ياسر أبو هلالة

الصلح الإخواني الناصري في ميدان التحرير

تم نشره في الخميس 17 شباط / فبراير 2011. 02:00 صباحاً

خطفت المصالحة الكبرى بين الأقباط والمسلمين في ميدان التحرير الأضواء من مصالحة الناصريين والإسلاميين. ولتلك المصالحات بين الطوائف والاتجاهات والأحزاب والأجيال امتداداتها خارج حدود ميدان التحرير الذي صار مركزا للعالم العربي لا لمدينة القاهرة. ويخطئ من يعتقد أن ما أنجز من مصالحات هو ابن لحظة عاطفية سرعان ما تتبدد. بل هي لحظة تاريخية لها ما بعدها استجمعت فيها الأمة عافيتها ووعيها ونهضت من كبوتها.

ظلم الإسلاميون عبدالناصر، تماما كما ظلمهم. فالخلاف السياسي معه على السلطة تحول إلى إدانة كاملة لتجربته القومية الرائدة. لم تكن التجربة الناصرية ديمقراطية. ولم تكن أيامها الديمقراطية كلمة تهم كثيرا من المفكرين ناهيك عن الجماهير. كانت مرحلة تحرر من الاستعمار وبناء الدولة الوطنية المستقلة على يد الثوار الذين يبسطون العدالة والاشتراكية على الناس، ويبنون الصناعات الوطنية ويؤممون الأراضي الزراعية وينصفون العامل والفلاح، وينشرون التعليم المجاني.

إن قيادات الإخوان، وجيل الصحوة في مصر الذي ولد من رحم الجامعات المصرية ما كان ليرى النور لولا السياسة التعليمية لجمال عبدالناصر. في المقابل لا يمكن التقليل من حجم الظلم التاريخي الذي وقع على الجماعة. فقد أعدم خيرة قيادتها في مطلع عهد عبدالناصر، سواء صحّت محاولة اغتياله أم كانت مسرحية أم اختراقا للنظام الخاص للإخوان الذي كان عبدالناصر عضوا فيه، فإن ذلك لا يسوغ إعدام المفكر عبدالقادر عودة صاحب موسوعة "التشريع الجنائي في الإسلام" و"الإسلام وأوضاعنا القانونية"، ولا إعدام شيخ مجاهديهم في فلسطين محمد فرغلي، ذلك الذي عبر عن سمو أخلاقي قل نظيره عندما اعتلى حبل المشنقة وقال "اللهم اغفر لي ولمن ظلمني".

وما كادت محنة الخمسينيات تنتهي حتى ألقت محنة الستينيات ظلالا أكثر قتامة عندما أعدم المفكر سيد قطب. هو الذي كان منظر ثورة يوليو في الإذاعة المصرية قبل الفراق بين عبد الناصر والإخوان. وفي محاكمة سيد قطب كان المرشد الحالي للجماعة محمد بديع من بين الشباب المتهمين. ولم يفرج عن معتقلي الإخوان إلا بعد وفاة عبد الناصر. في الأثناء كانت سياسات عبدالناصر الوحدوية والاستقلالية تتطابق مع برنامج الإخوان. فمقابل الوحدة مع سورية حل الإخوان المسلمون في سورية تنظيمهم، إذ كان من شروط الوحدة (تخيل!) حل الأحزاب السياسية. ورفض الإخوان التوقيع على بيان الانفصال الذي وقع عليه بعثيون وقوميون.

في الصراع مع عبدالناصر، قلل سيد قطب من أهمية العروبة لصالح الجماعة الإسلامية. لكن ذلك لم يكن خروجا على الناصرية بقدر ما هو خروج على مبادئ الجماعة التي وثقتها رسائل الإمام البنا في نظرية الدوائر الثلاث والتي أعيد استنساخها في " فلسفة الثورة ". وقال قائلهم "إن العروبة لفظ إن نطقت به فالشرق والضاد والإسلام معناه".

ما كانت الثورة المصرية الثانية لتنجح لولا المصالحات والتسويات الفكرية والسياسية التي تمت على مستوى الفكر والسياسة والممارسة والأهم الميدان. ففيه امتزجت الدماء والدموع. ومقابل تلك التنازلات المتبادلة كانت الثورة ستجهض لولا القطيعة مع نظام مبارك والإصرار على إسقاطه.

yaser.hilila@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ولادة جديدة (عبدالرحمن أبو سنينة)

    الخميس 17 شباط / فبراير 2011.
    ما يمكن ملاحظته من كل هذا الحراك، سواء في مصر، أو تونس، وعلى المستوى المحلي هنا، فقد لاحظنا تناغما لم يكن من السهل نشوؤه في السابق، بين شباب محسوبين على التيار الإسلامي، وآخرين ينتمون لتيارات يسارية، أو تجمعات عشائرية، وجميعهم ينادون بذات المطالب ويلتقون في ذات الساحات، وجموعهم اليوم تنشد تغييرا صادقا يحترم إنسانية الإنسان، وعقل المواطن الذي بات يقلب الأمور، ويدرك الغث من السمين، مستلهمين من ثورتي تونس ومصر اللتان فجرتا الإبداع بينما يريد البعض هنا من مطالب التغيير والإصلاح المحقة أن تفجر الأحقاد والأضغان.
  • »ولم لا ! (م. فتحي ابو سنينه)

    الخميس 17 شباط / فبراير 2011.
    اخي ياسر , كعادتك انت دائما بكتاباتك البناءه الشريفه , تحاول ان تجمع ولا تفرق , المهم هو الهدف , وهو الاستقلال والحريه , ولا يدعين احد لا اخواني ولا ناصري , لا شيوعي ولا ليبرالي ولا يميني ولا يساري , لا يدعي احد امتلاكه المطلق للحقيقة والنهج الصحيح , كلنا معا من اجل الحريه .

    هذا ما جلبته لنا ثورات مصر وتونس , لقد وحدتنا امام الاستبداد والفساد والتبعيه لانظمه لم تفرق في قمعها بين ناصري او اخواني , انظمه لا تعترف باحد غير نفسها اما الشعوب فهي مسخرة لها , الشعب للفرد , وفي النهايه الفرد في خدمة مشاريع الغير , هذه هي المعادله ,

    ارجو من الله ان نكون قد تعلمنا من الدرس جيدا , فلقد طالت سنوات القمع كثيرا , ولم نعد نؤمن بامكانية التغيير او المقاومه وانتصار الثورات الشعبيه , كل هذا التشتت والصراعات الفكريه , وادعاء احتكار الحقيقه , بل والدفاع عن النفس " الذات " مقابل بعضنا البعض , كل ذلك ارجو ان يكون قد ولى الى غير رجعه , وارجو ان نكون قد استوعبنا الدرس جيدا ,

    لا يخفى عليك كيف لعبت انظمة الاستبداد بهذه الورقه , لتسود وتقمع , وانت كنت طالبا في الجامعه وراقبت وتالمت كيف كانت الحكومات تجيش الشباب لمواجهة بعضهم البعض , الاخوان في الجامعات مقابل اليساريين , ام الخاسلر فهو القضيه الساميه التي نسعى لها جميعا , الوطن يخسر , والمستبدين يكسبون دون ثمن .

    ارجو ان تكون هذه الامور قد تغيرت , فهذا درس تعلمناه ولكن الى متى , ارجو من الاحزاب ان تأخذ العبر وتعترف بالاخر فكرا وثقلا , وان تعترف وتشيع للتداول , فزمن الشموليات قد ولى , وزمن الاصنام قد ولى , وزمن الجمود قد ولى , ونح الان نعيش زمن التوحد , القوي لا يجب ان يصادر حق الضعيف , ومبدأ "اكلت يوم اكل الثور الابيض" يجب ان يكون في وعي شرفاءنا , لا تغرينا السلطه ولا المال ولا المكتسبات الانيه الزائله , الشراكه يجب ان تكون عنواننا.

    هنا في الاردن يجب نقل هذا الوعي وتحويله الى ممارسه فعليه , في كل شيء ابتداءا من انتخابات النقابات ومبدأ التمثيل النسبي , وانتهاءٍ برفع الشعارات العموميه الجامعه وليس الفئويه في المظاهرات والتحركات الشعبيه ,

    هدفنا واحد , وكرامتنا جميعا مهانه ومصادره , والخازوق اللذي تجلس عليه شعوبنا المقهوره واحد , فلم لا نكون ايضا واحد في ازالة الظلم والطغيان , واعادة الاستقلال المنقوص لاوطاننا , ولتكن قضيتنا الاولى فلسطين هي الضمير اللذي يقودنا ويوجهنا , ولنتفق على تحديد من هو العدو ومن هو الصديق , ولنتحاور , حتى لا يستخدموننا بعد الان مطية لهم , وحجة لاستبدادنا والمتاجرة بنا وباوطاننا .

    شكرا
  • »بعد تحرير العراق لن يحصل مصالحة بين البعثيين والاخوان لكونهم جزء من منظومة العمالة ومجلس الحكم (سائد ربيع)

    الخميس 17 شباط / فبراير 2011.
    بعد تحرير العراق لن يحصل مصالحة بين البعثيين والمقاومة والاخوان لكونهم جزء من منظومة العمالة ومجلس الحكم الذي عينه الحاكم العسكري الامريكي بول بريمر
  • »مقال (bahith)

    الخميس 17 شباط / فبراير 2011.
    ياسر أبو هلالة لم يشهد هذه الفترة التي يتحدث عنها، لذلك فمعظم ما يعرضه في هذه المقالة ليس دقيقا، وليس له علاقة بما يسميه مصالحة. المسألة هي تجاوز التاريخ، ليس أكثر من ذلك، لأن أبناء الحركة الإسلامية من الشباب هم أبناء اليوم والغد، وحقبة عبد الناصر وما بعدها صفحات مظلمة، لا بد من الخروج منها، دون تلوث بظلماتها، وهو توجه نبيل على كل حال.
  • »B (م)

    الخميس 17 شباط / فبراير 2011.
    حل الاحزاب الدينية في سوريا ومصر فقط