جهاد المحيسن

"قرش السبت" والمدارس الخاصة!

تم نشره في الثلاثاء 1 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

كاتب هذه السطور تلقّى تعليم رسم ولفظ حروف الأبجدية في مدرسة ابن تيمية الابتدائية في الطفيلة، والتي كانت على مرمى حجر طفل من القلعة. لم نكن نعرف أن هنالك مدارس خاصة، ولم يكن المدرسون قد اهتدوا بعد إلى إعطاء الدروس الخصوصية بعد دوام المدرسة، بل كانوا يدرسوننا "من قلب ورب". وانتقلنا بعدها إلى مدرسة الطفيلة الإعدادية، ومن ثم إلى ثانوية الطفيلة. وأذكر في سنتنا أن طالبا من الفرع العلمي حاز على المرتبة الأولى في الأردن. وكنا ندفع على مضض أيامها ما يعرف بـ"قرش السبت"!

مناسبة الحديث هذا ما ورد في بيان صادر عن نقابة أصحاب المدارس الخاصة، تهدد فيه برفع الأقساط المدرسية على الطلبة في حال لم تبادر الحكومة إلى استثناء المدارس المستأجرة من تطبيق قانون المالكين والمستأجرين الجديد، بعد مطالبات واسعة من قبل المؤجرين بإخلائها فور انتهاء عقود الإيجار. ومع كل التحفظات على قانون المالكين والمستأجرين، إلا أنه لا يجوز بحال من الأحوال أن تلجأ النقابة إلى هذا الأسلوب لحل لتلك المشكلة.

ويتبادر إلى الذهن مباشرة حجم الأرباح التي تحققها بعض المدارس الخاصة، وأن هذا الربح لا يتناسب مع المخرجات التعليمية التي تخرجها بعض هذه المدارس. وهنا لا أتحدث من موقع المراقب، ولكن من واقع المطلع على ما يجري في بعض هذه المدارس. فالمالكون لها في الغالب الأعم يهمهم الربح بالدرجة الأولى، وفي آخر أولوياتهم العملية التعليمية والتربوية!

والمتتبع لواقع تلك المدارس يجد المدرسين والموظفين لا يشعرون بالأمان الوظيفي، لأنهم معرضون في أي لحظة للفصل. كما أنهم يتركون تلك المدارس عند أول فارق ولو بسيط في الراتب يجدونه، في حين -وبكل حيادية- أن بعض تلك المدارس فشلت فشلا ذريعا في تحقيق الدور المطلوب منها. وعلى الرغم من أن بعض المؤجرين طالبوا أصحاب مدارس خاصة بالإخلاء الفوري عند انتهاء عقد الإيجار، فيما طبق آخرون الزيادات التي نص عليها قانون المالكين والمستأجرين الجديد، ما يرتب على ذلك زيادات في الإيجار، إلا أن هذه الكلف لا يتوجب على أهلي الطلبة تحملها، بل هي بالدرجة الأولى مسؤولية أصحاب هذه المدارس. والتلويح برفع الرسوم يعني وضع أهالي الطلبة تحت سياسة الأمر الواقع في ظل ظروف اقتصادية متردية لا يحسد المواطن عليها!

لذلك، يجب على الحكومة في حال رضخت لمطالب النقابة باستثناء المؤسسات التعليمية الخاصة من قانون المالكين والمستأجرين، ومعالجة موضوع الإخلاء بما يتناسب ومصلحة وزارة التربية والتعليم والظروف الاقتصادية، أن تحدد هامش الربح الذي تحققه بعض تلك المدارس، وأن يعاد توزيع هذا الربح على العاملين فيها بحيث يشعرون بالأمان الوظيفي المفقود، وأن تُكثف الرقابة على مخرجات التعليم وكذلك المخرجات الأخرى التي لا يتسع المجال للحديث عنها مما "تفرخه" بعض هذه المدارس من نزعات غير مقبولة في عمقها تهدد البنية الاجتماعية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المدارس الخاصة قبل 1975 ..والمدارس الخاصة بعد 1975 (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 1 آذار / مارس 2011.
    يجب الا نجني على كل المدارس الخاصة..فأنا أقسم هذه المدارس ما قبل عام 1975 الى بعد 1975 ..فالمدارس التي بنيت قبل عام 1975 ، فهي مدارس خصوصية نمو\جية تعتبر من أرقى المدارس في العالم .فكل طلابها دون استثناء عندما كانوا يأتون الى جامعات الولايات المتحدة الأمريكية للدراسة فكانت لهم السنة الأولى فريشمان هي اعادة لما اخذوه في صف التوجيهي ..ولا تزال هذه المدارس محافظة على طابعها ، وطرق تعليمها ، وربما لا يزالون محتفظين ببعض مدرسيهم ..أما المدارس التي تم انشأوها بعد عام 1975 فتختلف الأمور فيها..اردت فقط أن اعطي مدارس قبل 1975 حقها ، وتأثثيرها الأكاديمي في الأردن
  • »على كلا الحالات لا بد من تحديد هامش اربح (مشاهد)

    الثلاثاء 1 آذار / مارس 2011.
    سواء تجاوبت المحكمة مع مطالب المدارس الخاصة ام لم تستجب لا بد من تحديد هامش الربح للمدارس فليس من المعقول ان تقوم كل مدرسة بزيادة الاقساط السنوية في كل عام واقل مدرسة تزيد الاقساط بنسبة 10%