إبراهيم غرايبة

جراد الإنترنت

تم نشره في الجمعة 21 كانون الثاني / يناير 2011. 02:00 صباحاً

ظلت سيوف بني أبيه تنوشه لله أرحام هناك تشقق
لسوء/ لحسن الحظ فإني لا أتابع بانتظام أحد المواقع الالكترونية الذي يبدو واضحا أنه على علاقة بالإخوان المسلمين، ولم أكن أعرف أن بعض مقالاتي يعاد نشرها فيه. وأود بهذه المناسبة أن أحيي إدارة ذاك الموقع على المستوى التقني الرفيع والتصميم الجميل، وهو إنجاز طالما كنا نحلم به في أيام الشباب والعمل الإعلامي مع الحركة الإسلامية.

ولكني فوجئت قبل أيام قليلة عندما اطلعت على التعليقات التي تنشر على المقالات بكتائب المجاهيل والنكرات من الإخوان وأنصارهم (على الأغلب) تكيل الشتائم بلا أدنى رادع من دين أو خلق أو ضمير، وفوجئت بالتساهل الانتقائي لإدارة تحرير الموقع في نشر التعليقات مقابل تشددها (المجرب والموثق) في نشر تعليقات أخرى محترمة ومعقولة في الرد والانتقاد مع التذكير بسياسات التعليق، ولكنها سياسات لا تتبع دائما، وبما أنها تعليقات لا يعرف كتّابها، فإن الموقع وحده يتحمل مسؤوليتها، لأنه ينشرها على عاتقه مدركا أنها لمعلقين مجاهيل ومنتحلين لأسماء وهمية ومفبركة، من دون ملاحظة أن ذلك يسيء للموقع وناشريه، لأنه يتحول إلى ساحة للشتائم والابتذال وسوء الخلق، ثم تحول الموقع إلى مجاميع من الأذى مثل أسراب الجراد.

لقد صدمت بالفعل بالحقد الكبير غير المبرر، وإني لأعجب من قدرة الناس الجسدية والنفسية على احتمال هذا الحقد الذي ينوء بحامليه من العصبة أولي القوة، والأعجب ذلك المستوى الذي يذهب بعيدا إلى حد يفوق الخيال في العدائية على نحو لم أكن أتوقع أن ينحدر إليه أكلة لحوم البشر "أيود أحدكم أن يأكل لحم أخيه"، ويجعلك تتساءل بقلق كبير عما يمكن أن يفعله الناس ببعضهم لو أتيحت لهم فرصة للأذى والاعتداء.. ماذا سيفعل هؤلاء لو كانوا في موضع قدرة؟ وإنني بصراحة مصاب بالذهول، كيف يحمل أشخاص طالما تعشوا في بيتك، وكانت بينكم رفقة ومعرفة (والمعارف في أهل النهى ذمم)، هذه المشاعر التي تستحي أن تحملها لألد الأعداء!

وأتمنى لو تطاوعني نفسي بالنقاش والجدل، وقد بدأت بالكتابة قاصدا ذلك بالفعل، ولكني وفي حوار ذاتي وجدت ألا فائدة من ذلك، وتمنيت لو كنت قادرا على الارتقاء إلى مستوى الخطاب القرآني "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما"، ولكن الألم كان على قدر لم يكن محتملا مواجهته بهذا السلوك النبيل، فقررت بدلا من ذلك أن أتوجه إلى القراء الكرام مؤملا أن تكون هذه المقالة محاولة أو دعوة للمواجهة مع ما ابتلينا به من نهش (إلكتروني) للأعراض، والتي تكشف عن مستوى خلقي متدن لم يعالجه التدين، وهذه بحد ذاتها ظاهرة جديرة بالتوقف والتأمل العميق، لماذا لا يرتقي التدين دائما بالسلوك الاجتماعي؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال رائع (yaser alfayez)

    الجمعة 21 كانون الثاني / يناير 2011.
    مقال شيق وجميل استاذ ابراهيم غرايبة
  • »اذا ركلك احد من الخلف فاعلم انك في المقدمة (amal alkhaledy)

    الجمعة 21 كانون الثاني / يناير 2011.
    لقد جد في هذا العصر الشتم الالكتروني عبر مواقع الانترنت شتيمة ونميمة مجانية بغير حساب او شتيمة مقننة تخفي وراء اسم او لقب وتحلل من كل القيود والتبعات فصاحب الشتيمة الالكترونية ربما اغراه وخوف الناس عنده بين مؤيد ومعارض وخيل له انه يصنع التاريخ
    وهذه المواقف لا تعبر عن مبدا اصلا بل هي اصدق دليل على غياب المبادئ وضياع القيم وسيطرة الوحشية والغضب الاعمى والانتقام الشخصي على صاحبها وهيهات ان تكون نصرة لحق او تعزيزا لدين
    فلماذا لا يصرف هؤلاء الناس جهدهم لما هو اجدى وانقى واتقى ام انهم اناس ادمنوا العراك فلا يجدون لذة الحياة وشعور النصر والغلبة الا بهذا الاسلوب البائد
    واخيرا يا استاذي العزيز ان الله بلطفه يختار لك الاسهل والايسر من اذى الدنيا لتكون رفعة لدرجة او بلوغا لمنزلة فلا تجعل رفعتك على حساب هؤلاء المقهورين