إبراهيم غرايبة

الفراغ الفكري

تم نشره في الأربعاء 23 شباط / فبراير 2011. 02:00 صباحاً

أمضيت يوم الخميس الماضي مشاركا في اليوم العلمي لكلية الشريعة بجامعة اليرموك، بصحبة د. محمود الرشدان، ود. محمد أبو رمان، وأساتذة وطلبة الكلية. وشارك رئيس الجامعة د. سلطان أبو عرابي بجانب من النشاط. والواقع أن التفاعل النشط للمشاركين في اليوم العلمي، بالإضافة بالطبع إلى الأحداث والتحولات الكبرى الجارية اليوم في الوطن العربي، جعلاه يوما مليئا بالحوار الحي والمتوتر؛ الإصلاح في مرحلة جديدة هو حديث جميع الشباب اليوم، ولكنه إصلاح سيكون مختلفا بالتأكيد، فقد دخلنا في مرحلة جديدة ومختلفة.

كان الدكتور محمد عقلة الإبراهيم، عميد كلية الشريعة، بحضوره ودماثته ومشاركته مصدر حيوية كبيرة لليوم، وأظن أن كلية الشريعة بجامعة اليرموك بأدائها العام يمكن أن تكون مصدرا مهما للإصلاح، وإن صدمت بأن كثيرا من الطلبة والشباب مازال متمسكا بإغلاق الباب أمام الأفكار والفلسفات الغربية والعالمية، ومازال يراها شرا ورجسا من عمل الشيطان. وأعتقد أن هذا من أسباب الفراغ الفكري، والخواء أيضا.

وقد أضاف الأستاذ الدكتور محمود الرشدان بشخصه وتجاربه الواسعة وأفكاره الجريئة والمشاكسة جوا خاصا وحيويا للبرنامج. وبالمناسبة، فإن الدكتور الرشدان حصل على الدكتوراه في التربية من الولايات المتحدة العام 1975، ودرس في عدة جامعات أميركية، ثم عاد إلى الأردن ليعمل أستاذا للتربية بجامعة الزرقاء وعميدا لكلية التربية فيها، ولكن الجامعة استغنت عن خدماته! وهو اليوم وبعد أن تجاوز السبعين على مقاعد الدراسة بكلية الحقوق بجامعة اليرموك.

أعتقد أنه ليس ثمة فراغ فكري بالمطلق، فكل إنسان لديه (مليء) موقف فكري وفلسفي من نفسه وحياته والكون والمجتمع والقضايا والأحداث المحيطة به، ولكن المقصود بالفراغ الفكري هو الفجوة أو عدم الانسجام بين التطلعات والأهداف المطلوبة وبين الواقع القائم. والمقصود بالتطلعات هو التشكل الاجتماعي والثقافي الملائم والصحيح حول المدن والأعمال والموارد. أو ببساطة، فإن الفراغ الفكري الذي يشغلنا اليوم هو وعي الذات المناقض أو المختلف عما يجب أن يكون، ولذلك فإنه يدخل في الفراغ الفكري كل تشكل فكري أو ثقافي مناقض أو مختلف لمتطلبات التقدم والإصلاح أو التشكل الملائم للمدن والأعمال والمهن المفترض أننا نسعى إليها بالتعليم والعمل والتدريب والانتماء والمشاركة العامة.

وهكذا، فإنه يندرج في الفراغ الفكري كل المواقف والتشكلات الفكرية أو الوعي والهويات والانتماءات المناقضة والمختلفة عما يجب أن نكون عليه، مثل التعصب القرابي (العشائرية) والتطرف الديني والفكر السياسي والاجتماعي المناقض للتقدم والإصلاح المطلوب، نتحدث عما يفتقر إليه الشباب من وعي وفكر يحتاجونه وتحتاجه مجتمعاتهم، ولذلك فإننا في مناقشتنا للفراغ الفكري نفكر في حقيقة الأمر فيما يلزم ونحتاجه اليوم لأجل الإصلاح والتنمية، بغض النظر عما يملكه الشباب من ثراء فكري ومعرفي.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفراغ مصدر البلاء (safaa rayyan)

    الأربعاء 23 شباط / فبراير 2011.
    حقا ان الفراغ مصدر للبلاء سواء الفكري او العاطفي او الوظيفي فالانسان الذي ليس لديه فكر واضح او اتجاه هو مشروع جاهز للشيطان يمكن استغلاله بشتى الطرق والنواحي
    ولنكن واقعيين ولا نحمل الشباب اكثر من طاقته فالشباب طاقة وقدرة متحركة ولا يمكن له التوقف والركود هذه الطاقة يمكن استشعارها بالخير والانتاج او بالشر والدمار
    ولكن ما يحصل في مجتمعاتنا فنحن نتعلم ونثقف في الجامعات ونتخرج منها ولكن الواقع يصدمنا حيث هذه الافكار التي نتعلمها لا تتفق مع الواقع المعاش مما يسبب حالة من الاحباط وهو ما ينتج عنه فراغ فكري او الهروب الى هذا الفراغ بنفسه فالانسان في النهاية مشروع عمل وليس كتلة هامدة او طاقة ساكنة
  • »سبب الفراغ الفكري عند الشباب (ماهر يوسف شحاده)

    الأربعاء 23 شباط / فبراير 2011.
    يعاني الكثير من الشباب هذه الأيام من الفراغ الفكري، بمعنى أنه لا هدف للكثير من هؤلاء الشباب ولا رسالة ولا مسؤولية فكرية لهم او بمعنى آخر تتركز اهدافهم ومسؤلياتهم ، وذلك بسبب بمتطلبات الحياة كالعمل والزواج وغيرها، والتي تدفع الشاب إلى الإحباط عند الفشل في تحقيقها.
    وقضية المستقبل هي من أهم المشاكل التي تشغل بال الإنسان منذ صغره، فمن اليوم الأول في حياته الدراسية وهو يضع في ذهنه سؤالا أساسيا "ماذا سأعمل عندما أتخرج"؟
    ثم يأتي المطلب الثاني، كيف سأتمكن من الزواج وأفتح بيت الزوجية، وفي بعض الدول العربية هناك موضوع آخر يشغل بال الشباب، وهو التجنيد الإجباري والخدمة الإلزامية التي تستهلك من حياة الشاب أهم و أعز مرحلة في حياته لا يكون قادرا خلالها على إنجاز أي شيء.
    مستوى تعليمي أقل
    هذه المشاكل تواجه عادة من يكمل تعليمه، لكنها تبدو أكبر عند أصحاب المستويات التعليمية المتدنية، لأن مسألة المستقبل تصبح بالنسبة لهم ضربة حظ وظروفا تضعهم هنا أو هناك، ذلك لأن المستقبل بالنسبة لمن يحمل شهادات عالية يكون أكثر وضوحا، هذا إذا ما وضعنا مسألة الظروف جانبا، حيث من البديهي أن من حصل على شهادة بالطب سيصبح طبيبا، أو مهندسا إذا كان درس الهندسة وهكذا، لكن تبقى أيضا مسألة الظروف التي تؤثر في حياة الإنسان والتي قد تعتبر حالات استثنائية بالنسبة لأصحاب الشهادات.

    لا شك في أن "الشباب"، وفي أول مواجهة لهم مع الواقع، يشعرون بوطأة "الأزمة".. ويعرفون ما هي؟؟.. وما تُحدثُه في نفس الإنسان من حسرة وتعاسة، وتزداد حسرة الإنسان وتعاسته، إذا واجه "الأزمات" وحده، من دون أبوين يساعدانه أو مسؤول يمد إليه يد العون.
    و"الشباب" في عصرنا يعانون من كل أنواع الأزمات، ومن جملتها "الأزمات الاجتماعية" التي أهمها وأخطرها، "العمل، والسكن، والزواج"، فمما لا شك فيه: أن الشاب في غالب الحال، لا يعرف ماذا يعمل، وإن كان له اختصاص.. فلا يجد عملاً، إلا بعد جهد ووساطات، أما "الأجر فهو أيضاً همٌ آخر، وأزمة أخرى، فغالباً ما يكون الأجر دون حد الكفاية، بحيث لا يشعر هذا العامل أو الموظف، بالكفاية والسعادة في حياته أبداً، بل يظل أسير الحاجة، ليظل أسير صاحب العمل، أو: أسير الوظيفة، فهو يختار أهون الشرين وأخف الضررين، لأنه إن ترك هذا العمل، أو استقال من تلك الوظيفة، فلن يجد عملاً آخر، وإن وجده بعد عناء.. فلن يكون أجره وراتبه أعلى وأكبر.

    أما "أزمة الزواج"، فهي مرتبطة بأزمة أخرى وهي السكن، هذا إضافة للعمل ، إذ لا زواج من دون عمل أو مسكن.

    إن "الشباب" في زماننا، واقعون تحت تأثير توجيه متعارض، متضارب، متناقض، ينتهي بهم إلى الضياع والفراغ، فهم يقرأون في الكتب والمنشورات، ويسمعون عن "العدل" ولكن واقع الحياة يصدمهم،لأن الأفكار غالبا ما تتعارض مع الواقع، وهو ما يسبب حالة إحباط تسبب للشاب الفراغ الفكري، أو يهرب هو إلى هذا الفراغ بنفسه!!.