مصر: مهمة عاجلة أمام الرئيس

تم نشره في الاثنين 7 شباط / فبراير 2011. 03:00 صباحاً

بينما نسمع والعالم هدير أبو الهول المصري الذي سكت طويلا، أتمنى على الرئيس المكلف أن يوجه الأمناء العامين في جميع الوزارات ومديري المؤسسات العامة المستقلة بأن تقدم له تقريرا موجزا وسريعا عن، أولا: أعمالها وأنشطتها المتعلقة بمصر العربية، وثانيا: كيف يمكن أن تتأثر هذه الأعمال بما يجري هناك، وثالثا: خطة الوزارة أو المؤسسة لمواجهتها.

ما يجري في مصر، يحمل تطورات لا يعرف مداها إلا الله، ويشغل قادة سياسيين ومؤسسات أمنية فشلت في قراءة الصورة، وقد ردّ متحدث مجلس الأمن القومي الأميركي مدافعا في جلسة استماع مع لجنة الكونجرس "هل كان أحد في العالم يعرف أن بائع الفواكه في تونس سيحرق نفسه ويفجر ثورة؟"، وبينما تتهم شركة الهواتف المحمولة "فودافون" أن السلطات المصرية اختطفت شبكتها، نتذكّر وزير خارجيتها، الذي غاب كغيره من المسؤولين المصريين عن الصورة، وهو يتحدث بثقة منذ أسابيع عن اختلاف مصر عن تونس، في الوقت الذي كاد العالم أن يصدق ما يشاع عن استكانة شعبها.

وبينما نسمع تقارير تخفيض تصنيف مصر الائتماني وتخفيض تصنيف بعض بنوكها وتقدير خسائر اقتصادها وارتفاع أسعار النفط، وخسائر بورصتها وما يمكن أن تنتهي إليه الأوضاع، نتابع تداعياتها على المستوى الداخلي والإقليمي والعالمي.

فنسمع أخبار تفجير خط توصيل الغاز المصري للأردن، الذي تناقصت كميته خلال الفترة الماضية، ما انعكس سلبا على الأوضاع المالية لشركاتنا المولدة للكهرباء، وكبدها إضافة إلى عوامل أخرى، خسائر كبيرة أثارت تساؤلات حول كيفية علاجها وعمّا إذا كان رفع سعر الكهرباء حلاّ، بما يلحقه من ضرر بقطاعاتنا الصناعية ويقضي على قدرتها التنافسية، وينهك جيب المواطن ويرفع عجز الموازنة المنهكين أصلا، ويحفز لمزيد من التضخم.

كذلك، بينما نقرأ تصريحات المسؤولين الماليين في مصر، والتقارير التي تشير إلى موجة هروب لرأس المال منها يخطر في البال مدى تأثر شركاتنا التي تملك مشاريع وشراكات هناك، والتنبه لما يمكن أن يؤثره هذا على قطاعنا المصرفي وبورصة عمان.

وكلنا يعرف طاقة مصر العربية السياحية وقدرتها على استقطاب سياحة العالم، فقد تحتاج وزارة السياحة الأردنية لوضع تصوراتها للفترة المقبلة، التي تمثل موسم السياحة لمواطني كثير من البلدان ذات الطقس البارد إلى الطقس والشواطئ الدافئة، وخطتها لمواجهة ذلك.

وبينما يجري العالم اتصالات، مرئية وغير مرئية، لم تفلح إسرائيل في إخفاء عصبيتها وتحركاتها لحماية مصالحها الإقليمية في مواجهة مصر وثورتها وما بعدها وآثارها على دول الإقليم، ما يستدعي يقظة أجهزتنا العسكرية والأمنية، درع أمننا واستقرارنا والتي نثق بقدراتها وحسن قراءتها للأحداث، خصوصا ونحن نسمع عن هروب مساجين سياسيين وأمنيين وغيرهم، فإن حدودنا المفتوحة تستدعي أن تفتح مراكزنا الحدودية عيونها.

القائمة تطول وتخلط كثيرا من الأوراق، وكلها ذات امتداد على متانة جبهتنا الداخلية بمفهومها الشامل، وهي سبب ما تمنيته عليكم دولة الرئيس المكلف.

zayan.zawaneh@alghad.jo

التعليق