"، ظلوا أوفياء له في حياته وبعد مماته. وفي تأبينه، أكد أردوغان أن روحه النضالية ستظل تؤثر فيهم. لقد شاهد قبل رحيله كيف تحول خصومه من الضباط إلى متهمين في قضايا "أريجنكون"، العصابة المافيوية التي تضم غلاة العلمانيين في الجيش والقضاء والتعليم ورجال المال والإعلام. لم يعد التيار الإسلامي في موقع الدفاع يتلقى الضربات، غدا يمسك زمام المبادرة ويعيد بناء تركيا الحديثة التي تعيش زمانها الحديث وتنتمي لترابها الأصيل.

الإسلاميون وإن تشرفوا بوقوفهم مع الفقراء والمحرومين، إلا أنهم لم يكونوا دائما من بيئات السخط والغضب التي لا ترى العالم خارج بيت الصفيح. أربكان، الذي طور صناعة الدبابات الألمانية وصنع أول محرك تركي وأدخلها عالم الصناعات الثقيلة، أكثر ذكاء من ضباط لم يغادروا ثكناتهم، وإن كانوا لا يزورون قبر محمد الفاتح فإنهم يقدسون قبر أتاتورك، وينصبون أصنامه في مكاتبهم.

أربكان يعرف العالم الحديث جيدا، وانخرط فيه وتقدم على أبنائه من دون أن يتخلى عن هويته الحضارية الإسلامية. وهذا حال الحركة الإسلامية عموما.

غير أربكان يستعلي، بعلمه وماله، على بلده وعلى أمته ويتأذى من روائح الفقراء، ويشمئز من المرور بقراهم وأحيائهم، ويبقى في المانيا، أو ينعزل في قصر منيف، ويصنع عالمه المستقل. لكنه بإنسانيته كان يرى أن من حق كل تركي أن يأخذ الفرص والإمكانات.

وتلميذه أردوغان واحد من الذين نشؤوا في أحياء الفقر، وكان يبيع اللموناضة في الشارع، فجعل منه رئيسا لبلدية اسطنبول، التي ظلت حكرا على الأغنياء الفاسدين.

في أوج صعود حزب العدالة والتنمية في العام 2003، وتراجع حزبه، سأله الصحافيون: أليسوا طلاب مدرستك؟ قال: إنهم كانوا يهربون من المدرسة.

لم يستوعب الشيخ أن يتمرد طلابه، وإلى آخر يوم كان يصر على منافستهم في الانتخابات. وفي هذا درس مهم، حتى داخل التيار الواحد تظل الانتخابات هي الأداة الوحيدة لحسم الخيارات.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رد على التعليقات (Bassem AbuRugaieh)

    الثلاثاء 1 آذار / مارس 2011.
    لكل الأخوة الذين هاجمو الأستاذ ياسر ابوهلالة اقول لهم مايلي:
    1. ابدعت يا استاذ ياسر وكما عرفناك دائم انت على الحق،وتتميز بكتاباتك.
    2. لم يخطأ الأستاذ ياسر اطلاقا،ولا ارغب بتجريح احد لاكن بعض التعليفات تنم عن سطحية شديدة بالمعلومات او عن سوء فهم او عن تهجم اعمى.
    3. لمن لا يعرف التاريخ الحديث ويتغنى باتاتورك فلينظر الى التاريخ او بالاحرى الى اخر 15 سنة عندما كانت الاموال تنهب وتسرق من بنوك ورجال اعمال وكيف اصبحت المديونية التركية قبل وصول حزب العدالة والتمية غير المعادلة،وبعد وصول حزب العدالة اصبحت تركيا من اقوى 14 اقتصادا في العالم و6 على اوربا بنظافة اليد والفهم العميق وتكريس مصالح الشعب والأمة على المصالح الشخصية المقيتةكل هذا دون انكار الماضي والأعتزاز به حتى رجعت تركيا الى المكان الذي تستحق.
    4. لمن لا يعلم فليعلم ان حزب العدالة والتنمية حاز على غالبية اصوات البرلمان من تأيد الأصوات العلمانية وليس فقط اصوات الأسلامين.
    5. نظافة اليد والعمل المتقن شهد بها اعداء حزب العدالة والتمية قبل اصدقائه.
    6. اخيراً في كل مرة ازور تركياواشاهد البنية التحتية والأقتصاد والمدن اتمنى لو يكون عندنا رئيس وزراء مثل رجب طيب اردوغان او حزب كحزب العدالة والتنمية.
  • »مهلا لطفا (غسان)

    الثلاثاء 1 آذار / مارس 2011.
    الاخوة الاعزاء المعلقين جميعكم من بلدي الحبيب الاردن , وتتفقون على علمانية حزب اردوغان واربكان وتشيدون بعلمانية تركيا, ربما انكم تسمعون فقط قناة اخبارية واحدة او لم تدرسوا التاريخ كما يتعلمونه مسلمو الارض .
    السؤال كيف خفي عليكم امران وهما: الاول أن حزب تركيا استخدم الخدعة الشرعية للوصول للحكم وتجنب الانقلابات ريثما يثبت نجاح خطته ,
    اما الامر الثاني وهو انهيار جميع التجارب والاتجاهات مقابل تجربة اردوغان المسلم (صاحب الفكر الاسلامي البحت), لذلك وصلوا للحكم وليس من عدالة تركيا المزيفة
  • »الحمد لله لستم أصحاب الصحيفة (ياسر أبو هلالة)

    الثلاثاء 1 آذار / مارس 2011.
    أسعد كثيرا بالروح النقدية، وأستاء عندما لا أجد نقاشا حول ما أكتب. لأني واضح أجد من يختلف معي ، وقد يكون محقا.
    لكن ما أرفضه لي ولغيري هو الضيق بالمساحة التي أكتب بها. ولو كان بعض المعلقين أصحاب الصحيفة لفصلت من العمل.من لا يريد أن يقرأ المقال يمكنه ذلك ، ويمكن أن يقيمه كذكك، لكن ولنقرأ الصحف العالمية لا توجد تعليقات وصاية على الكاتب أكتب كذا ولا تكتب كذا.
    أستمتع بقراءة من يختلفون معي فكريا مثل أردنيا أحمد أبو خليل وكثر آخرون، وحازم صاغية وحازم الأمين في الحياة وفريد زكريا في نيوز ويك ... الضيق بالآخر غير الاختلاف مع الآخر. أنا احب الشارع الملون ولا أحب صف العسكر المتشابه.
    سوسن القدسي والدي عمل بالسعودية مديرا في الحرس الوطني وأنا عملت بالحياة اللندنية السعودية وأعمل في قطر وصاحب الصحيفة عمل بالكويت.. الدولارات النفطية لا تلوث بل تشرف من نالها بتعبه وعقله . ولا يليق ان تتحدثي بنرجسية تسيئ للأخرين .
    حقك ان تري نفسك أعظم مخلوقة لكن ذلك لا يعطيك حق تسفيه الآخرين .
    سعدي الصالح أنا منبر لياسر أبو هلالة وأتقاضى راتبا على ما أكتب من صحيفة الغد. وأنا لسان حماس حركة مقاومة ولسان الإخوان حركة مدنية سلمية ولسان شباب تونس ولسان شباب مصر ..تماما كما أنا لسان منظمة هيومان رايتس ووتش والعفو الدولية ..
    حماس حركة مقاومة تحكم حيزا صغيرا غير محرر ولا مستقل. أنا معها ، ولو كان ممكنا القتال معها ضد الاحتلال لقاتلت . ولا أسعى لأكون وزيرا في حكومتها تحت الاحتلال قبل الانقسام
  • »التغيير الدموي (عامر حتّر)

    الثلاثاء 1 آذار / مارس 2011.
    يخيل للمرء لدى قراءة مقالك انه امام رجل ليس من هذا العالم، إنسان لم يخطيء ولم تكن قراراته قابله للنقض او مساءلة صحتها ولا تخضع للوزن. لذلك ومن قبيل ايضاح الصوره ساختصر حياة الرجل في بضعة سطور وذلك من خلال المعايشه الشخصيه وليس من قبيل التواتر.
    تقسم حياة نجم الدين إرباكان الى قسمين متساويين تقريبا في عدد السنين، القسم الاول كرجل علم في المانيا الغربيه (انذاك) حيث انه يحمل درجة بروفيسور في الهندسه الميكانيكيه، واثناء وجوده في المانيا وعمله العلمي، سُجل بإسمه 96 براءة إختراع بالاضافه الى عدد كبير من الابحاث والتي أدت الى تحسين على نوعية وجودة صناعات مختلفه. وقد عملت الحكومه الالمانيه المستحيل لاقناعه بالبقاء والاستمرار في ابحاثه واختراعاته الا انه ابى وفضل الرجوع الى تركيا والانخراط في العمل السياسي.
    وهنا يبدأ القسم الثاني في حياة الرجل الذي لم يكن له فيه أي إنجاز علمي او اكاديمي. فلم يحاظر في جامعه او اي معهد علمي لينشىء علماء من ابناء وطنه او يسجل أي إختراع. كل ما انجزه فنياً هو تصميم وصنع سيارة أسماها اناضول وهذه فشلت فشلا ذريعاً.
    اما سياسيا، فلم يؤثر إرباكان في الوضع السياسي القائم منذ إنشاء تركيا الحديثه، بل اثار حتى مؤيديه وانفضوا من حوله عندما افاد بأن التغيير قادم ولكن يبقى السؤال هو هل سيكون هذا التغيير دمويا ام لا. أضافة لهذا فنظام الدوله التركيه لا يسمح لرئيس الوزراء بالمناوره الحره والسبب في ذلك ان تركيا دولة مؤسسات بحق، فكل مؤسسه تقوم بعمل المخططات اللازمه لها ولاجل المنفعه العامه ولا يبقى للحكومه المركزيه في انقره الا إدارة الموارد بحسب الاوليه التي ترتئيها مناسبه.
    في النهايه، فالرجل إنتهت حياته بحسناتها وسيئاتها ولا يجوز عليه الان إلا الرحمه.
  • »الفرق بين أربكان وأردوغان (سوسن القدسي)

    الثلاثاء 1 آذار / مارس 2011.
    في الديمقراطية ليس هناك شيخ وليس هناك تلاميذ وليس هناك جيش يفرض رأيه على المؤسسات الدستورية وليس هناك تناقض بين العلمانية وممارسة الناس لخياراتهم الدينية.
    الفرق بيننا وبينك عزيزي الكاتب هو أننا واضحون بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان ولا نستخدم خطأ أحدهم كي نخفي أخطاء الأخرين.
    نحن ضد تجربة حماس (الاسلاموية) في غزة وضد تجربة معمر القذافي (القومية) في ليبيا وضد تجربة بن علي (العلمانية) في تونس. نحن مع تجربة أردوغان (العلمانية الديمقراطية القومية الاسلامية) في تركيا. نحن مع تجربة شباب التحرير وثورثهم الوطنية السلمية المدنية غير الاقصائية.
    الفرق بيننا وبينك هو مثل الفرق بين أربكان رحمه الله وأردوغان أطال الله في عمره.
    طبعاً ستسأل من نحن. نحن الناس العاديين الذين لم تلوثنا الحرب الباردة ودولارات النفط ونحلم بقدر يشبه قدر السويديين والانجليز والألمان والماليزيين والأتراك والتشيليين والجنوب إفريقيين.
  • »التقدم نحو الاسلام (ابو خالد)

    الثلاثاء 1 آذار / مارس 2011.
    هذا الاعجاب بأربكان وتلميذه النجيب اردوغان(الذي كان يهرب من المدرسة) من قبل الاسلاميين العرب اعجاب مشوه وانتقائي ,فاردوغان لا يكل من القول بأن حزبه هو حزب علماني وليس حزب ديني ,لا بل يغضب اذا اتهمه احد بهذه التهمة والاسلاميون العرب مصرين على جعله الفاتح الجديد للقسطنطينية وهذا تناقض واضح لا نعلم سببه الا اذا كان اردوغان قد اسر لهولاء الاسلاميين العرب بأنه حزب اسلامي وهو ينكر ذلك في العلن ويمارس التقية.كل الاسلاميون غير العرب تقدموا الى الامام خطوة نحو الاسلام الا الاسلاميون العرب المصرين على "التقدم الى الخلف "خطوات كثيرة ,نحو الاسلام.
  • »مالكم كيف تحكمون (محمد علي)

    الثلاثاء 1 آذار / مارس 2011.
    يا اخي استاذ ياسر انا الاحظ انك ومنذ يومين وانت تلبس الحق بالباطل ولا ادري بقصد ام بدون قصد ؟

    اذا كان ما تقوم به تركيا من علاقات استراتيجية مع اسرائيل بدون سبب ومن استثمارات اسرائيلية هائلة في سهل الغاب التركي ومن خمارات وملاهي وبيوت دعارة مرخصة منتشره في طول البلاد وعرضها ولباس فاضح للبنات في الشوارع وبنوك ربوية وقوانيين عقوبات واحوال مدنية وضعية هو دولة اسلامية فان الدول العربية على الحال التي هي فيه تعتبر دول اسلامية متشددة مقارنة بتركيا
  • »اتاتورك (عمر)

    الثلاثاء 1 آذار / مارس 2011.
    اعتقد جازما ان اتاتورك بكل اخطائه واندفاعه هو افضل ما حصل لتركيا في تاريخها الحديث!
  • »دعاية سياسية صريحة للإسلاميين (سعدي الصالح)

    الثلاثاء 1 آذار / مارس 2011.
    قبل كل شيء نترحم على اربكان

    وبعدها أتساءل ، هل يفترض بالمقالات السياسية ان تكون منبرا للدعاية السياسية لأحزاب بعينها ذات توجهات ايدولوجية التي تتوافق مع الهوى السياسي للكاتب ؟؟!!

    تركيا دولة ديموقراطية عريقة حتى قبل ان يصل اربكان واردوغان للسلطة بدليل انها اتاحت لهم حرية الترشح والوصول للسلطة ، بغض النظر عن الشوائب التي كانت تشوبها أي ان المذكورين لما يأتيا بجديد في هذا الصدد.

    ثم لماذا يتجاهل الكاتب حقيقة ان اردوغان وحزبه ليسوا اسلاميين بل حزب علماني محافظ كما يصفون انفسهم وانهم لا يمتون بجنس صلة للأحزاب الدينية في العالم العربي فهم يعتبرون اتاتورك رمزا لهم والعلمانية خط احمر ولا ينادون بتطبيق الشريعة الاسلامية ولا يرفعون شعار الاسلام هو الحل ولا يوجد اي سمات في اللباس والمظهر الخارجي تميز اعضاءهم بل ان كثير من النساء غير المحجبات يظهرن بتجمعات الحزب.

    لماذا لا يتحفنا ابو هلالة بالحديث عن ديموقراطية حماس التي انفصلت بغزة ونكثت عهود المصالحة في اتفاق مكة الذي اقسم مشعل وهنية والزهار على الوفاء به تحت استار الكعبة المشرفة لماذا لا يخبرنا كيف قسم الاسلاميون فلسطين سياسيا واخذوا سكان غزة رهائن ورفضوا للآن عمل اي مصالحة وصادروا حق الشعب في الانتخابات خوفا من خسارتها