المجلس الطبي: إنجاز وتقصير

تم نشره في الجمعة 28 كانون الثاني / يناير 2011. 03:00 صباحاً

يمثل المجلس الطبي الأردني مؤسسة وطنية لها كل التقدير والاحترام. ويكفي هذه المؤسسة أنها أوجدت شهادة أردنية للاختصاص ذات مستوى عال نعتز به، وأن هذه الشهادة أخذت موقعها في القمة بين الشهادات العربية، وأن البورد الأردني أصبح مطلباً يسعى الاشقاء العرب للحصول عليه، كما ينظر لأبناء الوطن الذين يحصلون عليه بتقدير. وهذا ما كنا نطمح إليه بعد أن سدت المنافذ في كثير من الدول أمام أبنائنا لدخول برامج الاختصاص هناك. وباختصار، فالمجلس الطبي نجح نجاحاً باهراً في موضوع الامتحان والشهادة. لكن هذا لا يعفيه من اخفاقات أخرى وقع فيها، وأهمها:

أولاً: أصبح من الضرورة، كما تفرض الحاجة، أن يكون المجلس مؤسسة مستقلة له مجلس إدارة، يفضل أن لا يرأسه وزير الصحة لانشغالاته وأعماله الكبيرة والكثيرة، بل يجب أن يكون الرئيس شخصية طبية مرموقة بناءً على تنسيب من المؤسسات المكونة للمجلس، إضافة لبعض الكفاءات الأخرى. ويجب أن يعين الامين العام بناءً على مفاضلة حقيقية وليس صورية، وأن يكون الامين العام محصناً ولمدة محددة تجدد مرة واحدة (أي لا تتجاوز المدة 4-6 سنوات) على أبعد حد، ليكون للتطوير والتحديث مجال من خلال ضخ دماء جديدة في موقع المسؤولية.

ثانياً: لا بد من توجيه الشكر لكل الامناء العامين، فقد اعطوا كل ما يستطيعون من جهد ولا يطلب من الانسان اكثر من طاقته، اخفقوا واصابوا ولكن بقي المجلس قائماً ومستمراً في اداء رسالته، ولكن لم يعد مقبولاً وبعد كل هذه السنين ان يستمر المجلس على نفس الاسلوب من العمل، بل يجب عليه تحديث أساليبه وتطويرها لتواكب الركب وقبل فوات الأوان.

ثالثاً: ما يزال اشراف المجلس على برامج الاختصاص محدوداً او معدوماً، والاصل ان يكون هناك اشراف من نوع ما، وعلى الاقل الاشراف الرقابي على الاطباء المقيمين في المستشفيات المختلفة. وكذلك ضرورة إيجاد وسيلة التدوير للمقيمين في المؤسسات الطبية المختلفة لتعم الفائدة على الجميع.

رابعاً: المجلس الطبي لم يوفق في اختيار موظفين وحسب احتياجاته، فالمجلس الطبي يحتاج الى ادارة قوية وحازمة وعالمة في نفس الوقت، ولا بد من اعادة تقييم الوضع تقييماً صحيحاً وبناءً على أسس موضوعية وعلى أساس الكفاءة والخبرة والحاجة، إضافة لتوفر وصف وظيفي حقيقي وقابل للتطبيق لجميع الموظفين. وأعتقد أن المجلس بحاجة الى امين عام مساعد للشؤون الفنية وامين عام مساعد للشؤون المالية والادارية ويكون الأمين العام متابعاً من خلالهما لاعمال الموظفين كافة، وان لا يكون الامين العام محور كل الاعمال وبمركزية مفرطة.

خامساً: أدى غياب التشريعات، وخاصة الأنظمة المالية والادارية، إلى أخطاء كبيرة متراكمة، وبالتالي لا بد من اعداد تشريعات تراعي خصوصية عمل المجلس الطبي.

سادساً: لا بد أن ينظر المجلس الطبي إلى طبيب الامتياز نظرة جدية، وعلى المجلس ان يشرف على سنة الامتياز وان يكون هناك برنامج واضح لطبيب الامتياز قابل للتطبيق وبراتب جيد. ويجب ان يكون في كل قسم مندوب من المجلس الطبي يشرف على برنامج اطباء الامتياز ويدقق في كل كبيرة وصغيرة، ومن خلال رؤساء الاقسام في المستشفيات التي تدرب أطباء الامتياز.

سابعاً: يجب كف أيدي الوزراء عن قرار تعيين الامين العام وان يعود الامر الى الاسس السليمة والقانونية والمنطقية التي تراعي العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص من خلال اعلان بشغور موقع الامين العام وبعدها تشكل لجنة من اصحاب الخبرة والكفاءة والمقر بنزاهتهم من الجميع لتجتمع وتختار الامين العام العتيد، وبناءً على اسس تضعها لذلك، وإلا ستبقى الامور كما هي أو تذهب إلى الأسوأ.

ثامناً: يجب معاقبة كل من يثبت تورطه في قضية الإشاعات التي تضر بالمجلس وهيبته وشهادته، ويجب الضرب بيد من حديد على كل خطأ بعد معرفة المخطئ، ولا يجوز ان يتهاون أحد في هذا الموضوع الحيوي والمفصلي المهم. واعتقد ان الجسم الطبي الاردني يمتلك مقومات النزاهة والكفاءة، والمطلوب المحافظة عليها وبكل ما تعنيه الكلمة.

وأخيراً أقول اتركوا المجلس الطبي ولا تقاتلوه، وعلى المجلس أن يحل كل المشاكل العالقة ابتداءً من حل مشكلة حملة الشهادات وبأسرع وقت ممكن وصولاً الى مجلس طبي قوي قادر على العطاء الامثل وأتمنى ان تبقى شهادة المجلس مفخرة لنا جميعاً.

التعليق