ملاحظات قانونية على قانون الاجتماعات العامة

تم نشره في الخميس 10 شباط / فبراير 2011. 02:00 صباحاً

أسوة بالدساتير الديمقراطية، لم يتخلف الدستور الأردني عن ركبها في مظهره وجوهره، وتحديداً فيما يتعلق بنصوصه المتعاملة مع الحقوق والحريات الأساسية التي أقرتها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان وكافة المواثيق الدولية، وفي مقدمتها حرية الرأي والاجتماع.

تحت تقسيم الفصل الثاني من الدستور الأردني، وبعنوان حقوق الأردنيين وواجباتهم، نصت المادة (16) في فقرتها الأولى على أن: "للأردنيين حق الاجتماع ضمن حدود القانون". وتابعت بالفقرة الثانية أن "للأردنيين الحق في تأليف الجمعيات والأحزاب السياسية على أن تكون غاياتها مشروعة ووسائلها سليمة وذات نظم لا تخالف أحكام الدستور".

وبنظرة قانونية وموضوعية وتحليلية بحتة، نجد أن الدستور الأردني المشهود له بسمته الديمقراطية لم يغفل عن هذا الحق اللصيق للأفراد، حيث يصنف حق التجمع والتظاهر السلمي بأنه من الحقوق الطبيعية للمواطن المرتبطة بحق إبداء الرأي والاحتجاج وتأليف الجمعيات والأحزاب ذات الغايات المشروعة.

مشكلة قانون الاجتماعات العامة وواضعيه أنهم جانبوا الروح الدستورية للنص. فبدءاً من تعريف مفهوم "الاجتماع العام" المبهم والغامض، استطردوا إلى الانقلاب على مفهوم النص الدستوري الذي قرر أن الأصل هو إباحة حق التجمع السلمي، ثم يأتي دور المشرع في القانون أو الأنظمة والتعليمات لتنظيم ممارسة هذا الحق، ولذلك قرر النص بوضوح أن "للأردنيين حق الاجتماع ضمن حدود القانون"، في حين صادر قانون الاجتماعات العامة الحالي رقم (7 ) لسنة 2004 هذا الحق، وقلب المعادلة القانونية الصريحة في الدستور، فجعل الأصل هو المنع من حق التجمهر والجواز الشرعي هو الحصول على إذن من الحاكم الإداري حتى يتم تفعيل هذا الحق.

وبذلك تساوى من يرغبون بالتجمهر السلمي للتعبير عن آرائهم والتداول في شأن عام، بمن يرغبون في إطلاق الألعاب النارية، كليهما بحاجة إلى تصريح وموافقة مسبقة من الحاكم الإداري لتجري مراقبتهم، بل وأكثر من ذلك لفضّ تجمعهم إذا رأى الحاكم الإداري ضرورة ذلك، هذا إذا وافق الحاكم الإداري على حق الاجتماع العام أو التظاهر. وقد أغفل القانون أيضاً حق الطعن بقرار الحاكم الإداري أمام القضاء.

وبالإضافة إلى التعريف الضيق والمبهم للاجتماع العام، وإلى وقف ممارسة هذا الحق الطبيعي الديمقراطي على إجازة الحاكم الإداري، لم يتعرض القانون إلى الضوابط اللازمة لضمان تجمع سلمي ديمقراطي، فلم يتطرق إلى حظر حمل السلاح أو المواد المشتعلة أو ما شابه، كما لم يأخذ بعين الاعتبار الفرق بين الاجتماع العام والمسيرات، فإذا خرج المصلون من أحد المساجد وبعد توافق لحظي في يوم الجمعة، فمن الذي سيقدم الإخطار اللازم للجهات الرسمية، ومن سينتظر لتقديم الترخيص لهم، ومن سيعطى الأمر بتفعيل هذا الحق المقيد على الموافقة؟

قانون الاجتماعات العامة الاردني يعاني من ثغرات لا تنسجم مع الممارسة الديمقراطية التي نسعى إليها، وتأتي الحكومات فتضعها في صدر شعاراتها ولكنها لا تسعى جاهدة لإحقاقها، وتزايد فئة من قوى الشد العكسي بحرصها على النظام والأمن وتعرقل هذه المسيرة الديمقراطية بالرغم من أن النظام ثابت وقوي من دونهم، فنحن لا نعيش في ظل الدولة البوليسية، لأن الضامن الحقيقي هو وجود قيادة هاشمية متنورة تحظى بحب الجماهير وتطلب من الحكومات دائماً السير قدماً نحو الديمقراطية والالتزام بنصوص الدستور والأجندة الوطنية والميثاق الوطني.

قانون الاجتماعات العامة ليس ديمقراطياً، وهو موضوع بحث ودعوات لتعديله. ومن باب حرية الرأي وإبدائه، نوصي بتفعيل هذا الحق الدستوري، وأن يكون الأصل هو الإباحة بمعنى عدم انتظار الموافقة للتجمع السلمي العام، بل يكفي الإخطار. كما نوصي بإعادة تعريف واضح ومحدد "لمفهوم الاجتماع العام"، بحيث يشمل حق المسيرات مع التنسيق مع اللجنة المنظمة المتقدمة بالإشعار، وضمن إطار الملاحظات الرئيسة وليس التفصيلية. فيجب أن تكون السلطة المراقبة أو المطلعة لحق التجمع السلمي تحت رقابة سلطة قضائية هي محكمة العدل العليا، للبت بما يظهر من تعطيل لممارسة هذا الحق الطبيعي خلال مدة زمنية قصيرة محددة، مع التذكير بأن هذا الحق يتعطل عند تجاوز مضمونه ومبرر ممارسته، كأن يتم احتشاد مجموعة من الناس لإلحاق الضرر بالممتلكات العامة أو الخاصة، أو قطع الطريق وعدم السماح للمواطنين بالعبور بمركباتهم، أو المساس بأمن الدولة ونظام الحكم المنصوص عليه بالدستور.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »في المريخ (مواطن)

    الخميس 10 شباط / فبراير 2011.
    كان اجتماعنا أكاديميا مكن من عشرة أساتذه مرموقين ولذا قمنا بحجز غرفة اجتماعات في فندق محترم.وقد أصر الفندق على حصولنا على إذن للإجتماع علماً أنه كان بإمكاننا الجلوس في الصالة أو في أي مقهى .. حقاً إنها لمأساة أن يكون تنفيذ القانون بهذا الشكل في الحول الثاني للقرن الواحد والعشرين. أطلب المستطاع حتى تطاع.
  • »ارجعوا الى الماضي كي نتقدم الى الامام (ابو تميم)

    الخميس 10 شباط / فبراير 2011.
    اشكر الدكتور محمود على هذه القراءةالقانونية الناقدة، واضيف قائلا :- يا ليتهم يعودون الى قانون الاجتماعات العامة لسنة 1953 الذي كان يتطلب مجرد الاشعار بعقد الاجتماع وليس الترخيص المسبق،؟؟؟