صباح الخير يا تونس

تم نشره في الأربعاء 19 كانون الثاني / يناير 2011. 03:00 صباحاً

بعد زوال الغمة، كل شيء سيبدو مقمرا في الخضراء. حتى الانفلاتات الأمنية التي تحدثت عنها الأنباء، ستبدو طبيعية أمام الحالة غير الطبيعية التي عاشتها تونس منذ الاستقلال وحتى منتصف مساء الجمعة الماضية.

المقاومة الشعبية التونسية للعسف، نجحت، برغم السور الحديدي الذي طوقها لنحو 23 عاما، وسبقتها عقود القمع البورقيبي. ما يفتح سيرة المدد الشعبي العربي وقوة فعله ومؤدياته، رغم الهراوات والقمع والأحكام العرفية المغلفة بسيلوفان الانتعاش الاقتصادي الكاذب.

لا يمكن تفسير حركة الأسابيع الأربعة الماضية في تونس على أنها مجرد تحريض، أشعله جسد خريج جامعي يبيع الخضراوات في مدينة سيدي بوزيد، احتج على مصادرة الحكومة لبسطته، حفاظا على المشهد السياحي لبلد، حوله القمع الى ثكنة عسكرية وأمنية جميلة في عيون مليون سائح فرنسي، يتجولون في تونس على مدار العام.

أول الغيث كانت سيدي بوزيد، وثانيه سقوط الديكتاتور الذي حُرمنا حتى من إطلاق هذه الصفة عليه في إعلامنا العربي، فالكل تواطأ على تسميته بالرئيس.

كانت زوجته تحتكر حتى استيراد حليب الاطفال والحلاوة بالطحينية، والبسطرما، وغيرها، وعلينا ان نتخيل حجم الابتذال الذي يودي بزوجة رئيس وعائلتها لاحتكار استيراد حتى حليب الأطفال.

ولنعترف في أول الغيث وثانيه، أن التونسيين عندما احتجوا، لم يكونوا يخططون لزوال طغمة الفساد في بلادهم على هذا النحو المتسارع والدراماتيكي. لم يصدقوا أن من رسموا له صورة صلبة وقوية، اهتز، وصار يتأرجح أمام الميكروفون وهو يخاطبهم، فظهر ضعفه الخفي وهزاله وجبنه.

وفي تلك اللحظة، اكتشف الشعب التونسي كم هو قوي. تنازل الديكتاتور حتى عن أوسمته التي تثقل كتفه، وأمام استشعار التونسيين بأن تنازله يمكنه أن يكون دومينو تنازلات أخرى، استمرت ثورة الشعب، وهو أدرك أن الإطاحة به باتت تحسب بالثواني، ففر كأي جبان، أدرك أن ساعته حانت. 

لم يستطع المكوث ولو لساعات أخرى في بلد حوله إلى زنزانة كبيرة، يزورها السياح من كل حدب. حوصرت زنازينه. ومجرد خطأ صغير من حراسها، كان سيتسبب بسحله في الشوارع. لذا، فر، ركب بالطائرة التي سرق ثمنها من قوت التونسيين، مخلفا وراءه سنوات من أعمار قضت في الصمت والخوف والقمع، وآخرها، دماء 90 شمعة صعدت إلى السماء لتجلب الحرية لشعبها، وستظل تعيش في قلوب التونسيين إلى الأبد.

اليوم، نهتف بملء الروح: صباح الخير يا تونس الخضراء.

ghazi.altheebh@akghad@jo

التعليق