لغتنا تنقرض!

تم نشره في الأربعاء 12 كانون الثاني / يناير 2011. 02:00 صباحاً

فليسمح لي الشاعر حافظ إبراهيم أن أختلف معه بشأن لغتنا العربية الموقرة، لأقول بأنها لم تعد تحمل "الدرّ" في "أحشائها"، في عصرنا الحديث!

أعلم أن كلامي سيغضب الكثيرين من أنصار اللغة العربية، وأنا واحد منهم، غير أنني أعتقد أن لغتنا تمر بأزمة حقيقية، لا بل إنها ستنقرض فعليا، إذا لم يتم تداركها على نحو عاجل وسريع، قبل أن يستفحل الداء ويعز الدواء!

باختصار لأن اللغة العربية لم تعد تواكب العصر، بثوبها التقليدي، الذي نلبسه في مدارسنا وجامعاتنا!

والحال أن ثمة أسبابا متعددة لهذا الانهيار، منها على سبيل المثال، وجود بون شاسع بين اللغة المحكية واللغة الفصيحة، وهو بون آخذ في التوسع والتعمق مع كل مصطلح جديد يدخل المفردة الشعبية، يوميا، وما أكثر هذه المصطلحات في عصرنا الحديث، جراء العولمة، وكذلك بسبب التطور العلمي والتكنولوجي الذي تتمخض عنه مخترعات جديدة على مدار اللحظة.

ولنعترف أن اللغة الفصحى ما عادت قادرة على استيعاب هذه المصطلحات، لاسيما في ظل "البيات الشتوي" الذي تغرق فيه مجامع اللغة العربية، منذ وقوفها عند تعريب "الساندوتش" إلى "شاطر ومشطور وما بينهما كمخ"!

ما أقصده أن "التعريب" نفسه يمر بأزمة حقيقية، ويثير السخرية في بعض الأحيان، ولا يمكن أن يؤدي المعنى الحقيقي للمصطلح الأصلي، بدليل أن أحدا من الناس حتى الآن لم يستخدم "البديل" الذي وضعه علماء العربية الأجلاء لمفردة "الساندوتش"، وفضلوا الإبقاء على المصطلح الأصلي القادم من بلاده، من دون تحريف أو تعريب!
وعلى غرار "الساندوتش"، دخلت مصطلحات جديدة إلى المفردة المحكية، وبقيت متداولة كما هي، على غرار "الكمبيوتر"، الذي نرفض تحويله إلى "حاسوب"، لأنه يؤدي أغراضا أوسع بكثير من مجرد "الحساب"، والـ"إيميل"، الذي لا يمكن أن يستبدل بـ"رسالة إلكترونية"، خصوصا وأن الغرب استنبط منه فعلا جديدا بمفردة واحدة، ولغتنا للأسف لا تقبل أن تفعل الشيء نفسه مع المصطلح المعرب، وستصبح الجملة بالعربية على النحو الآتي: "أرسلت رسالة إلكترونية"، تخيلوا جملة فعلية كاملة مقابل فعل واحد بالإنجليزية!

أيضا، كيف تستطيع لغتنا أن تفرق ما بين "الإيميل" و"المسج"، وكلاهما، في الواقع، "رسالة إلكترونية"، واحدة مرسلة عبر "الكمبيوتر"، والأخرى عبر "الموبايل".. أما "الموبايل"، فله قصة أخرى، فمن "هاتف نقال"، إلى "هاتف جوال"، إلى "هاتف خليوي"، والحبل على الجرار!

هل أعطيكم "مصطلحات" أخرى؟ حسنا: "الفلاش"، "شاشة البلازما"، "الفيديو"، "التلفاز"، الـ"سي دي" بأنواعه، "الفلوبي"، "الريموت كنترول"... الخ!

أما في عالم الميكانيك، فثمة حكاية أخرى تدلل على عجز لغتنا الفصحى عن مواكبة تطوراتها، وأتحدى من يذهب إلى "الكراجات" ومحلات بيع قطع السيارات أن يجد ضالته المنشودة إذا تقصد أن يطلب قطعة باللغة الفصحى، فهناك ثمة قاموس مختلف للأسماء، ينبغي على المرء أن يخضع لدورة تدريبية عليه ليلم بمفرداته الجديدة والمتداولة بين أصحاب المهنة، ولعل أبسطها "الجعمكّة"، وتعني تلك الكرة الحديدية التي تمسك بأعمدة العجلات الخلفية، والتي تشبه "البطيخة"!

حاصل القول بأنني أحس أن لهجتنا المحكية أصبحت أكثر مرونة على استيعاب مفردات العصر الجديدة، لأنها اللغة المتداولة بين الناس، ولأنها تخلو من تعقيدات المسموح والممنوع، ومن "الأخطاء الشائعة" التي يصدر منها، كل يوم، مؤلف جديد لأناس جعلوها همهم الوحيد لترصد الأخطاء اللغوية، بدل أن يسعوا إلى الإسهام بتعريب الجديد!

شخصيا، بت ميالا إلى اعتماد اللغة المحكية أكثر من الفصحى، وأشعر أن علينا أن نتقبل المصطلحات الجديدة كما هي، وأن ندخلها إلى لغتنا مباشرة، من دون مواربة أو "تشطير" يثير السخرية أكثر مما يثير التوقير، كما أدعو لإدخال المفردات الشعبية التي ألفناها وأصبحت متداولة بيننا إلى اللغة الفصحى ذاتها، وكفانا تأففا منها.

كما أدعو مجامع اللغة العربية إلى مواصلة سباتها!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كل ما تكرر تقرر (حميدو حوراني)

    الأربعاء 12 كانون الثاني / يناير 2011.
    اسمح لي أن اختلف معك وأسير في الشطر الثاني من بيت الشعر وهل سألوا الغواص عن صدفاتي٠
    كلمة انترنت او نتورك اذا عربتها فستكون هي الشبكة الواسعة الرابطة للأجهزة المنتشرة والمتصلة في العالم لكن ان كنت بليغا ومتخصص في اللغة العربية فسوف تختصرها بكلمة الشابكة٠
    هذه الكلمة كلمة شاملة وحاوية للمعنى فالشابكة تشبك جميع الشبكات الفرعية والداخلية مع بعضها٠ في نفس الوقت اذا تمعنت في الريف الانجليزي فهي لا تعني بالضرورة تلك الشابكة وانما تعني شبكة٠
    هذا كان مثال بسيط واذا لم يعجبك المثال فأنظر الى هاتفك واذا كان بعيدا عنك فاستخدم سيارتك لتصل اليه٠
    كلمة سيارة تدل على معنى الكلمة تمام وكلمة الهاتف وهو صوت الجن في الصحراء يدل على تلك الالة المستخدمة للتواصل ٠
    الذي اريد قوله ان الكلمة عبارة عن صوت ومعنى هذا الصوت كامن في عقلك مثلا كلمة مسج مرتبطة في عقلك بالخلوي ورسالة من خلال الخلوي٠
    اذا سمحت لي فلنعرب كلمة مسج بكلمة باسل ونكرر هذا المصطلح على مسامع الناس فستراهم يستخدمونه ليس لان باسل أفضل من مسج ولا أفضل من رسالة
    وأنما لان المصطلح الذي يتكرر على مسامع الناس يقرر واذا استخدم هذا المصطلح من قبل اناس ذي تاثير في المجتمع فسوف ترى كل المجتمع بأكمله اصبح يستخدم كلمة باسل حتى انك تستطيع تغير لهجة المجتمع بأكمله اذا كررت عليهم لهجة معينة٠ خذ اللهجة اللبنانية المستعلمة من قبل الفتايات الاردنيات على سبيل المثال٠
    اذن ليس ضعفا باللغة العربية وانما عدم قدرة البعض على الغطس للوصول الى الدرر
    أنا اعيش حاليا في ألمانيا وتعلمت اللغة الالمانية وخلال تعلمي لها أدركت ان لهم مصطلحاتهم الخاصة بهم في علم الحاسوب من كلمة حاسوب وحتى المصطلحات المتخصصة في مجال معين وتكرر هذا المصطلح وتقرر
    وهذه يا سيدي هي القاعدة كل ما تكرر تقرر٠
    شخصيا سأعتمد اللغة العربية للتخاطب داخل اسرتي عندما اكونها مستبقلا وستكون هذه الاسرة هي النواة وسيحاكي المجتمع المحيط هذه التجربة٠
    فيا شيخ أعد القراءة فأني أرك لحنت
  • »لغة الضاد (مخلص دهمان)

    الأربعاء 12 كانون الثاني / يناير 2011.
    حول ما نشر بقلم الكاتب باسل طلوزي تحت عنوان( لغتنا تنقرض ) أقول أن مرض التباهي بمعرفة التكلم (بركاكة مضحكة) بلغات أجنبية ، هو ظاهرة واضحة في بلدنا ولذلك المرض عدة أسباب منها السماح للمدارس الخاصة بتدريس الانجليزية والفرنسية لأطفال لا زالوا في الصف الثاني الابتدائي في وقت لايعرفون فيه الاحرف العربية . واني شخصيا أعاني من هكذا حال ، لأن ليس لي خيار للخلاص منه الا اذا كان لي أن أنصب نفسي وزيرا للتربية والتعليم ومديرا لدائرة التعليم الخاص ن بآن معا، في تلك الوزارة . وأضيف أني لا أشكو من أي ترد في معرفتي باللغة الانجليزية رغم أنني بدأت بدراستها اعتبارا من الرابع الابتدائي . وقد يقال لماذا توجهت بأبنائك الى المدارس الخاصة دون الحكومية ، فأجيب بأن البعد المكاني ، أهلية المباني ، عدم كفاية التدفئةوانعدام النظافة في المرافق هي أسباب رئيسة .
    مخلص دهمان
  • »سؤال بالغ الاهمية (lara)

    الأربعاء 12 كانون الثاني / يناير 2011.
    أوافق الكاتب فيما يقول رغم أنه شيء مؤسف جدا فلغتنا الحبيبة اللي قضينا سنيناطويلة ونحن ندرس قواعدها ها قد نسيناها بعد التخرج من الجامعه و العمل . فنسينا الفاعل من المفعول من النعت من خبر الزمان!
    هل ذهب الجهد والوقت الذي امضيناه في دراسة قواعد اللغة العربية سدا؟؟ وهل كان اجدر بنا ان نمضيه على علوم اخرى احدث و انفع؟؟
  • »أصبت (أردنية)

    الأربعاء 12 كانون الثاني / يناير 2011.
    طبيعة عملي تقتضي تعريب بعض النصوص الانجليزية، أحيانا نتعامل مع نصوص تحتوي على مصطلحات تقنية أكثر تعقيدا من الأمثلة التي ذكرتها، حينها نضطر للحفاظ على النص بالانجليزية كماهو دون تعريب كي لا يلتبس المعنى!
  • »إعادة إحياء القومية العربية (مجدي ج)

    الأربعاء 12 كانون الثاني / يناير 2011.
    هناك خطر عظيم يحدق بلغتنا، فهناك أطراف تنادي التخلي عن اللغة الفصحى، وهناك أطراف أصبحت تسمي لهجتها بلغة كالمصرية واللبنانية، وهناك من ينادي بإستبدال الحرف العربي باللاتيني، وهناك من ابنائنا من أصبح يمارس ذلك فعلاً، فاصبحوا يكتبون بالحرف اللاتيني على مختلف المواقع في الانترنت و أيضاً أثناء التواصل فيما بينهم. لقد رأيت بأم أعيني فتيات يكتبن ملاحظات على دفاترهم الخاصة العربية بالحرف اللاتيني بل و الأسوأ رأيت من يكتب أية قرانيه بالحروف اللاتينيه.
    ولا ننسى حالة النفاق والتردي التي وصل إليها شبابنا وخصوصاً الفتيات، فأصبح يتباهون بوضع على الأقل كلمة إنجليزية في كل جملة يقولونها، حتى الأجانب من يتعلمون العربية يستغربون من هذا الكلام.أعتقد أن سبب كل هذا هو جهل ابناؤنا بلغتهم وبرأيي المتواضع الحال لهذه المشكله هو فرض ترجمة كتاب على كل شخص يتخرج من الجامعة وفرض كتابة كتاب علمي باللغة العربية لكل طالب ماجستير ودكتوراه.
    نحن أمة فقدنا احترامنا لذاتنا وعلينا إحياء روح العروبة التي كنا نملكها يوماً أيام الستينات وما قبل.
    لا خير في أمة نسيت لسانها.
  • »اصحوا يا مجمعات اللغات في العالم العالم من نومة أهل الكهف (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 12 كانون الثاني / يناير 2011.
    حرص المكنبيون الا يدخلوا اي اصطلاحات في ملفاتهم الالكترونية دون ان يكون الادخال موحدا .وذلك لآجل استرجاع المعلومة .فلو لم يفعلوا ذلك فستكون عملية الأسترجاع صعبة ..فعلى سبيل المثال الهاتف النقال له مصطلحات اخرى الموبايل ، الخلوي ، الجوال .فعند الفهرسة والتصنيف لو استعمل احد المصنفين الهاتف النقال ، وأخر الهاتف الجوال ، وأخر الهاتف الموبايل ، واخرا الهاتف الخلوي . فالمصنف الذي استعمل على سبيل المثال اصطلاح الهاتف الجوال والأخرون الهواتف الأخرى فسيضطر أن يضيفا في الملف ملاحظة تقول أنظر ايضا الى الهاتف النقال ،انظر ايضا الى الهاتف الخلوي ،انظر ا ايضا الى الهاتف الموبايل ..ولو استعمل اصطلاحا أخرا فستيكرر نفس العملية لكل هاتف اخر..لذا يعتمد المصنفون على اايجاد رؤوس مواضيع محددة ، يتفقون عليها لئلا يضطرون الى المتاهات التي ذكرتها ..فقبل أن يضع المصنف رأس الموضوع عليه أن ينظر أولا الى رؤوس المواضيع الموحدة ،الذي به ادخال موحد اتفق عليه الجميع ، واعتمدوه..
    هذا هو دور مجمعات اللغة النائمون نومة اهل الكهف
    اما استعمال الاصطلاحات باللغات الاجنبية فلا بضعف اللغة العربية ابدا ..فاللغة الانكليزية فيها لا يقل عن مئلت الكلمات من اصل عربي ، ومؤخرا تم ادخال انتفاضة ، والقاعدة وفتح وحماس وعشرات من الكلمات العربية
  • »ماذا يفعل الاخرون؟ (ابو خالد)

    الأربعاء 12 كانون الثاني / يناير 2011.
    قبل اشهر قرأت مقالة في جريدة الكريستشيان ساينس مونيتر الامريكية عن اكاديمية اللغة العبرية حيث اشارت المقالة ان هذه الاكاديمية تقوم سنويا بأدخال 2000 كلمة عبريةجديدة سنويا لمفردات ومصطلحات حديثة واعطوا امثلة لبعض الكلمات الانجليزية التي اوجدوا بديلا عبريا لها مثل :misron لتحل محل الرسائل النصية القصيرة sms واوجدوا كلمات عبرية لكلمات مثل :biosphere , hacker ,blog ,jetlag وغيرها وبين كاتب المقالة ان الجهات المطلوب منها المحافظة على اللغات من هجوم المفردات والمصطلحات الانجليزية(وهي في حالة لغتنامجامع اللغة العربية) يجب ان تتخلى قليلا عما اسماه بالشوفينية اللغوية(linguistic chauvinism )لتنجح في مهمتهاوالا بقيت لغتهم معزولة .اذا السر هو بالتخلي قليلا عن الشوفينية والتعصب الاعمى للغة ويجب هنا ان لا ننسى ان كلمات نعتقد انها عربية وهي ليست كذلك استعملها العرب منذ الاف السنين ولا زلنا مثل كلمة "لص" و "قلم" ولم يقلل هذا الامر من مكانة اللغة العربية وعلينا ايضا ان لا ننسى ان القران الكريم يحوي كلمات غير عربية مثل "وزير" و"منجنيق" و"مشكاة " وغيرها الكثير ,فعلى مجامعنا ان لا تكون متعصبة اكثر من العرب الاقحاح الذين عاشوا منذ الاف السنين ولم يجدوا اي غضاضة في اخذ كلمات اعجمية من الاخرين واضافتها الى قاموسهم المحكي.وحتى اللغة الانجليزية التي تغرقنا سنويا بالاف الكلمات الجديدة لا تخجل من اخذ كلمات من لغات اخرى واضافتها الى قاموسها ,فكلمة assassin والتي تعني بالانجليزية الاغتيال لاسباب سياسية مشتقة من اللغة العربية وبالذات من فرقة الحشاشين التي ظهرت ما بين القرون 11-13 والتي كانت تقتل اعدائها وهي تحت تأثير الحشيش.اعتقد ان دعوتك بالفقرة الاخيرة محقة واتمنى ان تجد اذنا صاغية حتى لا تبقى لغتنا معزولة عن واقعنا.
  • »لغتي ..هويتي (هيا)

    الأربعاء 12 كانون الثاني / يناير 2011.
    للأسف هذا ما يحدث اللآن ، فانا مدرسة للغة العربيةلأكثر من ثلاثين عاما رصدت خلالها مدى التدهور في لغتنا العربية وابتعاد هذا الجيل عن تعلمها والاتجاه إلى اللغات الأجنبية الأسهل للتعامل وهذا ما يهدد اللغة بالانقراض ، وهنا لجأت بعض الدول العربية كلبنان إلى إدخال بعض الكلمات العامية المحكية وأظنها فعلت خيرا ، لذلك لجأت طوال عملى إلى اللغة العربية الميسرة البسيطة السهلة واستخدام بعض الكلمات العامية لإدخال الفرح والبسمة لطلابنا ...وأرجو ان يتنبه المسؤولون إلى الخطر المحدق بلغتنا
  • »PG, (خ)

    الأربعاء 12 كانون الثاني / يناير 2011.
    الغرب اخذوا منا كذالك مصطلحات مثل انتفاضه وارهاب