جنوب السودان يحرّر البشير

تم نشره في الخميس 10 شباط / فبراير 2011. 02:00 صباحاً

لم تنفع كل وصلات الرقص التي أداها الرئيس السوداني عمر حسن البشير في منع تقطيع أوصال السودان، فقد خضع أخيراً وأصدر مرسوماً قبل فيه رسمياً نتيجة الاستفتاء الذي أجراه جنوب السودان، بعد أن اختار حوالي 99 % من سكان الجنوب التصويت لمصلحة الاستقلال والانفصال عن الشمال، في الاستفتاء الذي جرى من أجل تقرير المصير، وذلك حسب النتائج النهائية للاستفتاء.

وقد أظهرت النتائج التي أعلنتها مفوضية استفتاء جنوب السودان أن التصويت لصالح الانفصال وصل إلى 98.83 %، وأن نسبة المقترعين في الجنوب بلغت 99 %، وأشارت إلى أن خمساً من عشر ولايات جنوبية بلغت نسبة التصويت فيها لصالح الانفصال 99.9 %، بينما كانت أقل نسبة تصويت للانفصال في ولاية غرب بحر الغزال الحدودية مع الشمال، وهي 95.5 %. ولا تشمل هذه النتائج التصويت في الشمال وثمانية مراكز في دول المهجر.

وعلى ذمة رئيس حكومة جنوب السودان سيلفا كير ميارديت، فإن "دماء أكثر من مليوني شخص قتلوا في الحرب الأهلية التي استمرت من العام 1983 حتى 2005 لم تذهب هدراً"، مشيداً بالرئيس السوداني لموافقته على اتفاق السلام بين الجنوب والشمال، حيث كان الاستفتاء من أهم نقاطه. وينص الجدول الزمني للاتفاق على مرحلة انتقالية، تنتهي في التاسع من تموز (يوليو) المقبل، قبل إعلان الاستقلال وولادة الدولة الجديدة، أي أن أمام الخرطوم وجوبا نحو خمسة أشهر فقط للاتفاق على العديد من القضايا والنقاط التي ما تزال عالقة بينهما، ومنها ترسيم الحدود، وتقاسم عائدات النفط، ومصير منطقة أبيي المتنازع عليها، وغيرها من المسائل الأخرى.

وبالقدر الذي يمكن لهذه القضايا أو لواحدة منها أن تشعل الحرب مجدداً بين الطرفين، يمكنها أيضاً أن تكون سبباً في التواصل بينهما، وإقامة علاقات طيبة، حتى يتفرغ كل منهما للاهتمام بمشاكله وشؤونه الداخلية والنهوض بالواقع المتردي الذي يعانيه، خصوصاً بعد سنوات عجاف ومرهقة من الحروب التي استنزفت طاقاتهما ومواردهما.

إن الاستفتاء الذي أقبل عليه الجنوبيون بفرح غامر لا يشكل سوى الخطوة الأسهل والأسرع في طريق شائكة ووعرة وطويلة ماتزال في انتظارهم، خصوصاً أنهم مطالبون بتقديم نموذج ناجح لنظام جديد يقوم على قاعدة الديمقراطية والتعددية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

لكن، لا أدري إن كانت حقيقة أم طرفة.. تلك الأنباء التي تحدثت عن أن دولة جنوب السودان، التي هي في قيد التشكل والولادة من رحم السودان الكبير، ستقوم باعتقال الرئيس عمر البشير إذا دخل أراضيها، بناء على مذكرة التوقيف الصادرة بحقّه، وفي حال وقّعت الدولة العتيدة على المعاهدات الدولية المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية، والأنباء تؤكّد أنها ستوقّع.

هذه الأنباء تقابلها أنباء أخرى قد تكون سبباً لنفيها، ومن أساسها، بعد أن أبدت باريس استعدادها لدعم مساعي بعض الدول الإفريقية بهدف تجميد إجراءات ملاحقة الرئيس السوداني عمر حسن البشير، من قبل المحكمة الجنائية الدولية، في حال إقدام البشير على تسليم اثنين من المطلوبين. وهذا يؤشر إلى تنازل أوروبي، ومن خلفه أميركي، عن المذكرة من أساسها، في مقابل أن يمرر النظام السوداني في الخرطوم موضوع انفصال جنوب السودان بأمان واستقرار.

ليس واضحاً على وجه اليقين إن كان في الأمر صفقات من تحت الطاولة، بعد التلميحات والتصريحات الأميركية بالتوجه إلى رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو ما يؤشر بالنتيجة إلى نجاة البشير من مذكرة التوقيف الصادرة بحقه.

النسب والأرقام حول العامل الديني في الدولة الموعودة يحيط بها الكثير من الغموض، في ظل غياب المعلومات الدقيقة والموثقة، وهو ما يفسح في المجال أمام كل طرف للحديث عن نسب وتوزعات للانتماءات الدينية حسبما وكيفما يشاء، حيث يشير البعض إلى أن نحو 50-70 %  من الجنوبيين هم وثنيون ينتمون إلى عقائد قديمة متنوعة، إضافة إلى المسيحيين والمسلمين، الذين تتراوح نسبتهم بين 30 % إلى 50 % من إجمالي السكان. وقد تكون هذه النسبة مناصفة بين الديانتين، أو قد يكون المسيحيون هم الأكثر. ويتحدث البعض عن أن نسبتهم تصل إلى نحو 30 %، ولا يوجد بينهم مسيحيون أرثوذكس.
يبقى السؤال المعلق في رقبة الأيام المقبلة، لماذا إسرائيل فرحة بولادة الدولة الجديدة؟!

التعليق