جمانة غنيمات

معايير اختيار رئيس صندوق الضمان

تم نشره في الاثنين 17 كانون الثاني / يناير 2011. 03:00 صباحاً

من المرجح أن تعلن الحكومة قريبا اسم رئيس صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي بعد أن شغر هذا الموقع لأشهر، تسلم خلالها مدير عام الضمان الاجتماعي معن النسور إدارته بالوكالة.

التسريبات الخارجة من مبنى الضمان تؤكد أن سير العمل في محفظة الأردنيين كان على خير ما يرام خلال تلك الفترة، وكانت الإدارة المؤقتة مؤهلة لحماية مدخرات الأردنيين، من خلال قبول أو رفض استثمارات كانت تعرض عليها بناء على دراسة معمقة تحدد الأثر الاستثماري والمالي والاقتصادي الاجتماعي لأي قرار في آن واحد.

وحتى لحظة كتابة سطور هذا المقال لم يتضح بعد اسم من سيقود ويتحكم بمدخرات الأردنيين ويسيطر على محفظتهم التي تضمن لهم مستقبلهم وشيخوختهم.

بيد أن بورصة الأسماء المتداولة تعكس أن المؤهل الوحيد الذي بحثت عنه الحكومة تمثل بالخبرة والمعرفة بالشأن الاستثماري، فيما أسقطت من الحساب مواصفات أكثر أهمية تعكس مدى الوعي بخطورة المجازفة بأموال هذه المؤسسة.

وأهم صفة يلزم توافرها في رئيس صندوق استثمار أموال الضمان هي قوة الشخصية والقدرة على رفض العروض السخية وغير المجدية بعقد شراكات مع الضمان قد لا تصب في صالح هذه المؤسسة، وتضر بمصالح الناس وتضيع جزءا من "تحويشة" العمر.

ومن يتولى هذا المنصب يجب أن تتوفر فيه مواصفات ومؤهلات خاصة ومحددة تتعدى مجرد المعرفة والدراية بمجال الاستثمار.

فالمطلوب شخص ثقة ويجيد إلى جانب فهم الجانب الاستثماري معرفة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لقرارات الصندوق، لاسيما وأن ملف أموال الضمان شديد الحساسية لدى الأردنيين.

والقلق المتعاظم على المدخرات ينبع من تجارب الماضي التي كشفت ضياع مبالغ طائلة نتيجة القرارات الخاطئة وغير المدروسة.

الحكومة الحالية، وعلى لسان رئيسها سمير الرفاعي، أكدت حرصها على أموال هذه المؤسسة الوطنية؛ حيث أكد الرئيس أن أموال الضمان مصانة كونها مضمونة من الخزينة، مشيرا إلى أن الحكومة لا تؤثر على قرارات الضمان وأنها مؤسسة مستقلة، وستعمل الحكومة لما فيه مصلحة الضمان والمواطن معا.

لا ينكر أحد أن القلق الذي ساور الأردنيين على أموال الضمان لم يكن مسبوقا خلال العامين الماضيين اللذين تبعا الأزمة المالية العالمية التي ألحقت منذ اندلاعها ضررا كبيرا بأموال الكثيرين في البورصة. والقلق الشعبي مبرر، فمن حق الناس دائما وفي أي وقت أن يخشوا على" تحويشة" عمرهم وضمان مستقبلهم ومستقبل أبنائهم من بعدهم، لاسيما وأن الخوف لدى البعض وصل حد الفزع وعدم الاطمئنان على استمرارية مؤسسة الضمان الاجتماعي التي تعني كل أردني مهما كبر أو صغر.

بمجرد الاختيار من بين قائمة الأسماء ستتشكل انطباعات عامة حيال الطريقة التي ستدار بها الأموال، خصوصا وأن الشخصية والخلفية والسيرة الذاتية لمن يتولى هذا الموقع تؤثر بلا شك كثيرا في نوعية القرارات التي سيتم اتخاذها.

الأولى بالحكومة أن تعين شخصا معروفا بنزاهته وعلمه ووطنيته وحرصه على المصلحة العامة، وأن لا تخضع قراراته لحسابات الربح والخسارة فقط، وأن يكون مستقلا لا يخضع لأية ضغوط تمارس عليه لتسيير هذه الصفقة أو تلك على حساب الناس وأموالهم.

مخطئ لا محالة من يظن أن إضافة أسماء رنانة لتلك المؤسسة أو الشركة في السيرة الذاتية ستجمل القرار وتجعل الناس يخدعون، فلم يعد تعد تخفى الكيفية التي تدار بها الأمور وما هي معايير تعيين أصحاب الوظائف العليا لدينا.

اختيار شخصية رئيس الصندوق اختبار حقيقي لجدية الحكومة في حماية أموال الضمان، فهل ستجتاز الامتحان؟

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا لم يحاسب مدير الصندوق السابق (abdel hadi)

    الاثنين 17 كانون الثاني / يناير 2011.
    الرائعه جمانه لقد وضعتي الملح داخل الجرح الدامي ,,, يحتاج هذا الصندوق الى من يعرف ربه وصراطه ويعرف ايضا حرصه الشديد على مقدرات الأردنيين وللاسف حتى اليوم لم نسمع من الحكومه محاسبه مدير سابق قام بأخذ مكافأة نهايه خدمه 100 الف دينار هو نفسه صاغ شروط عقده بيده يا للاسف الشديد ,,,,علما بان هذه المعلومات نشرت بجوردان زاد
  • »المطلوب التدقيق العميق فى سيرته الذاتيه (د. ناجى الوقاد)

    الاثنين 17 كانون الثاني / يناير 2011.
    اشكر الكاتبه جمانه غنيمات على طرحها لهذا الموضوع الحيوى
    اما وقد بدات الحكومه فى البحث عن رئيس لصندوق استثمار الضمان الاجتماعى فاننى اعتقد بان تتم دراسة السيره الذاتيه بشكل دقيق لاى مرشح لهذا المنصب من خلال ادارته لصناديق متشابهه ومدى النجاح الذى حققه لها وخصوصا خلال الازمات الاقتصاديه حيث تكون نسبة المخاطره عاليه حيث بحتاج اى قرار للمزيد من التحليل الواقعى والزمن المناسب لاتخاذه
    هذا واضافة الى ذلك ان يتحلى بالنزاهة ونظافة اليد والبعد عن استغلال المنصب للحصول على مكاسب شخصيه له ولافراد عائلته
    وقد لاحظنا فى اكثر من مناسبة إسناد مواقع استثماريه كبيرة لاشخاص فشلوا فى ادارة شركات استثمارية عاديه وقد منيت بخسائر كبيره اثناء توليهم ادارنها
    لهذا يجب ان يكون مدير هذا الصندوق العتيد مميزا بامتياز من مختلف الاوجه نظرا لحساسية اموال الضمان التى تمس مغظم المواطنين
  • »أرجل المناسب (عبدألاله أرشيد ألسردي)

    الاثنين 17 كانون الثاني / يناير 2011.
    أرجو من صاحب القرار أن يعين مجلس استشاري اقتصادي على مستوا المحافظات ومن بين أهل المهن ينتخب ارجل المناسب ---شكرخاص للغد واتحية للقلم الذهبي
  • »الامانة و التقوى اولاً (اردني)

    الاثنين 17 كانون الثاني / يناير 2011.
    اهم شيء ان يكون يتقي الله وامين على اموال الشعب