محمد برهومة

تحدٍ انتقل معنا إلى العقد الثاني من الألفية

تم نشره في الثلاثاء 4 كانون الثاني / يناير 2011. 02:00 صباحاً

ليس هناك محرّك بحث عربي على شبكة الإنترنت يتعامل بشكل علميّ وفعّال وسهل مع اللغة العربية وحاجات المستخدمين العرب المتنوعة والمتزايدة على الشبكة. وهذا يُعدّ سبباً من ضمن أسباب عديدة في قصور انتقالنا إلى الاقتصاد المعرفيّ ومجتمع المعلومات، وتضييق الفجوة الرقمية وبالتالي المعرفية والاقتصادية بيننا وبين المجتمعات المتقدمة. ما يعني أنّ ضآلة المحتوى العربي الرقمي على شبكة الإنترنت، كماً ونوعاً، تعكس قسطاً مهماً ووافراً من أزمة تطورنا وتقدمنا وإقلاعنا الحضاري.

إن تحدي الفضاء الإلكتروني واحدٌ من التحديات التي غادرنا العقد الأول من الألفية الثالثة من دون أنْ تكون استجابتنا له بالمستوى المطلوب. وها هو ينتقل معنا إلى العقد الثاني من هذه الألفية، التي نأمل أن نتعاطى معه بأسلوب آخر، يؤمن ويدرك بأنّ ثمة ازديادا في التحوّل المعرفي نحو المحتوى الرقمي على الشبكات وعلى رأسها شبكة الإنترنت. ومثل هكذا تحوّل استدعى وجود لغات وطنية على هذه الشبكة من أجل المحافظة على هوية الناطقين بتلك اللغات، وتعزيز التنوع المعرفي واللغوي حول العالم، في ظل ظاهرة موت الكثير من اللغات واللهجات حول العالم.

أمامنا عشر سنوات مقبلة لننجز فيها خطة تسعى لإقامة صناعة محتوى عربي رقمي. فقد غادرنا العقد الماضي بنتيجة أكيدة تقول إنه على الرغم من أن اللغة العربية هي إحدى اللغات الأساسية المستخدمة في الأمم المتحدة، فإن المحتوى الرقمي العربي على الإنترنت من حيث حجمه لم يغادر المرتبة العشرين بين لغات العالم، وأن نسبة المواقع العربية لا تتجاوز الـ 1 % من النسبة الإجمالية لحجم المواقع على الإنترنت. والمحتوى العربي القائم على الإنترنت حاليا تغلب عليه المعلومات الشحيحة وغير الموثقة في غالب الأحيان، وهو محتوى مصبوغ بصبغة العشوائية والبعد عن التخصصية والخدمة الاحترافية. وأكثر هذا المحتوى العربي على الإنترنت يتمثل في الصحف والمجلات العربية وبعض الترجمات، رغم أن أكثر الدوريات العربية ليس لها مواقع على الشبكة، أو أنها تواجه إشكالات أساسية في مبدأ الخدمات المجانية وثقافة النشر الإلكتروني.

إن تراجع موقع اللغة العربية على الإنترنت يضعف من حضورها وانتشارها وتقدمها وتطورها ومواكبتها لكل جديد. وثمة دراسات عديدة تشير إلى العلاقة الوثيقة بين استخدام المجتمعات الوطنية للغاتها الوطنية في الحصول على المعلومات والمعرفة وبين نمو هذه المجتمعات اقتصاديا واجتماعيا.

إذاً، امامنا عشر سنوات للتفاعل مع تحدي قيام صناعة عربية للمحتوى الرقمي يكون في صلبها إنتاج محركات بحث عربية. والأردن على رأس الدول العربية، إلى جانب دولة الإمارات ومصر، في المقدرة على التصدي لهذا التحدي وتقديم نموذج ناجح في إطار قيام هذه الصناعة وخلق محركات بحث عربية تتسم بالعلمية والفاعلية والتطوّر، تقدّم إضافة نوعية ومنافِسة للمحتوى العالمي الرقمي، وتخدم حاجاتنا مباشرة. فهل ثمة من يهتمّ ويعلّق الجرس ويقدّم نموذجا من النجاح المحلي؟

التعليق