محمد برهومة

شباب الـ"فيسبوك" والأجيال غير الفصائلية

تم نشره في الأربعاء 2 شباط / فبراير 2011. 02:00 صباحاً

مما حملته الأنباء القادمة من مصر أن جموعاً من المتظاهرين الشباب سلموا الجيش المصري أفراداً من الشرطة الذين كانوا يقومون بأعمال نهب وسلب. وهذا المشهد يعيد إلى الأذهان كيف قامت، قبل أسابيع، عناصر الأمن الرئاسي في تونس التابعة لزين العابدين بن علي بمثل هذه الأعمال؛ بقصد إرعاب الناس وبثّ الخوف في نفوسهم، وبعث رسالة أساسية تقول: الاستقرار مع الاستبداد أجدى من الحرية التي تحمل في طياتها الفوضى والعنف! وكأنه لا خيار للمواطن العربي سوى أن ينتقي بين أمرين أحلاهما مرّ: إمّا الاستبداد وضياع الحقوق أو الفوضى والعنف!

إنّ من المؤكد أن المواطن العربي يستحق حياة ومصيراً أفضل مما هو قائم، ويستحق أبناؤه مستقبلاً أحسن يتجاوز هذه الثنائية النكِدة، وكأنه لا استقرار إلا إذا كان سلطوياً مشفوعاً بالتنازل عن حقوق المواطنة والحلم بالعيش الكريم!

ورغم أهمية تسجيل هذه الفكرة المهمة (ونحن نطمح في الانتقال من واقع سيئ إلى ما هو أفضل وأكثر إشراقا)، فإنّ علينا أنْ نتذكر أيضا أن الاستقرار والأمن والأمان هي من أغلى النِعم على بني البشر، ولا يجوز لأي عاقل أنْ يفرّط فيها تحت أيّ ظرف أو حجة. وهذا يعني أنّ مقتل أيّ احتجاج هو أنْ يبتعد عن التحرّك السلمي المدني البعيد كل البعد عن استخدام العنف أو إثارة الفوضى طريقاً لتحقيق أهداف مطلبية أو سياسية.

إنّ أسوأ تجارب الشعوب وهي تسعى للانتقال من واقع إلى آخر في طريقها نحو العدالة والحرية والديمقراطية أنْ تقع في شرّ الأخطاء: "اجتثاث" الماضي! لقد كان هذا هو الدرس الأكثر إيلاماً في العراق، والمحصلة يعلمها الجميع. وهذه المحصلة هي النغمة التي تستخدمها النخب السلطوية لتبرير قهر الشعوب: "انعموا بالاستقرار خير لكم"!

ومن المهم القول إنه لا قيمة لأيّ مسعى ديمقراطيّ في البلدان العربية إنْ تخلّى عن فهمين أساسين: أولاً أنّ الاستقرار بجانب الحرية هو هدف الديمقراطية وغايتها، وثانياً أنّ البعد عن سلمية المساعي نحو الانتقال الديمقراطي يثير الرعب من مثل هذه المساعي ويفتك بها.

وطوال عقود يتمّ تخويف الشعوب العربية بأنّ البديل عن الحكومات غير الديمقراطية في منطقتنا هو الفوضى أو الأصولية الدينية المتشددة. وبالطبع فإنّه ليس أسوأ من الفوضى سوى الاستبداد والقمع باسم الدين. لكننا رأينا أنّ الأجيال الجديدة غير الفصائلية التي باتت سمة أساسية في المجتمعات العربية، تحاول أنْ تقدّم أدلة على أنّ ثمة لؤماً ووهماً يقف خلف ذاك التخويف. فقد كشفتْ انتفاضة تونس أن المتظاهرين هناك هم شباب الطبقة الوسطى غير الحزبيين وغالبيتهم ليسوا معادين للغرب وليسوا إسلاميين. كما أنّ الشباب المتظاهر في شوارع مصر هم من الشباب البراغماتي الذي لا ينتمي في أكثريته لأي أيديولوجيا ولا يرفع شعارات وقضايا كبرى عابرة للدول والقوميات، بل لديه مطالب وشعارات محلية، ويتحرّك عموما بطريقة عفوية مستقياً معظم ثقافته السياسية من شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

وإذا كان هناك من يرى أنّ الصفات والخصائص السابقة لـ"شباب الفيسبوك" هؤلاء والأجيال غير الفصائلية في العالم العربي هي ميزة إيجابية وحيوية لهم، فإن ثمة من يرى فيها نقصا فادحا، هو ضعف الخبرة وقلة التجربة والإبداع في الهدم يقابله فشل ذريع في القدرة على البناء، وتأمين الإبقاء على المؤسسية وحفظ مكتسبات المجتمعات واستقرارها. والوصفة لاستدارك هذا النقص هي الابتعاد عن عقلية اجتثاث الماضي، وسلمية الأهداف وسلمية وسائل التعبير والوعي بتجارب التاريخ، وأولها أنّ دولنا ومجتمعاتنا تحتاج إلى إصلاحات حقيقية لا ثورات، وأنّ التفريط بقطرة دم مواطن واحد مقدّمة للتفريط بوطن بأكمله، وأنّ ما ينقصنا هو الحرية وكرامة العيش، وليس الفوضى وتدمير مؤسساتنا.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قوة الوعى و و عى القوة (مصطفى شيخه)

    الأربعاء 2 شباط / فبراير 2011.
    اخ محمد، لاشخاص و الانظمة في عالمنا الثالث لم ياتوا الى قمة هرم السلطة بطلب او بصوت الشعب. و انما جاؤوا مستغلين ضروف استسنائية و بساطة شعوبهم. هذا المبدء لن ياتى بتداول السلطة بطريقة سلمية، انجاز هدف كهذايحتاج مبدء القوة. ادعوك لترجع الى تجربة بريطانيا ايام كروم ويل. لكى ترى حتى نواب الشعب لن يؤدون واجباتهم اذ لم يكن هناك قوة لتفرض النضام. يمكن ان يكون هناك يوم قوة الوعى الشعبى في بلداننا المتخلفة تفرض هذا القوة.
  • »الفيس بوك سلاح ذو حدين (ماهر يوسف شحاده)

    الأربعاء 2 شباط / فبراير 2011.
    يقال ان بداية الدعوة للتظاهر في وسط القاهرة التي قام بهاعدد كبير من الشباب المصريين حيث طالبوا بتنحي الرئيس حسني مبارك وتطبيق الإصلاحات. ويقال ان الدعوات تمت معظمها عبر الانترنت من "فيس بوك" وغيرها من المدونات الإلكترونية.
    ومن هنا نشكر الاستاذ محمد برهومة ونعول على ما كتبه فنلاحظ انه من الواضح والملاحظ ان هذا الملتقى الكبير المسمي بالفيس بوك نجح بتفوق علي اجتذاب الكثير والكثير من الناس فهو يعتبر نقطة التواصل بين الفرد والاخر وبين الفرد والقضايا المطروحة علي الساحة العامة في مختلف انحاء العالم .
    فأصبح الفيس بوك من اساسيات الحياة عند البعض وخصوصا الشباب لكن أصبح هذا واضح بشكل كبير وملحوظ من خلال الاعداد الهائلة المشتركة به .
    فالفيس بوك فتح مجالا كبيرا للمعرفة والثقافات المختلفة.
    أيضا أعاد همزة الوصل بين الكثير من الناس وقرب المسافات البعيدة بينهم .
    و هناك العديد والعديد من المواقع والمنتديات التي انشأت بواسطة هذا الصرح الضخم والتي تحمل العديد من القضايا الهامة كالدينية والسياسية والاجتماعية و العاطفية التي يشارك بالراي بها الكثير من الشباب والذي يعتبرونه الملاذ للتعبير عن رأيهم بوضوح وصراحة في تلك الموضوعات الهامة وربما كل من له هم يصرخه داخل الفيس بوك كنوع من التعبير عن حرية الراي بدون رقابة.
    فعن طريق الفيس بوك قامت العديد والعديد من الحملات والاعتراضات ومواصلة الاراء علي المواضيع المطروحة علي الساحة العامة كالصفحة التي انشأت للدفاع عن الدين الاسلامي وعن الرسول الكريم والتي اشترك بها الكثير من الشباب .
    هناك أيضا صفحات طريفة حيث تضم مثلا أمثلة شعبية ونكت وبعض الكلمات التي تنطق بطريقة طريفة والتي يقبل عليها الكثير ويتواصلوا بها بتعليقات اطرف.
    فعلي حد قول بعض الشباب الفيس بوك يقوم بعملية الترابط والتشابك بيننا والتواصل والتعارف علي كل ماهو جديد ايضا هناك الكثير من القضايا الهامة التي تطرح مثل المواضيع الدينية الهامة والتي تقربنا من الله ونعرف عن طريقها معلومات قيمة ومفيدة والمواضيع الرياضية والفنية التي تجعلنا في تواصل دائم مع الفن والفنانين والقضايا الرياضية .
    وهو ايضا اعطي الفرصة لكي يقوم الكل بإبداء الاراء بمنتهي الصراحة والوضوح وبدون رقابة.
    فاليس بوك عالم واسع وغامض فيجب وخصوصا فئة الشباب ان يستفيدوا منه بما هو صالح و مفيد كما انه عمل يجمع مابين الحقيقة والخيال فنحن عن طريقه نتواصل مع الاصدقاء ونتعرف علي اصدقاء جدد ونتعرف علي معلومات وثقافات ومواضيع كثيرة ونشعر أننا ننطلق في كل مكان لكن تبقي الحقيقة أننا نجلس أماكننا أمام شاشة كمبيوتر.
    فاصبح المرجع المهم لكل ما يدور ببال الشباب فهم يجدوه علي الفيس بوك حتي افراحهم وأحزانهم يعبروا عنها من خلاله ويفتح أمامهم باب للتواصل مع أصدقائهم واقاربهم وابناء عشيرتهم او حمولتهم او ابناء بلدهم .
    في الختام يعتبر الفيس بوك سلاح ذو حدين بمعنى الكلمة .