الحذر واجب

تم نشره في الثلاثاء 8 شباط / فبراير 2011. 03:00 صباحاً

تبنت الإدارة  السابقة للحزب الديمقراطي الأميركي، مشروع نشر الديمقراطية في العالم العربي، وخصصت لهذا المشروع حوالي 30 مليون دولار تم إنفاقها من خلال مؤسسات المجتمع المدني التي عملت ضمن ذلك المشروع، لكن الديمقراطية لم تنتشر.

وفي عهد الحزب الجمهوري الذي حكم أميركا دورتين رئاسيتين، عملت الإدارة آنذاك على تبني مشاريع لتحسين صورة الولايات المتحدة لدى الشعوب العربية والإسلامية، وكانت هنالك عدة وسائل لرسم صورة جميلة للسياسة الأميركية، لكن هذا لم ينجح لأن لمسات السياسة الأميركية في العراق وفلسطين كانت أقوى بكثير من محاولات بائسة لتحسين صورة إدارة بوش.

واليوم، يتابع الجميع نشاطا أميركياً غير عادي لركوب موجة التغيير الشعبي، وتحاول الإدارة الأميركية الديمقراطية أن تتحدث مع الأنظمة العربية باسم الشعوب، بل وتحاول أن تقدم نفسها طرفا مفاوضا باسم الشعوب. كان هذا في التحرك الشعبي لأهل تونس الكرام، وتابعنا خلال الأسبوع الماضي وإلى اليوم الإدارة الأميركية تفاوض أحياناً النظام المصري وتستعجله في الرحيل، وكأن أوباما مقيم في ميدان التحرير، ونسمع التحذيرات من وزيرة الخارجية الأميركية لقادة المنطقة العرب بأن عليهم الإسراع في الإصلاح قبل أن تهب عليهم العاصفة، أي التغيير والرحيل.

ما نقوله لا يعني أن الناس في تونس ومصر تتحرك بأمر واشنطن، لكن تدخل أميركا محاولة لإعادة إنتاج صورتها ومواقفها من خلال تقديم نفسها نصيراً للشعوب، وعوناً لكل عربي يريد أن يتخلص من الظلم، ولأن الإدارة الأميركية تهدف إلى تحقيق هدفين كبيرين لها، أولهما إعادة إنتاج صورتها لدى الشعوب العربية وهو ما فشلت به سابقا، والأمر الثاني تغيير أجواء المنطقة باتجاه مزيد من الحريات تحت إشرافها وهو ما فشلت به سابقا أيضاً. وفي سبيل هذا، فإن الولايات المتحدة مستعدة أن تضحي بأقرب حلفائها حتى ممن كانوا شركاء لها في الحروب على التطرف والإرهاب، وفي عملية السلام  وغيرها من القضايا. ولم يكن غريبا أن تضحي أميركا بحليفها في تونس، وضغطت بكل ما تملك لإقناع الرئيس المصري بالرحيل، وهي مستعدة لأي خطوات في ساحات أخرى.

وما يعنينا في الاردن أن نكون أكثر وعيا فلا صديق لنا إلا أنفسنا. وهذا لا يعني أن نرفض الإصلاح، لكن علينا أن لا نحول حراكنا الوطني الصادق إلى أداة سياسية للآخرين. ومن واجبنا أن نغلق الباب أمام أي توجه انتهازي لديه الرغبة في الاستقواء على وطنه ودولته بالظروف الإقليمية أو بالحماس الأميركي.

لابد من إصلاح بلغة أردنية، وأن نتحدث بقضايانا بكل صراحة ومسؤولية لكن من دون أن نقدم أي خدمات لأي جهة، ومن دون استقواء بأي ظرف إقليمي أو حماس غير صادق من بعض القوى الدولية. نقول هذا ونحن نعلم حجم الصدق والانتماء لدى كل الأردنيين وقواهم السياسية، لكن الحذر واجب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البيانات (اردني)

    الثلاثاء 8 شباط / فبراير 2011.
    الاستاذ سميح المعايطة
    بداية نرحب بعودتك واطلالتك البهية وقلمك الرائع الصادق الملامس لهموم المواطن

    وما تفضلت به طريق للحل اذا كانت اللغة الاردنية صادقة لكن ونحن في هذه الايام وثورة التكنولوجيا قد اقتحمت كل البيوت والابواب المؤصدة واصبحنا نقرأ في كل حين عن زمرة من الضالين المضللين ببياناتهم التي تمس الثوابت الاردنية و لا ندري ماالذي جعلهم يستقون لهذه الدرجة ويجب ان تتعامل معهم الحكومات بحزم .
  • »الشعب لا ولن بستقوي على حكومته أن كانت تعمل بحق وحقيقة لصالح الوطن والمواطنين (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 8 شباط / فبراير 2011.
    بقيت حكوماتنا الأردنية في العشر سنوات الأخيرة هي التي تستقوي على الشعب .وأنا متأكد ، وطمنوا حكومات الغرب اننالا ولن نستقوي على حكوماتنا اذا كانت تعمل لصالح الوطن والمواطنين ..نحن نشاما ، ولنا لغة خاصة واسلوب خاص لا يختلف عن اخلاقنا وشرفنا ، ولكن لن ندير خدنا اليمين اذا ضرب خدنا اليسار ، بل سنلجأ الى طرق حضارية جداحسب ما تمليه علينا اردنيتنا الفريدة من نوعها .نعم فقد اصبح دولة البخيت يعلم أنه جاء تحت ضغوط الشباب والشابات ، ولا بد انه تحسس مطالبهم ، واستجاب لدعوة جلالة الملك ليأتي ثانية للحكم ولكن باسلوب أخر
    نحن لسنا بحاجة الى ديمقراطية الولايات المتحدة الأمريكية والتي تضع مصلحتها ، باستنثاء التعامل مع اسرائيل فوق اي اعتبار ..أمريكا لا تحبنا كعرب ومسلمين ، ولا تعتبرنا اصدقائها البته .في الوقت الذي فتحت حكوماتنا السابقة كل ابوابها لتجعلهم يسرحون ويمرحزن بمقدراتنا ..ومن يحكم في أمريكا هم الأنجلو ساكسيون البيض المتواجدون في البنتجون العسكري ، مقر وزارة الدفاع الأمريكية في وشنطن ..هؤلاء مع الصهيونية العالمية ، والمسيحية الصهيونية هم من يحكمون ..أن الرئيس أوباما يعمل طرطورا لينفذ ما يأمرون به ..ولسؤ الحظ تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية من شراء الكثير من من بعتبرون انفسهم ليبرالين لينشروا السياسة الأمريكية المدمرة في عالمنا العربي ..وهؤلاء يشكلون الطابور الخامس ..وهم كثيرون بين كتاب الأعمدة في وسائل الأعلام عندنا
  • »التلميح والترهيب (محمد معابرة)

    الثلاثاء 8 شباط / فبراير 2011.
    كفاناً ترهيبا!! وكفانا تلميحا بالتخوين لكل من نختلف معه، فلغتكم هذه (وأقصد الجيل القديم مع الاحترام بالطبع) أوصلتنا لما نحن عليه الآن.
  • »فزاعة الاجندات وحل القضية (جاسم)

    الثلاثاء 8 شباط / فبراير 2011.
    طبعا من يريدون ليس بقاء الوضع على ما هو عليه " ياريت" ولكن يريدون ارجاعنا للعصر ما قبل الحجري دائما يمسكون بفزاعة الاجندات الخارجية وحل القضية على حسابنا !!! ودائما يعيدون الاسطوانة المشروخة لن نقبل الا باصلاح داخلي متدرج!!! اتذكرون هذه الاسطوانة ايام بوش وماذا فعلتم من ذلك التاريخ اين هو الاصلاح الداخلي المتدرج !!!! انظمتنا لا تفهم الاصلاح المتدرج بل ينتزع الاصلاح انتزاعا منهم وكلامك سيدي مرفوض عن فزاعات الارهاب والغرب والاجندات الخ الخ الخ من تلك الاسطوانة المملة الكررة الف مرة .
    سيدي العزيز حتى القضية الفلسطينية لم تعد عائقا اما الاصلاح انا اردني من اصول شرق اردنية ولم اعد اخاف من الاصلاح وتداعيات القضية علينا هل الحرية ترعبني !!! طبعا لا وليش بنضحك على حالنا وبندهلز ما القضية انتهت والحل صار وانتهى وعلى حسابنا وبرضانا كمان !!! وين هو الاصلاح الذي تتحدثون عنه ؟؟؟!! فرجيني هالاصلاح المزعوم انزل الشارع وسيبونا من الداتا شو ولغة المثقفين من على ابراجهم ومن خلال مكاتبهم اسأل اي واحد بالشارع هل اليوم احسن من امبارح واسمع الجواب ؟.

    ملاحظة مهمة : هل لاحظت منذ احداث تونس ومصر كيف اختفى العنف العشائري والجامعي والهويات الفرعية والعنصرية وكل اللغة التفريقية وكيف الناس صارت يد واحدة ؟؟؟ فهل حقا كانت المشكلة مشكلة جوع وفقر ام مشكلة حريات واصلاح؟؟؟؟!!! سؤال تعرفون اجابته لكن لا احد يريد الاعتراف به