صفعة للحزب الحاكم العربي

تم نشره في الخميس 24 شباط / فبراير 2011. 03:00 صباحاً

أكدت التجرية، المريرة في معظم الأحيان، أن فكرة الحزب الحاكم، مرفوضة من قبل المجتمعات العربية، ذلك ليس لأن فكرة الأحزاب هي فكرة ضعيفة وهشة، ولا لأن العرب لم يُحسنوا صِنعة الأحزاب والتعاطي مع الديمقراطية، بل السبب أن الأحزاب التي تحكم في الوطن العربي، لم تتدرج إلى السلطة من خلال غزو قلوب الجماهير، ولم تحصل عليها من خلال الانتخاب، بل جاءت بسبب سيطرة شخصيات ورموز اعتلت سدة الحكم، ثم بسطت نفوذها ونفوذ تلك الأحزاب باعتبارها الحزب الحاكم الواحد الأوحد.

ويؤرخ سقوط حزب التجمع الدستوري الديمقراطي في تونس والحزب الوطني الديمقراطي في مصر، على يد الجماهير العربية وبفعل التظاهرات الشعبية، إلى فشل تلك التجربة "المريرة" التي توجهت لأحادية العمل السياسي والوطني، وإلى تمركز السلطة وتقاسمها بين مجموعات محددة من أبناء الوطن، ليس لدى أي منهم أي تصور حول الديمقراطية أو فكرة التنمية السياسية، بقدر ما كانت سباقاً محموماً للتغلغل في بنية المجتمعات العربية ومحاولة السيطرة عليها.

ثورة الغضب العربية لم تتوقف عند الحزب الحاكم في الجزائر، حيث عصفت الاحتجاجات في جبهة التحرير الوطني وتأججت في حزب المؤتمر الحاكم في اليمن وانتقلت إلى حزب المؤتمر الوطني في السودان، وما تزال تبحث عن الحزب الحاكم في البلاد العربية الأخرى، وقد تأتي على كل الأحزاب المشابهة، في أصقاع المعمورة.

المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية في ليبيا، ليست سوى الصورة نفسها، بتسميات مختلفة، للحزب الواحد الحاكم، والتغيير الذي أجراه القذافي، في رؤيته الاشتراكية وانقلابه على القومية، بالكتاب الأخضر، لم يكن سوى تجربة "مريرة" أخرى للتلاعب بالشعوب، وقد قال لي "صلاح عمر العلي"، أحد أقطاب حزب البعث العراقي خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إنه اضطر لصفع القذافي، يوم تم استدعاؤه في أيلول (سبتمبر) في العام 1969 لتقييم انقلاب صغار الضباط القوميين والبعثيين والناصريين وعلى رأسهم الملازم أول معمر القذافي، حين اكتشف أن هذا الضابط، الذي كان يبلغ الثلاثين من عمره، ويتقافز في ذلك الاجتماع، ليس سوى شاب متحمس، لا يستطيع إدارة قطيع من الغنم.

في الغرب، العملية عكسية، فالحزب الحاكم في أميركا أو بريطانيا، يعمل جاهداً من أجل الوصول إلى الجماهير، والوقوف على احتياجاتهم ومتطلباتهم، ومخاطبة عقولهم وإمكانياتهم ويخطب مشاركتهم ثم يخوض غمار معارك انتخابية شرسة، مع أحزاب منافسة، للوصول إلى السلطة، التي يعلم فيها الجميع، أنها لن تستمر في حوزته أكثر من مدة زمنية محدودة، خاضعة للمحاسبة والمراقبة، وهمّها الأساسي هو دفع الوطن للأمام، وبأي ثمن.

الأنظمة الملكية، ومع أن بعضها قد نال حظه من المطالبات الشعبية بالإصلاح، كالأردن والمغرب والسعودية والبحرين، إلا أنها تبدو أكثر استقرارا من فكرة الحزب الحاكم الواحد، ففي الأردن بادر الملك شخصياً إلى جملة من الإصلاحات على رأسها تغيير الحكومة التي تسببت بالاحتجاجات والتأزيم، ويقود ملك البحرين بنفسه الحوار مع الاحتجاجات التي وصفت بالطائفية، وسمعنا مؤخراً، من مصادر موثوقة، أن السعودية تفكر جديا بالإصلاح وأن لديها أفكارا، ما تزال في مرحلة العصف الذهني.

الشعوب العربية، تريد أن تقول لأميركا والغرب، إنها قادرة على إصلاح نفسها، وعلى إقصاء الحزب الحاكم المفروض على الناس، والسعي نحو الديمقراطية، من دون الحاجة إلى الاحتلال المباشر، وفرض ديمقراطيات لا تلائم مزاجنا.

j.khawaldeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا (نزير المحيسن)

    الخميس 24 شباط / فبراير 2011.
    مقال قيم كالعادة شكرا أستاذجلال
  • »فضل شيء للاصلاح الكامل هو الحرية الكاملة (محمد كساب)

    الخميس 24 شباط / فبراير 2011.
    استكمالا للنقاش, ساشهد لك انك تجيد عرض وجهة نظرك استاذ جلال, عنوان ملفت للنظر وترويج كثير في الفيس بوك والتويتر , والولوج في مناطق شبه محرمة بدون ان تؤذي غير القذافي الذي يستحق تلك الصفعة العراقية ويستحق صفعة ليبية اشد هذه الايام وهو يقتل الابرياء من الليبيين والمدنيين العرب.
    افضل شيء للاصلاح الكامل هو الحرية الكاملة والديموقراطية المكتملة الناضجة وانا من المؤيدين لوجهة نظرك التي تقول ان الملكية اكثر استقرار من الحزب الواحد الحاكم العربي, على عكس ما قال الاخ ناصر وكما تقول انت, مع احترامي
  • »الحزب الحاكم واحزاب المعارضه (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الخميس 24 شباط / فبراير 2011.
    نحن في العالم العربي نزال لا نفهم الديمقراطية الصحيحة .لعدم وجود احزاب قومية تمثل الشعب تمثيلا ديمقراطيا..فمباديء حزب البعث العربي الاشتراكي ، والتي تعلمناها في الخمسينات والستينات كانت ستضع الاسس الثابته للديمقراطيه العربية .ولكن عندما استلم حزب البعث الحكم في سوريا والعراق ، وخاصة بمجيء الأسد الأب وصدام فقدا دورهما الاساسي وتصارعا على الزعامة ، مما جعل الولايات المتحدة الأمريكية أن تلعب بعقليهما وغرورهما، ووظفتهما لتلبية مصالح أمريكا بتشجيعهما على العظمة والغرور..وانساقا من غير ما يدريان لتنفبذ المصالح الأمريكية
    ان الحزب الحاكم بعتبر انجح الطرق في الدول الاوروبية وبعض الدول في امريكا الجنوبية .فالحزب الحاكم لا يأتي الى االسلطة الآ بعد ان يعلن عن برنامجه الأنتخابي ، ويتم انتخابه لما ينص عليه البرنامج .وحال فوز احد هذه الأحزاب بالأكثرية فرئيس الحزب يؤلف الوزارة ويختار كل اعضاء وزارته من الحزب ..وتنتقل كل الأحزاب الأخرى الى احزاب معارضة تراقب اعمال الحزب الحاكم عن كثب ، وتمحص كل اعمالهم ، وتراقبهم ان حادوا عن برنامجهم الأنتخابي ..وتحدد صلاحيات رئيس الوزارة الى أربعة أعوام .ويعاد رئيسه اذا فاز حزبه ثانية في الأنتخابات القادمة