ليست ثورة إسلامية!

تم نشره في الخميس 10 شباط / فبراير 2011. 02:00 صباحاً


ثلاثة أطراف على الأقل من مصلحتها أنْ تروّج لفكرة أنّ الهبّة الشعبية التي قامت في مصر منذ 25 كانون الثاني (يناير) الماضي هي ثورة إسلامية. وهذه الأطراف هي أولاً نظام الرئيس حسني مبارك الآيل إلى الأفول بعد فقدان شرعيته السياسية، وثانيا إسرائيل، وثالثا إيران.

فالتلفزيون المصري، الذي ما يزال حتى كتابة هذه السطور ناطقاً باسم الرئيس مبارك، يكاد يضع في أولويات رسالته الإعلامية منذ أسابيع التأكيد بأن الفراغ الذي سيتركه الرئيس مبارك في حال تنحيه عن الحكم سيملؤه الإخوان المسلمون الذين سيجنون، وفق الرسالة الإعلامية الرسمية، ثمار الحراك الشعبي في مصر. وهي الفكرة التي قالها مبارك نفسه في حواره الأخير مع شبكة "ABC". ومن العجائب أنّ إسرائيل في سياق تحذيراتها من مآلات الحراك الشعبي في مصر تقول إنّ في ذلك خطراً على استقرار مصر، سيعني تسيّد الإخوان المسلمين للمشهد السياسي وإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل! أما إيران التي ألقى مرشدها خطبة نادرة باللغة العربية، فكانت تبعث بالرسالة ذاتها عبر الحديث عن ثورة إسلامية في مصر تستلهم قيم الثورة الإيرانية، ما سيسهم وفق المرشد الإيراني في تشكيل "شرق أوسط إسلامي" في المستقبل القريب!
الإخوان المسلمون في مصر أنفسهم ردّوا على هذه الأطراف الثلاثة وغيرها بالقول إنهم بالقدر الذي لا يسعون فيه للرئاسة، لا يسعون لإقامة نظام إسلامي في مصر، مؤكدين أن الاحتجاجات قام بها الشعب المصري وليست ثورة إسلامية.

ومن أجل وضع النقاط على الحروف حول هذه المسألة، من المهم الالتفات إلى نقاط أساسية عدّة منها:
أولاً، أنّ الحركة الشعبية والتفاعل المجتمعي السريع والعفوي والسلمي وغير المؤدلج، الذي انطلق في مصر منذ الخامس والعشرين من الشهر الماضي كان أكبر من الأحزاب والنظام، بل إنّ الحركة الشعبية فاجأت النظام والأحزاب وتجاوزتهما. ثمّ إنّ الإخوان المسلمين في مصر رفضوا الانضمام منذ البداية إلى الاحتجاجات في يوم الشرطة، ثمّ انضموا إليها فيما بعد وانضمت معهم باقي الأحزاب والناشطون وعلى رأسهم محمد البرادعي.
ثانياً، إنّ القوة الأساسية في مصر اليوم هي المؤسسة العسكرية التي كانت وما تزال علمانية، وهي بالتأكيد ستحبط أيّ محاولات لقيام نظام سياسي ديني.

ثالثاً، رغم أنّ حكم الرئيس مبارك طوال 30 عاما لم يؤسس لخيار سياسي بديل عنه، ولم يتح الفرصة لنشوئه، فإن هذا لا يعني غياباً لأنوية أساسية راسخة لمجتمع مدني مصري متطوّر لا تنقصه الحيوية والخبرات المتراكمة والطاقات الغنية، التي تميل في مجملها لصبغ المجتمع والنظام بصبغة من الوسطية والاعتدال والبراغماتية والمرونة والكثير من القيم الليبرالية. وهذا بالتأكيد لا يقلل من التنويه بأن جماعة الإخوان في مصر هي القوة السياسية الأوسع انتشارا كقوة حزبية منظمة، وتعطيها بعض التقديرات حصة تتراوح بين 15-30 % من أصوات الناخبين في حال حصلت انتخابات حرة ونزيهة في مصر.

إنّ العالم العربي تنقصه الحرية وعدالة توزيع الثروة وقيام دولة المواطنة وحكم القانون، وأعتقد أنّ الحديث عن ثورة إسلامية في ظل قصور الخطاب الإسلامي الموجود عن التعبير عن الشريحة الأوسع من المواطنين، وفي ظل مجتمعات تزخر بالتنوع والاختلاف والتعددية وتسعى لمزيد من الحريات لا تقييدها، فإن هذا الحديث سيكون ليس فقط بعيدا عن الدقة ومجريات الأحداث بالفعل، بل سيجرنا أيضا خطوات إلى الوراء بدلاً من أن تكون التطورات في تونس ومصر بداية أولى لتدشين عهد جديد في العالم العربي باتجاه ترسيخ الطابع الديمقراطي والمدني لدولنا، وتأسيس حكومات تعبّر عن إرادة الشعوب وأحلامها في الحرية والعيش الكريم، وتكون ممثلة لجميع مواطنيها من دون استثناء أو إقصاء لأي طرف.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »علمنة الثورة (عمر)

    الخميس 10 شباط / فبراير 2011.
    لم الجدل على أيدولوجية الثورة في مصر بينما يضحي أصحاب الثورة بأرواحهم. الكل يتفق أن الثورة المصرية هي ثورة شعبية شاملة لكل أبناء شعب مصر الشرفاء بإختلاف أطيافهم. لكن هناك من يحاولون ركوب الثورة و يدعون "علمنة" الثورة, و الثورة منهم براء. و نسوا أن النظام الحاكم في مصر و غيرها من الدول العربية هي تمثل العلمانية بكل حذافيرها.
  • »ما يحدث في مصر اليوم هو ثورة شبابية عربية مئة في المئة (د. عبداللهعقروق / فلوريدا)

    الخميس 10 شباط / فبراير 2011.
    لن يكون عالمنا العربي في يوم من الايام اسلاميا كايران وافغانستان الطالبان ..ولن تطبق الشريعة الأسلامية على اراضيه .ولكن تعودنا من كل من الولايات المتحدة الأمريكية وأسرائيل أن يعلنوا ذلك حتى تهويب المتطاهرون والتراجع عن تصميمهم بالبقاء في سبيل ثورتهم
    فاذا كان اعتراف اخوان مصر بأن ما يحدث في ميدان التحرير ليس عملا اسلاميا ..الثورة ثورة شبابية تسعى لأبعاد مبارك وشلته من الحكم لتتولى القيادة حكومة تمثل الشعب المصري كله ، ويكون للشياب دورا هاما فيه للأصلاح والتجديد
  • »تلاقي مفهوم (ابو خالد)

    الخميس 10 شباط / فبراير 2011.
    كلنا نعرف ان اقصى اليمين المتطرف يلتقي مع اقصى اليسار المتطرف.فلا غرو ان تلتقي اسرائيل وايران ومبارك ,لقاء الاضداد هذا لا يعدوا الا مثالا على قاعدة التقاء المتطرفين على هدف واحد ولو كانوا على طرفي نقيض.ما لا تدركه اسرائيل ولا ايران ولا مبارك ولا الكثير من الانظمة العربيةان انهيار نظام سياسي ما هو انهيار يشمل حتى الاحزاب التي كانت قائمة ومتعايشة مع هذا النظام حتى و لو كانت معارضة و تعمل ضده,ايران دولة معزولة حتى وان تمكنت من تمتلك "ورقة الطرنيب" التي يمكنهاابرازها في اللعبة السياسية في لبنان واسرائيل بطبيعتها الجيتوية (من الجيتو)ايضا دولة معزولة والنظام الاستبدادي في مصر ايضا معزول عن شعبه ,فكان تحصيل حاصل التقائهم في هذه الانعطافة التي غيرت مسار الاحداث في الشرق الاوسط العربي,ان ما يحدث في تونس ومصر ومرشح للحدوث في اماكن اخرى في الوطن العربي هو ثورات بكل ما تعنيه هذه الكلمة واعتقد انها اول ثورات حقيقية بعد الثورات التي حصلت ضد الاستعمار وهنا يجب ان نبين ان الانقلابات العسكريةالتي قامت هنا وهناك بعد مغادرة المستعمرين قد دعيت زورا ثورات ,هذه الثورات وان كانت من نمط مختلف سلمي وقام بها شباب مثقف غير مؤدلج الا انها ستجتث الانظمة الاستبدادية القمعية وادواتها بهدوء ,فابالامس تم حظر حزب بن علي بقرار من المحكمة ,والاحزاب المعارضة اذا لم ترتقي بخطابها التقليدي فأن مصيرها سيكون الى التلاشي والنسيان ,كالطغم التي عارضتها لعقود ولم تفلح ليس بطردها بل بأصلاحها.