إبراهيم غرايبة

الأزمة والاستجابة

تم نشره في الأحد 30 كانون الثاني / يناير 2011. 02:00 صباحاً

ما الأزمة لدينا، وما الاستجابة المطلوبة؟ وبماذا استجابت الحكومة والمجتمعات والشركات؟ وهل كانت استجابتها مكافئة للأزمة؟ يبدو لي أننا (حكومات ومجتمعات وشركات) نتجاهل الأزمة الحقيقية، ونتحدث ونعمل ونتحرك بعيدا عنها، وكأننا نعتقد أن تجاهل الأزمة أو عدم الاعتراف بها يلغيها، وهذه أزمة أكبر من الأزمة الأولى، فالحالة تشبه المريض بالسكري ولكنه يرفض العلاج لعدم اعترافه بوجود المرض، بل ويصر على التهام كميات زائدة من السكر، والأزمة الثالثة التي لا تقل خطورة، عدم التشخيص الصحيح للأزمة عند الاعتراف بها، ليس بسبب نقص المعرفة، ولكن لرغبة مسبقة وإصرار على أن تكون الأزمة كما نرغب بتكييفها وليس كما هي، وأخشى أنه حتى نعترف بوجود الأزمة، ونراها كما هي بالفعل، ثم نسعى إلى حلها، فإن وقتاً طويلاً سيمر، وربما يفوت الأوان، أو يكون الحل أكثر كلفة وألماً.

لنراجع/نتذكر جميع السياسات والقرارات والأفكار والتوجهات الجديدة للحكومة والنواب والأعيان ووسائل الإعلام والمجتمعات والشركات منذ شهر، أعني عندما بدأت الاحتجاجات والمظاهرات، والتحولات الكبرى في تونس وربما في مصر والجزائر واليمن.

ثمة رغبة واعية (ربما) لحرف الأزمة عن همومها الاقتصادية والاجتماعية، وتحويلها إلى قصة تستسخف العقول، من قبيل النوادي الليلية والعمل فيها، وكأن الرقص يحرم على الأردنيات ويجوز للأوكرانيات، وكأن النوادي تحرم في شارع مكة وتجوز في شارع الغاردنز، وعقوبة الزنا، وكأن التحدي أمام الأردنيين أن يعاقب الزاني بالسجن لسنة أو أربعة عشر شهرا، وكأن معاقبة الزنا والزناة تتصل بحياة ومصير جميع المواطنين أو معظمهم، وكأن الأزمة في حجم عقوبة الزنا، وكأن المديونية والفساد وانهيار الخدمات العامة الأساسية والبطالة والديمقراطية والحريات وكل المطالب والقضايا الأساسية متصلة بالتطبيع والرقص والنوادي الليلية.

الحكومة أيضا لم تقدم مبادرة حقيقية وواضحة للمراجعة والإصلاح، وتريد ان تفهمنا الأزمة وكأنها حول أسعار المواد الأساسية، من دون ملاحظة للسياسات والتشريعات الضريبية، ومن دون مساس حتى الآن بحجم الشللية والقرابية والفساد في التعيينات والاختيار للوظائف العليا والعادية، ومن دون مراجعة عمليات توزيع الإنفاق والموارد، وآليات توزيع المكاسب والمنافع، ومن دون بيان واضح ومحدد للموارد العامة وتوزيعها، أو اقتراب من كيفية توزيع العطاءات والتوريدات، ومنافع المقاولين وكيف يجري الاختيار والمنح والعطاء والحرمان والاستبعاد.
والشركات لم تقدم مبادرة للمسؤولية الاجتماعية أو الشراكة في الاستثمار مع المجتمعات.

المشهد يبدو مثل حريق في غابة وصفي التل أو برقش او دبين (الأمثلة ليست بريئة)، ونحن نحشد الآليات والإسعافات والمستشفيات ووسائل الإعلام وكاميرات التصوير لمتابعة إنقاذ وعلاج سحلية في بوركينا فاسو!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفرق بين الغني والفقير بالاردن كالفرق بين الثرى والثريا (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأحد 30 كانون الثاني / يناير 2011.
    يا عزيزي ابراهيم ، يا ايها الكاتب الكبير ماذا تتوقع من حكومة برجوازية ، رأس مالية ، تأتي من القطاع الخاص الذي سلب المواطن معاشه وقوته وقوت اطفاله بهيمنتهم على الأقتصاد الأردني ، وعلى السلع ، وعلى البطالة ..الفقر عند هؤلاء الناس انه ليس في امكانيتهم أن يشتروا سيارة بورشة فيقتنعوا بسيارة ليكسس ,زاذا لم يتوفر لهم الكافيار الروسي أو الأيراني فيقتنعون بالكافيار من الاسكا ، واذا لم يتمكنوا من شراء سيجارا كوبيا فيقتنعون أن يدخنوا السيجار الكوستوريكي .
    ..أهل من المعقول أن يعرفوا أن صحن الحمص والفول والفلافل اصبحوا بعدة دنانير لللصحن الواحد .وأن أكلة المجدرة اصبحت تكلف العائلة من اربعة اشحاص حوال سبعة دنانير ..كيف نتوقع من وزرائنا ونوابنا ان يتفاعلون مع ازمات الشعب ..كان من المفروض من كل من دولة الرفاعي ، ودولة الفايز ان يشكلان فرقا للعمل المباشر والسريع ، والنزول الى الأسواق لمراقبة السعار .والعمل ليل ونهار لتحقيق رغبة جلالة الملك ، ولي نعمتهما بعد أن طلب منهما جلالة الملك الأسراع بحل مشاكل العلاء والفقر والبطالة