يا أردن: لست في الهم وحدك

تم نشره في الاثنين 17 كانون الثاني / يناير 2011. 03:00 صباحاً

في استطلاع حديث للرأي الأميركي، أوضح 71 % ممن شملهم الاستطلاع أنهم يعارضون رفع سقف الدين العام الأميركي؛ حيث تعيش الأوساط الحكومية والبيت الأبيض حالة من التجاذب الحاد هذه الأيام وسط جدل اقتصادي مالي وسياسي حول الدين العام، الذي يطلب البيت الأبيض من الكونجرس إصدار قانون برفع سقفه، الذي رفعه آخر مرة في بداية العام الماضي 2010.

فالبيت الأبيض يطلب رفع سقف الدين العام ليستمر إنفاق الحكومة قانونيا؛ حيث يقترب إجمالي الدين العام الأميركي من سقفه البالغ 14.3 ترليون دولار الذي سبق وحدده الكونجرس، بينما يرفض الكونجرس الذي يسيطر الحزب الجمهوري عليه، ويطالب البيت الأبيض وحكومته بخفض النفقات بدلا من ذلك، ويشتد الجدل بينما تكتكة ساعة الدين العام تحسب تزايده كل ثانية والذي بلغ حتى كتابة هذه السطور (14.047) ترليون دولار بواقع (178) ألف دولار نصيب كل أميركي.

يقول الجمهوريون إنهم لم يلحظوا نتائج إيجابية لسياسات الرئيس أوباما، ويتهمون إدارته بزيادة الإنفاق من دون جدوى، بينما تردّ إدارة أوباما عليهم بالقول بأن قرارهم عدم الموافقة على رفع السقف يمثلّ سياسة اللامبالاة التي سيكون لها أفدح الآثار على سمعة أميركا وإظهار إفلاس أقوى دولة في العالم وعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها.

ويترتب على عدم رفع سقف الدين العام الأميركي وقف الأعمال الحكومية ووقف إنفاقها، والذي سبق أن واجهته البلاد في العام 1995 في عهد الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون الذي رفض إجراء بعض التخفيضات على النفقات ما أفرز حسب تعبيراتهم السياسية والمالية "إغلاق الحكومة Government Shutdown" ووقف أعمالها.

وبحسب تقرير صادر عن "معهد الإفلاس الأميركي"American Bankruptcy Institute فقياسا بالعام 2005 بلغت حالات الإفلاس الفردي أقصاها في العام 2010؛ حيث تم تسجيل 1.5 مليون حالة، هذا بينما تتراجع نسبة البطالة ببطء شديد والتي وصلت 9.4 % (شهر 12/ 2010) وهي الأقل منذ سنة ونصف على الرغم من سياسة البنك المركزي التوسعية.

ويشكلّ الدين العام الأميركي نسبة مرتفعة من الناتج المحلي الإجمالي لأقوى اقتصاد في العالم، ما يهدد قدرته على استقطاب الاستثمارات وعلى الاقتراض، ويرفع كلفته ويجبر مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية على تخفيض تصنيفها مثلها مثل بقية دول العالم.

بالمقارنة مع الدين العام الأردني، فقد بلغ 11 بليون دينار أي خمسة عشر بليون دولار، علما أنه ما يزال ضمن المستويات القانونية التي حددها قانون الدين العام وإدارته وهي ألا يتعدى ما نسبته 60 % من حجم الناتج المحلي الإجمالي، والذي يروج البعض أنه لا غضاضة في ارتفاع الدين العام طالما أن الناتج المحلي الإجمالي يرتفع وهي مقولة تثقل الحمل على الاقتصاد والمواطن معا وتجعل منه قنبلة موقوتة خاصة إذا أضفنا دين المؤسسات العامة العامة العصية على الإصلاح.

zayan.zawaneh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دائماً مع الفارق ؟ (محمود أبو الرز-دارفور)

    الاثنين 17 كانون الثاني / يناير 2011.
    مع وافر الإحترام للأخوين زيان زوانة وعامر حتر، فإن هذا التمرين النخبوي الأكاديمي على وجاهته ،لا يقنع جائعاً أومتعطلاً في هامش المدن أو في غور الصافي أو البقعة أو أطراف البادية الشماء ؟

    1. ألمطلوب هنا ليس الإنتشاء النخبوي بأرقام الرفاه الإقتصادي الصماء، أولاًً لأن الناس اكتشفت كيف يتم هندستها، لا سيما في دول العالم الثالث لخدمة النخب والأحزاب الحاكمة، وثانيًاً لأن أثرها لا يتقطر ولا ُيلمس تحسناً في مستوى معيشة الفقراء ومحدودي الدخل؟

    2.المطلوب بسيط جداً لتجنب الهزات الإجتماعيةالمدمرة التي لا يريدهاأردني وطني غيور راشد:

    1. مزيدمن الجدية والشفافية وعدم الإنتقائية في مكافحة الفسادمن أي جهة أتى ،في إطار إصلاح القضاء وتصليب أدوات العدالة والنزاهة وحكم القانون، والإسراع في تجميد أموال المتهمين حتى يصدر فيهم الحكم العادل براءةً أو عقوبة، بما ذلك إرجاع الأموال المنهوبة إلى أصحابها وأولهم الخزينة العامة!

    2.إعادة هيكلةالتوزيع العادل للثروة والموارد الوطنية، بشكل ينشط الطبقة الوسطى ومنتجاتها، ويصون حداً أدنى من العيش الكريم للفقراء والمحرومين؟

    3. تفعيل وتقنين المسؤولية الإجتماعية للقطاع الخاص في توظيف ودعم الطبقات والمناطق المهمشة والفقيرة والأقل حظاً؟

    والقائمة تتسع للمزيد إن خلصت النيات وجندت الكفاءات الوطنية لرسم إستراتيجيات تنبع من الوطن وهموم أهله،لا من دهاليزالمقرضين الدوليين وأجندتهم المسمومة؟

    وعلى الله قصد السبيل !
  • »طبع العملة الجديدة في الولايات المتحدة الأمريكية دون وجود الذهب الكافي (د. عبدالله عقروق م فلوريدا)

    الاثنين 17 كانون الثاني / يناير 2011.
    بامكان الولايات المتحدة طبع الدولارات في اي وقت تشاء ..ففي المدة الأخيرة طبعت العملة دون أن يكون له ذهبا لتغطية العملة المطبوعة.
    وهذا ما رفع سعر الذهب عالميا ..وبدأ الناس في الولايات المتحدة الأمريكية بيع اأكبر كمية من الذهب لتحصل عليه الدولة لتغطية العملة الجديدة التي طبعتها
  • »وجه المقارنه (عامر حتر)

    الاثنين 17 كانون الثاني / يناير 2011.
    الولايات المتحده تحضى باعلى تصنيف ائتماني في العالم مما يهيء لها الحصول على القروض بنسب فائده منخفضه. اضافة الى ذلك فالعالم اجمع يقر بأن تعافي الاقتصاد الامريكي هو السبيل الوحيد لتعافي اقتصاديات العالم على مندأ "ان بردت امريكا عطس العالم". ولهذا السبب ترضى دول العالم مثل الاتحاد الاوروبي والصين واليابان بارتفاع عملاتها لمساعدة الشركات الامريكية لتصدير منتوجاتها لايجاد فرص عمل للامريكين حيث ان الاقتصاد الامريكي مبني على الاستهلاك (الانتاج 29% والاستهلاك 34% سنوي عالمي). والمعضله القائمه الان هو فقدان جيل البابي بومرز (جيل بيل غايتس) الثقه بالمستقبل اذ انهم وهم من صنعوا ملامح الاقتصاد الحالي وجدوا انفسهم عاطلين عن العمل وبدون مدخرات ولا امل في ان تتمكن صناديق التقاعد من تلبية متطلبات تقاعدهم.
    الولايات المتحدة تقترض 41 سنتا لكل دولار تصرفه بينما نقترض نحن 23 قرشا لكل دينار نصرفه. فهل من مقارنة بين اقتصادنا واقتصاد الدولة الاعظم ؟!