فرص ضعيفة للخروج من المأزق

تم نشره في الخميس 10 شباط / فبراير 2011. 02:00 صباحاً

يبدو أن الملف السياسي سيتفوق على الاقتصادي لأول مرة منذ سنوات طويلة؛ حيث تشي المعلومات بأن الهم الرئيس للحكومة هو وضع قانون انتخاب جديد وإجراء انتخابات تحفظ في سجل إنجازات الحكومة.

وللأسف، يبدو أن الخلل وعدم التوازن بين ملفي الإصلاح السياسي والاقتصادي سيعود من جديد، ولكن هذه المرة سيتفوق الأول على الثاني، حيث تشير المعطيات إلى أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة "رعوية" وليس أكثر، وبمثابة عودة أقوى للقطاع العام.

وليس استباقا للحكم، لكن ما يظهر أن الحكومة ستهمل الإصلاحات الجذرية في الموضوع الاقتصادي، ودليل ذلك ما نقلته مصادر مقربة من رئيس الوزراء بأن مشروع قانون الموازنة العامة لن يسحب من مجلس النواب.

ومفاد ما سبق أن مشاكل كثيرة واختلالات مثيرة يعاني منها الاقتصاد لن تشهد أي تغييرات جذرية أو حقيقية؛ إذ لا يبدو أن ثمة أفقا في معالجة الهدر المالي المزمن الذي تعاني منه الخزينة منذ سنوات طويلة، وأنا هنا لا أتحدث عن الإنفاق على السيارات ومكالمات الخلوي. ويبدو أن مشكلة المؤسسات المستقلة الشائكة لن تشهد هي الأخرى حلولا جذرية، خصوصا وأن علاج هذه المشكلة مرتبط أيضا بالموازنة العامة التي تقدم دعما ماليا غير مبرر لهذه المؤسسات بمئات الملايين.

ويمكن القول إن ثبات معظم وزراء الفريق الاقتصادي من دون تغيير يؤكد أن لا اختلاف جوهريا على النهج الاقتصادي المتبع وأن فرص إيجاد رؤية لبرنامج إصلاح اقتصادي وطني محدودة وغير واردة في المرحلة الحالية. وسط المعطيات الحالية يظهر أن علاج مشكلات مستعصية مثل العجز والدين لن يشهد أي تطورات إيجابية أو قفزات كبيرة، بل وستتعاظم المشكلة إذا كنا أمام حلول تعتمد سياسات الدعم ما سيزيد حجم الدين، وبالتالي العجز للإنفاق على بنود رعوية.

كثيرا ما أكدنا على أهمية الجوانب الاجتماعية وانعكاس القرار الاقتصادي سلبيا على حياة الناس، لكن هذه الدعوة لا تفتح الباب لإعادة فكرة الدعم بل معالجة اختلالات كبيرة طالما شكونا منها على رأسها الفساد والهدر. والعودة ألف خطوة إلى الوراء بحثا عن الهدوء الشعبي لا يعني شيئا بعيدا عن تعديلات جذرية لقانون الضريبة بما يحقق العدالة والمساواة ويساعد على إعادة توزيع الثروات بشكل سليم. أن يأتي الملف الاقتصادي في الترتيب الثاني سيزيد من تفاقم مشاكل حقيقية تنخر في استقرار المجتمع مثل الفقر والبطالة وتراجع المستوى المعيشي، والحلول المجتزأة لن تسهم في فك طلاسم المشكلة الاقتصادية ذات التركيبة المعقدة.

معظم وزراء الاقتصاد ليسوا جددا بل كانوا ضمن الحكومات السابقة التي شهدنا خلال فترة عملها تفاقما للكثير من المشاكل، ما يضعف الأمل في إحداث نقلة كبيرة وملموسة في الشأن الاقتصادي بصورته الكلية. المشكلة الاقتصادية متشعبة لدرجة لا يصلح معها اللجوء إلى الحلول السطحية، ويبدو أن المرحلة المقبلة لن تشهد قرارات شجاعة تسهم في حل مشكلة معقدة مثل البطالة التي تنخر المجتمع وتضرب أهم شرائحه وهم الشباب، الذين لم يلقوا اهتماما يجعلهم على رأس الأولويات الحكومية. التقييم المبدئي لطريق العمل الذي يتوقع أن يضعه الفريق الاقتصادي يظهر أنه غير قادر على حمل البلد إلى مستوى جديد ومختلف من العمل الاقتصادي ما يضعف الأمل في إمكانية الخروج من المأزق الاقتصادي.

في الحكومة الجديدة عدد من الوزراء ممن يحملون مواقف من القطاع الخاص وليس هذا المطلوب في فترة لم يعد فيها القطاع العام قادرا على توليد فرص العمل، ما يضع عقدا أخرى في منشار العمل. كما أن إيمان عدد من الوزراء الجدد بأهمية القطاع العام ودوره سيجعل المشاكل تتفاقم لدرجة لا نستطيع معها تحمل ما هو متوقع، ولا أدري ما الفرص المتاحة لتجاوز تلك المحاذير؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Excellent (Zeiad)

    الخميس 10 شباط / فبراير 2011.
    Unfortunately the highest we can give for the article is Excellent, but you deserve more
  • »الانتظار الطويل (yasar)

    الخميس 10 شباط / فبراير 2011.
    مقال مهم وتحليل واقعي لوضع مؤلم .. شكراً لجمانة
  • »صحيح (خالد الهاجري)

    الخميس 10 شباط / فبراير 2011.
    مدهش ورائع ست جمانه
  • »العودة (hala)

    الخميس 10 شباط / فبراير 2011.
    العودة الى الوضع الذي كانت فيه الدولة تمارس دورا رعويا هو شكل اخر من اشكال النظام الاشتراكي الذي اثبت فشله الذي في كل الدول التي طبق بها فحتى الصين تخلت عنه والا لما كانت حققت معدلات نمو غير مسبوقة في السنوات الماضية العودة الى سياسة الدعم للسلع ستؤدي الى تفاقم عجز الموازنةوالمديونية وبخاصة اذا علمنا بان جميع التوقعات تشير الى مواصلة ارتفاع اسعار الغذاؤ والطاقة عالميا بسبب الجفاف والانفجار السكاني ونمو الطلب على النفط من الاقتصاديات الصاعدة كالصين والهندمما سيؤدي الى هروب رؤوس الاموال وبالتالي تراجع معدلات النمو وتفاقم البطالة واخيرا وليس اخرا سننتهي في احضان صندوق النقد الدولي طلبا لاعادة جدولة الديون الحل برأيي يطون على النحو التالي
    1 وقف الرواتب التقاعدية للوزراء ومن في حكمهم اي ان راتب الوزير يتوقف فور مغادرة المنصب
    2 الغاءالمؤسسات المستقلة وعددها 63 مؤسسة وبخاصة تلك التي تعتمد على دعم الخزينة العامة
  • »اولويات حكومة دولة البخيت (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الخميس 10 شباط / فبراير 2011.
    ما ورد ايتها الاقتصادية من الدرجة الأولى في أخر مقالك القيم عن القطاع الخاص لتوليد فرص عمل جديدة هو هاجس يخيف المواطنين كلهم.وأنا اوافقك الرأي بأن الجانب الاقتصادي سيضع على الرف حتى يتسنى للدولة أن تبحث في أمور داخلية ، الوطن بحاجه اليها.
    وكونك الأقتصادية الأردنية التي أنصت جيدا لما تقولين ، فهل تتوقعين من الولايات المتحدة الأمريكية أن ترمي لنا البلاين لتعديل الموازنة مقابل أن نقدم لها ولأسرائيل خدمة في اقامة الدولة الفلسطينية ، وعاصمتها القدس الشرقية ، وأمور اللاجئين الفلسطينين المتواجدين في مخيمات الدول العربية ، ونستقبلهم هنافي مملكتنا؟