إلغاء المؤسسات المستقلة

تم نشره في الاثنين 10 كانون الثاني / يناير 2011. 02:00 صباحاً

قرار الحكومة وتصميمها على إعادة النظر بمسألة المؤسسات المستقلة لاقى ارتياحا وتقديرا كبيرين، ليس فقط للعبء الكبير الذي يترتب على الموازنة العامة للدولة بسبب هذه المؤسسات، وإنما لتساؤلات حول أحقية وجدوى وجود بعض هذه المؤسسات.

عدد من الحكومات السابقة تبنى منهج إنشاء المؤسسات لأنها أرادت الهروب من مسؤولية تنظيم قطاع ما أو حل مشاكل ضمن هذا القطاع. وفي أحيان تم إنشاء المؤسسات حتى يذكر ذلك في سجل إنجازات الحكومات من دون وجود مسوغ واضح للمؤسسات التي أنشئت. لكن بالمقابل، فمن الإنصاف القول إن بعضا من هذه المؤسسات أنشئت لعجز تلك الموجودة أصلا عن التعامل مع بعض التحديات أو الطموحات بفاعلية ومرونة وسرعة كافية، فتم اللجوء إلى إنشاء مؤسسات أحيانا بقوانين خاصة وأحيانا بأنظمة للتغلب على ذلك، وبغية استقطاب الكفاءات التي ما كنا نحلم بالاستفادة من خبراتها إن لم نعدل سلم رواتبها ونعطيها من الحوافز المادية والمعنوية ما يقنعها بالانضمام إلى القطاع العام.

بين هذا الرأي وذاك، وبين توجه الحكومة وشهية البرلمان لإعادة النظر في ظاهرة المؤسسات المستقلة، نجد أن عاملا مهما مغيّبا عن هذا النقاش، وهو وجود مسوغ أو جدوى اقتصادية وإدارية وقانونية لإنشاء المؤسسات وإنهائها. ونعتقد أن الجو العام السائد الآن في إطار إعادة النظر بهذه المؤسسات هو نفسه الذي ساد إبان إنشائها. هذا أمر غير محبذ ولا يجوز إصلاح الخطأ بخطأ جديد، لذا فيجب أن يتم التمحيص بالمؤسسات المنوي إلغاؤها بدقة وإعادة النظر بدورها وجدواها وعبئها المالي والإداري على الدولة، قبل أن نشطبها بجرة قلم أو بتصويت برلماني لم يستند لأي دراسة إلا ربما لمقالات كتاب أعمدة، والتي غالبا لا تستند إلى معلومة دقيقة وممحصة.

الدعوة للتروي بإلغاء المؤسسات المستقلة مردها سببان: أولهما، أن التوجه العام لإلغاء المؤسسات لا يتصاحب بالضرورة مع تسريح موظفي هذه المؤسسات، ما يطرح سؤالا منطقيا حول الجدوى المادية لهذا الإلغاء، هذا بالإضافة إلى أن كثيرا مما يحدث الآن لا يتعدى كونه تغييرَ مسمّيات ومرجعيات قانونية للمؤسسات وليس إلغاءها بالمعنى الإداري والمالي للكلمة. تغيير اسم مؤسسة أو تعديل مرجعيتها القانونية ليصبح نظاما بدلا من قانون لن يوفر على موازنة الدولة شيئا ولن يقلل من بيروقراطية القطاع العام. وثانيا، فدعوة التريث تأتي لأن مجلس النواب ما يزال ممعنا بنسف قرار لجانه التي انتخب، عندما يطرح الأمر للنقاش العام تحت القبة، ما يحدث إرباكا تشريعيا للمجلس ويجعل مهمة الحكومة في الدفاع عن تشريعاتها أمرا مستحيلا. اللجنة النيابية عندما تقر قانونا تمحص به وتتدارسه مع المعنيين من خبراء ووزراء، ولا يجوز لجهدها أن يذهب أدراج الرياح من دون أي مسوغ مقنع أو دراسة وافية.

ندعو إلى مزيد من الروية قبل إلغاء المؤسسات المستقلة، فلا يجوز أن نعالج التسرع بإنشاء هذه المؤسسات في السابق بقرارات جديدة متسرعة. ونقترح أن تقوم وزارة القطاع العام أو غيرها بدراسة جدوى إلغاء المؤسسات المستقلة و"الأثر" الذي قد يترتب على هذه القرارات.

mohammed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام صحيح 100% (مواطن)

    الاثنين 10 كانون الثاني / يناير 2011.
    كلام الدكتور صحيح 100%، فلا يجب تعميم الكلام على كافة المؤسسات المستقلة، فبعضها ناجح و يرفد الموازنة بفوائض لا يستهان بها أيضا، فبالتالي يجب دراسة مثل هذه القرارت حتى لا تظلم مثل هذه المؤسسات الناجحة ولا يظلم موظفوها كذلك!
  • »نعم لألغائها. (ابو خالد)

    الاثنين 10 كانون الثاني / يناير 2011.
    اسمح لي يا دكتور ان اخالفك الرأي ,يوم امس نشرت الصحف موازنات المؤسسات المستقلة للعام 2011وتبين انها تواجه عجزا قدره 407 ملايين دينار وهذا المبلغ ليس مبلغا بسيطاواعتقد انه احد اهم اسباب العجز المتأصل في موازنتنا,يجب على الحكومة الاسراع وليس الروية في الغائها فمن غير المعقول ان تدعم الموازنة العامة شركة حكومية هي شركة تطوير العقبة بمبلغ 42 مليون دينار على موازنة 2010 اي حوالي ثلاثة اضعاف الدعم الذي تقدمه الحكومة لأبقاء سعر اسطوانة الغاز عند ستة دنانير ونصف .قبل ايام طلب دولة الرئيس من جميع الدوائر والمؤسسات الحكومية ان تزوده بأسماء الموظفين وطبيعة عملهم ورواتبهم ,واعتقد ان دولته سيتفاجأ عندما تأتيه الردود لأنه سيكتشف ان في هذه الشركة موظفين يقبضوا رواتب اكثر من ضعفي راتب دولته الذي يفترض انه اعلى راتب في الاردن لموظف حكومي.