محمد برهومة

ضعف تمثيلية ميقاتي وتحدي "اللون الواحد"

تم نشره في الجمعة 28 كانون الثاني / يناير 2011. 02:00 صباحاً

في لبنان اليوم أكثرية جديدة ومعارضة جديدة، ومرحلة مقبلة محفوفة بالمخاطر. انهارَ "اتفاقُ الدوحة" الذي جمّعَ القوى السياسية كافّة في حكومة توافق وطني لم تستطع اتخاذ قرار حقيقي، لأنها ولِدت مُعطّلة. واليوم يعمل نجيب ميقاتي على تشكيل حكومة بلون واحد سيخفف من وطأتها على الأرجح تطعيمها بالتكنوقراط، وتراجع تمثيل حزب الله فيها ليردّ الحزب عن نفسه الاتهامات بأنها حكومته.

لبنان بلد يقوم بناؤه الاجتماعي والسياسي على الطائفة، شئنا أم أبينا. وإذا كانت رئاسة الحكومة من نصيب الطائفة السنية، فقد جرت العادة أنّ المرشح لهذا المنصب يحظى بأصوات أكثرية طائفته، وهذا لا يتوافر لنجيب ميقاتي المكلّف تشكيل الحكومة اللبنانية القادمة. وعلى الرغم من أنّ ميقاتي شخصية وطنية توافقية تتسم بالاعتدال والمرونة والوسطية، فإن غالب الظن أنّ ميقاتي في الظروف القائمة في لبنان سيكون جزءا من المشكلة وليس الحل. كيف ذلك؟

في ظروف سابقة قبل سنوات، كان ميقاتي مرشحا توافقيا من قبل الموالاة لرئاسة الحكومة، لكنّ إسقاط حكومة سعد الحريري بالشكل الذي تمّ مؤخرا وترشيح حزب الله لميقاتي غيّر من صفة ميقاتي تلك، ولهذا القول أسباب عدة:

أولاً: أنّ ميقاتي الذي فاز في الانتخابات البرلمانية الأخيرة على قائمة سعد الحريري، عديم التمثيل سياسيا للطائفة السنية التي اختارت سعد الحريري مرشحاً لها لرئاسة الحكومة. والتوترات السياسية بشأن المحكمة الدولية جعلت المعارضة تضع "فيتو" على سعد الحريري. وهو "فيتو" إقصائي يحمل من المضامين السياسية القدر نفسه من المضامين الطائفية والمذهبية. ومن هنا، فإن ترشيح ميقاتي غير كافٍ، ويقع تحت مظنّة تهميش سياسي للقسط الأوفر من السنّة.

ثانياً: نصّ اتفاق الدوحة على أن "حزب الله" وحلفاءه لن يذهبوا لاستخدام الصفقة التي توصلت إليها الموالاة والمعارضة لإسقاط الحكومة اللبنانية، لكنّ هذا تمّ وهو معنى ما تصفه قوى 14 آذار بـ"الانقلاب السياسي" على اتفاق الدوحة، لكن كما يقال "لا وفاء في السياسة". أيْ أنّ التوازن الذي أنتجه اتفاق الدوحة اختلّ الآن، لجهة التمثيل السني ولجهة التمثيل المسيحي، حتى ولو أنّ ميقاتي جاءت به أغلبية برلمانية بعد انضمام وليد جنبلاط للمعارضة.

وإذا كان السيد حسن نصرالله ذهب إلى أن اختيار ميقاتي هو محاولة لمنع معركة "تكسير العظام"، وأن دعمه واجب على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب"، فإن ما يتم في الحقيقة هو على العكس تماما، وكل المؤشرات تدل على أنّ معركة "تكسير العظام" والتحشيد والاستقطاب وغياب الثقة واستئناف مسلسلات التعطيل ستكون على أشدّها في مقبل الأيام. وليس مستغربا حديث سعد الحريري بأنّ "ما بعد استشارات (التكليف والتأليف) ليس كما قبلها".. والكلام عن المرشح التوافقي ذرّ للرماد في العيون"، على اعتبار أنه لا يمثل الكتلة الأكبر والأكثر تمثيلا للسنة.

ثالثاً: أن ميقاتي وإنْ كان يقول إن حكومته ستركّز على الجانب المعيشي أساسا، فإن الجميع يعلم أنّ أولويته الأولى في الحقيقة هي تعطيل مسألة المحكمة الدولية، وهذا يعني صداما مع المجتمع الدولي أولا، وهو صدامٌ من وجه آخر مع شبه انعدام الوزن التمثيلي له في الطائفة السنية، على اعتبار أنه يصطدم مع ولي الدم سعد الحريري ومن ورائه فريقه السياسي والتحالفي، الذي أعلن أنه لن يشارك في أيّ حكومة يشكلها مرشح حزب الله في هذه الظروف.

إذن، المرجح أن حكومة ميقاتي ستولد عرجاء، وتكون حكومة لونٍ واحد، ستعزز الهويات الطائفية، وستُعلي هواجس التهميش والمذهبية والالتجاء إلى الشارع لتحقيق مكاسب سياسية، لكن التحدي أمامها برغم كل هذه المخاطر المحتملة أنْ تثبت أنّ حكومة لون واحد ربما تكون أكثر إنجازاً من "التعطيل عبر تجميع الكلّ" في حكومة واحدة.

mohammed.barhoma@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أبو عبد الله الصغير (عماد الحطبة)

    الجمعة 28 كانون الثاني / يناير 2011.
    لقد ابتعد الكاتب في مقاله عن حقيقة ما يجري في لبنان وانساق إلى الهاجس الطائفي الذي تم تسويقه لفترة طويلة بهدف تمرير مخطط سياسي أصبح اليوم واضح المعالم لكل مهتم بالسياسة.
    السيد سعد الحريري وقبله والده رفيق الحريري لم يمثلا يوما مشروعا طائفيا سنيا قدر ما مثلا مع تيار المستقبل مشروعا سياسيا أمريكيا عربيا استغل الطائفية السياسية في لبنان ليمرر مفرداته التي تبدأ بالتعايش فالسلام وأخيرا التوطين. وفي هذا السياق تم استبعاد القيادات السنية التاريخية مثل آل سلام وأل الحص و الصلح في بيروت وآل سعد في صيدا وآل كرامي في طرابلس لصالح ممثلين لآل الحريري ومشاريعهم وبرامجهم فيخسر زعيم تاريخي مثل سليم الحص لفتاة غضة مجهولة اسمها غنوة جلول.
    أما من ناحية التمثيل الطائفي الشعبي فالوزير محمد الصفدي المتحالف مع الرئيس ميقاتي هو صاحب أعلى الأصوات الشعبية في الطائفة السنية في الانتخابات الأخيرة يليه في عدد الأصوات الرئيس ميقاتي نفسه، أما الحديث عن التمثيل السياسي للطوائف فإن هذه القاعدة كان الحريري أول من خرقها عندما حرم العماد عون من الحصول على منصب رئيس الجمهورية رغم تمثيله ل 70% من المسيحيين.
    إن حقيقة ما حدث في لبنان هو اندحار سياسي لتيار خرب لبنان سياسيا واقتصاديا، نشر الفساد في كل مناحي الحياة وتآمر على المقاومة وحاول ويحاول ضربها بكل الوسائل كما بينت التسجيلات التي أذاعتها قناة الجديد والتي لم ينفيها أحد.
    لم يكن ممكنا التعايش مع هذا التيار في حكومة وحدة كما كان لا بد من انتهاز الفرصة التاريخية التي تشهد انحسار المشروع الأميركي في أكثر من مكان لتسديد ضربة إلى أحد أهم أركانه ممثلا في مشروع آل الحريري في لبنان والوطن العربي.
    أما السيد سعد الحريري ومناصريه فلم يتعلموا الدرس الأميركي، من أن أميركا لا تحمي إلا مصالحها وليس لها ولاء إلا لنفسها.
    فليبك مثل بكى قبله الشاه و زين العابدين وكما سيبكي بعده آخرون إن استمروا بالتنكر لمصالح امتهم.
  • »ليس بجديد (م. فتحي ابو سنينه)

    الجمعة 28 كانون الثاني / يناير 2011.
    قرأت مقالة "ضعف تمثيليه ميقاتي وتحدي اللون الواحد" للاستاذ محمد برهومه وعملا بحرية الرأي ارجو ان تتسع صدوركم لهذا التعليق :

    باديء ذي بدء يجب ان نتفق ان ما حصل من تكليف للرئيس ميقاتي لم يخرج ابدا عن سياق الدستور والقانون اللبناني بدأ من اسقاط حكومة الحريري ونهاية بالتكليف لميقاتي بتشكيل الحكومه الجديده .

    اذا تم ذلك يبقى السؤال المطروح حول تمثيل السنه في لبنان وحجم تمثيل السيد ميقاتي لهذه الطائفه , والاعراف السائده في اللعبه الديمقراطيه اللبنانيه , ومبدأ الحكم بالتوافق بين الطوائف وهنا تجب المناقشه لا التهرب من الاسئله ولا اازدواجيه في المعايير في الحكم ولاستنتاج وهنا نبني .

    في التاريخ القريب لن ننسى التمثيل اللذي حصل عليه ميشال عون في الصوت المسيحي في الانتخابات قبل الاخيره , اي 2005 مباشره بعد اغتيال الحريري , وحسب نفس اللعبه التي يتحجج بها الكاتب يجب ان يكون عون هو مرشح رئاسة الجمهوريه لامتلاكه غالبية النواب المسيحيين والتمثيل المسيحي , ويعرف الكاتب الفيتو اللذي وضع على عون والاتيان بسليمان رئيسا , ولم نسمع شيئا حول هذا الموضوع , ام هنا الامر يختلف, سؤال يتطلب الاجابه ,

    من ناحيه اخرى التمثيل السني في لبنان هو تمثيل مشوه , وليس لنا التدخل ولكن ان حصلت كتلة الحريري على معظم المقاعد الخاصه في السنه فهذا لا يعني معظم التمثيل , واتحدى الكاتب ان يستطيع ان يقول ان السيد كرامي او الحص او مراد او بعض القوى السنيه من جماعه اسلاميه , الى مرابطون وناصريون الى والى , هذه القوى لا تمثل السنه , وهي الوجه الحقيقي والتاريخي للسنة في لبنان , هذا الدور المغتصب في السنوات الاخيره من قبل المال السياسى وموازين قوى خارجيه , استغلت صدمة اغتيال الحريري الاب, في عملية انقلاب ممنهجه , وعبر اتهامات هنا وهناك لقوى سنيه شريفه رأينا دورها الحقيقى في المقاومه والتصدي للاحتلال , بينما الاسماء التي نسمعها ممثله لتيار المستقبل لم نسمع عن معظمها الا حديثا ,

    وحتى بالنسبة للشيعه وللتاريخ كان تمثيلهم في رئاسة مجلس النواب لشخصيات لا تمثلهم ككامل الاسعد والحسيني , فما هذا الحرص على الطائفه السنيه الممهور بختم امريكا وبعض العرب , وبعض المنساقين الى المشروع الامريكي, فمنذ متى اصبحت سنة لبنان اداة ورأس حربه للمشروع الامريكي , ام ان المقاومه المشرفه شيء محرج للبعض .

    ان ما حصل في لبنان في الايام الماضيه لهو صدى بسيط لحدث تونس العظيم , وهو من ناحية المصالح للمشروع المقاوم , والمشروع المعبر عن امال المواطن العربي الشريف , لا ادعي التشابه بين تونس ولبنان فهذان امران مختلفان , ولكن اللحظه التاريخيه في انكفاء المشروع الامريكي , والانكفاء العربي السعودي والمصري ودورهم السلبي ازاء ايقاد الفتنه في لبنان , ومحاولة تشويه المسار التاريخي والطبيعي المقاوم والقومي للسنه في لبنان , حيث ان ما حصل لتونس جعلهم ينكفئون للداخل القطري لمعالجة امور بلدانهم , وعلى من يراهن على الخارج كالعاده في ترجيح كفة الحريري ان يفكر كثيرا .

    الحريريه في لبنان في طور السقوط والتلاشي , والسبب هو السياسات الصبيانيه لتيار المستقبل , من تحالفات داخليه مشبوهه مع جهات محروقه تاريخيا ,كالكتائب والقوات مع تحمل عبيء تاريخ هذه القوى الاسود وتعاملاته مع الاحتلال , ناهيك عن التاريخ الداخلي الدموي اثناء الحرب الاهليه , وتحالفات اقليميه ايضا مع قوى عربيه محافظه لسنا بصدد سياساتها المعروفه . اضافه الى حلفاء دوليين لن نستطيع تسميتهم اقل من اعداء لشعوبنا العربيه , هذا كله يتناقض مع هوية سنة لبنان وتاريخهم , لذلك هو شيء طاريء عليهم ولن يستمر, ولقد لمسنا اساليب تعبيراتهم " الحضاريه " قبل يومين , وراينا الوقفه عند قبر الحريري الاب ومن الخلف علم القوات اللبنانيه , الا يشير لكم ذلك المشهد بشيء.

    وحتى السعوديه قد تكاسلت وانكفأت عن دعم الحريري , ورأينا الصحفيين السعوديين واجماعهم ان الحريري ليث بالممثل الجيد للطائفه السنيه , كل هذا بعدما استنصر الحريري الامريكيين في مواجهة الاتفاق السوري السعودي ومال عليهم للضغط عل المملكه,

    كلها حسابات خاطئه , واخطاء متكرره للحريري , تجعل ازاحته وازاحة تياره عن اللعبه في القادم من الايام امرا مستحبا , حيث ستتحول الوزارات في لبنان الى وزارات منتجه بسبب التجانس المرتقب في تشكيلتها , وسيطمئن اللبناني الى استقرار قادم بعد حسم موقف لبنان من المحكمه الدوليه المسيسه , ونأيه لنفسه عنها , وسيبدأ اللبناني ممارسة حياته الطبيعيه , الا اذا اراد البعض حرف اللعبه الديمقراطيه واستخدام الوسائل الغير مشروعه من عمليات امنيه خطيره لا تخفي فيها دور اسرائيل والاجهزه المخابراتيه الاخرى, او عمليات تسعير مذهبي وطائفي , الضحيه الاولى له سيكونون السنه في لبنان, حيث سيكونون وقود هذه الفتنه لمصلحة مشاريع خارجيه.
    شكرا ودمتم