إبراهيم غرايبة

الإسلاميون والحريات الشخصية

تم نشره في الجمعة 25 شباط / فبراير 2011. 02:00 صباحاً

ثمة قطاع واسع من الليبراليين والعلمانيين، ومن مختلف الطبقات الاجتماعية والاقتصادية من غير المتدينين يؤيدون الحركة الإسلامية سياسيا، ولكنهم يتخوفون من برامجها ومواقفها الاجتماعية، ويخشون من التضييق على حرياتهم الشخصية في اللباس والسلوك والعلاقات والالتزام الديني والتفكير الديني والفلسفي والمعتقدات الشخصية والعامة والدينية والسياسية. وكانوا في مرحلة سابقة يظهرون تأييدا كبيرا للحركة الإسلامية في الانتخابات النيابية والعامة برغم أنهم غير متدينين، اعتقادا منهم بجدية الإسلاميين ونظافة أيديهم وقدرتهم والتزامهم بالتعبير عن مطالبهم، وهم في الوقت نفسه مطمئنون في ظل التركيبة السياسية القائمة إلى أنهم قادرون على التوفيق بين التأييد السياسي والانتخابي للحركة الإسلامية والاختلاف الاجتماعي والشخصي معهم. ولكن هذه المواقف والمخاوف تصاعدت بجدية مع احتمال توسع نفوذ ومشاركة الإسلاميين في السياسة والتشريع والحياة العامة.

لم يكن في مرحلة سابقة ما يدعو إلى القلق من احتمال تضييق ديني واجتماعي يديره الإسلاميون باعتبار أنهم غير شركاء في القرار التشريعي والعام، وإن كانوا مؤثرين في الحياة السياسية. واليوم، فإن السؤال يزداد إلحاحا وجدية، وقد يؤثر موقف الحركة الإسلامية من الحريات الشخصية والاجتماعية سلبا أو إيجابا على تحالفاتهم وشراكتهم السياسية والانتخابية مع قطاعات مجتمعية واسعة من غير المتدينين، أو من المتدينين تدينا مختلفا عن تدينهم. وبعض هذه المخاوف وهمية وغير صحيحة يمكن تبديدها بخطاب إعلامي وفكري نشط، وهي مستمدة من انطباعات وتجارب وقصص ومبالغات وأوهام غير مستندة إلى أدلة صحيحة. ولكن هناك مخاوف حقيقية يجب أن تؤخذ بجدية. ولم يقدم الإخوان المسلمون وغيرهم من الإسلاميين في الأردن والوطن العربي بعامة إيضاحات ومواقف وأفكارا مختلفة عن أفكار وأحكام سائدة، وإن أقدم حزب العدالة والتنمية في تركيا على خطوات وأفكار جريئة ومتقدمة في هذا المجال.

وقد كانت مقالة رحيل غرايبة في صحيفة الرأي يوم الجمعة الماضي مبادرة توضيحية جريئة وملائمة للموقف، وإن كانت لا تكفي. وأتذكر أن الأستاذ سالم الفلاحات، عندما كان مراقبا عاما للإخوان المسلمين، ذكر في مقابلة صحافية تصريحات وأفكارا جريئة في برامج الإخوان المسلمين ومواقفهم تجاه قضايا جدلية تأخذ حظا واسعا من الاهتمام، مثل قضايا العقوبات واللباس والمشروبات الروحية. ومن اللافت والمحير أنها أفكار لم تنل اهتماما أو تعليقا في الأوساط الإعلامية والفكرية والسياسية والدينية، وأكاد أجزم بأنها كانت غير مرحب بها لدى أوساط حكومية وسياسية (غير إسلامية وغير متدينة بالطبع)، وأن ثمة رغبة واعية مسبقة ومقصودة أن تظل صورة الإخوان المسلمين "بعبعا" يهدد غير المتدينين والمجتمعات والفئات والطبقات المعارضة لسياسات وتشريعات تحد من الحريات الشخصية والاجتماعية حتى وإن كانت تتعارض مع الإسلام.

أعتقد أن ثمة حاجة كبيرة وملحة لدى الإسلاميين والمجتمعات والطبقات للحوار والتوضيح حول مسائل تطبيق الشريعة الإسلامية في مجال الحريات الشخصية والاجتماعية وفي حرية الاعتقاد والرأي والتفكير، وأن تكون الحركة الإسلامية واضحة قدر الإمكان لدى الجمهور والمجتمعات في الإجابة عن عدد كبير من الأسئلة والمخاوف، وأن تخطو خطوات مهمة كما فعلت في مجال الحريات السياسية والحقوق العامة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إلى الأخ عبد العزيز (أردنية)

    الجمعة 25 شباط / فبراير 2011.
    تعليق رائع وأسئلة منطقية وجريئة. شكرا جزيلا لك.
  • »الإسلام السياسي؟ (أردنية)

    الجمعة 25 شباط / فبراير 2011.
    الأخ الكاتب، الإسلام في النهاية هو مذهب ديني وعقائدي مثله مثل باقي الأديان، وبالتالي حسب رأيي المتواضع يجب عدم الزج به في السياسة، فلا يجب أن يكون هناك ما يسمى ب (الإسلام السياسي).
  • »في غزة (محمد)

    الجمعة 25 شباط / فبراير 2011.
    إن ما يحصل في غزة، مع احترامنا لحماس وللإخوان يسيء كثييراً لصورة الإسلاميين. قرأت تقريراً في الجارديان عم قيام السلطات في غزة بإغلاق صالونات تجميل السيدات التي يديرها رجال، وقطع مصدر رزقهم، فهل هذه هي الطريقة المدنية الحضارية للتعامل مع هذه الأمور، أليس هذا يعطي مؤشراً إلى احتمال قيام دولة طالبانية على غرار ما حدث في أفغانستان، وما كان سيحدث في الصومال، ويوماً ما في السودان؟؟
    أعتقد أن الوعي، خاصة في هذه المرحلة، بهذه القضايا، ووجود جيل من الإخوان قادر على التجانس مع كافة الأطياف والتعامل بكل أريحية معها، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الهوية المميزة لهم، أمر في غاية الضرورة
  • »ثورات شبابية تطالب بالعدالة الاجتماعية واتباع الوسطية في الأديان (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الجمعة 25 شباط / فبراير 2011.
    انا ارى ان هنالك ثورة شبابية جديدة في عالمنا العربي نتيجة الثورات في الأردن ، وتونس ، ومصر ، وليبيا زالجزائر ، والعراق ، واليمن يمكن ان نطلق عليه ثورة الأسلام المعتدل ..فكل هذه الثورات كانت بعيدة كل البعد عن الصورة النمطية التي كنا نراها من جماعات الأخوان المسلمين ، ومنظمات اسلامية أخرى بالمطالبة بتطبيق الشريعة الاسلامية ، وعدم فصل الدين عن الدولة ..فكل هذه الملايين غالبيتهم العظمى اسلاميون ، لم ينسوا فرائضهم الدنية خلال انتفاضاتهم، فأقاموا الصلوات في مواعدها .وكانوا يهتفون بسقوط الأنظمة ، باستثناء الأردن أ\ كانوا يهتفون بسقوط رئيس الوزراء . وكازا يطالبون بالعدالة الأجتماعية ، وبالحريات ، وانهاء حالات الغلاء ، والقضاء على الفقر ، وتحسين البرامج المدرسية ، واقامة نقابة المعلمين ..كانت طلباتهم موزونة مقتصرة على الأمور الداخلية وابعاد السلطات الحاكمة ، والعدالة وألأنصاف في المعاملة ، وخلق فرص عمل للأطاحة بالبطالة
  • »اتمنى ان يجيب الاخوان الشعب على الاسئلة التالية (هشام عبد العزيز)

    الجمعة 25 شباط / فبراير 2011.
    اتمنى ان يجيب الاخوان الشعب على الاسئلة التالية

    لو وصلوا لسدة الحكم وشكلوا الحكومة

    1- هل سيغلقون البنوك غير الاسلامية أو هل سيجبرونها على التحول لما يسمى بالنظام الاسلامي.

    2- هل سيتدخلون في لباس الناس ويفرضون الحجاب بالقوة على النساء علما أن الحجاب عند كثير من الفقهاء لا اصل له في الدين وكان مجرد اجراء للتفريق بين الجواري والحرائر

    3- هل سوف يغيرون قانون العقوبات بقانون مستمد من الفقه التراثي

    4- هل سوف يقيدون الحركة الفنية والغناء والموسيقى وصناعة التماثيل والرسم والمسرح

    5- هل سيحترمون حرية الاعتقاد لدى الناس بما فيهم اللادينيين أم سيمارسون الاكراه ومصادرة المصنفات الادبية وفرض الوصاية على الناس

    6- هل سوف يضيقون على المرأة ويبتدعون لنا شرطة دينية



    بصراحة شديدة تجربتكم في غزة لم تكن مشجعة على الاطلاق