الحكومة والنواب من باب الثقة إلى مواجهة التحديات

تم نشره في الاثنين 27 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

تجاوزت حكومة سمير الرفاعي باب الثقة والحجب ودخلت في اختبار المسافات الطويلة، أمام واقع اقتصادي واجتماعي لا يمكن فيه الإغراق بالتفاؤل، وهو ما يحتاج لان تترجم فيه تلك الثقة، إلى عمل مشترك لتجاوز التحديات.

وكان الرئيس يرد الثقة على النواب باعتبارها ليست تفويضا مطلقا للحكومة، بقدر ما هي اختبار من النواب لنوايا وبرامج عمل الحكومة التي ستكون بعد أربعة أشهر عرضة للتقييم.

الثقة الكبيرة عبء، لكنها أحيانا تكون مريحة لأي حكومة، لأنها غالبا ما تشير إلى وحدة المجلس وعدم انقسامه وبالتالي لن تكون الحكومة مضطرة للدخول بتسويات وترضيات لصالح كتلة أو تجمع ما.

والثقة أيضا لا تعني أن النواب سيمررون للحكومة ما تريد بسهولة، فالربط بين الثقة الكبيرة ومصير العلاقة بين المجلس والحكومة بوصفها أشبه بحالة وئام تام أمر لا يخلو من التبسيط المُخل.

باعتقادنا أن الثقة الكبيرة ولدت معها أزمة بقياسها، وهي أزمة دفاع الحكومة عن نفسها أمام من منحوها الثقة عند بدء عرض القوانين أو في إجراءات الرقابة على أعمال الحكومة.

بالمقارنات، الحكومة التي تحصل على ثقة عالية يطول عمرها أكثر من غيرها؛ فحكومة علي أبو الراغب الأولى منحها الثقة 74 نائبا، وستة نواب حجبوا أي بنسبة 92 % وهي أعلى نسبة ثقة في الحكومات إلى ما قبل التصويت على الثقة بحكومة سمير الرفاعي.

ولما زاد عدد مقاعد أعضاء مجلس النواب ليصبح 110 مقاعد حصلت حكومة علي أبو الراغب الثانية: على نسبه 76,36 %.

ومعنى هذا أن معدل استهلاك الثقة الكبيرة والسحب من مخزونها يحتاج لوقت كاف، وهنا سيظهر عمل النواب الحقيقي، في المدة التي تلزم الحكومة كي تحافظ فيها على الثقة أو بمعنى آخر تقليل نسبة الفاقد من الثقة وهو أمر مرهون بأداء الوزراء وقدرة النواب على ممارسة دور رقابي جيد.

بالمحصلة، لا تعني الثقة الكبيرة تخلي النواب المانحين عن دورهم، فمع كل التقدير لمن حجبوا، فإن في المانحين ملامح وجوه سياسية جديدة من النواب الشباب، يمكن أن تظهر عملا برلمانيا مسؤولا إلى جانب من حجبوا الثقة.

وللحكومة أن تسعى بجد لتقليل الفاقد من الثقة، وهذا لا يكون إلا بحفظ التوازن في العلاقة مع المجلس، وبخاصة الذين حجبوا الثقة لان إدارة الظهر إليهم ستكون رسالة غير مطمئنة وتؤكد حقيقة فرضية ضيق الحكومات بالآخر المختلف معها.

لذا فإن من الأهمية بمكان أن تحاور الحكومة من حجبوا الثقة عنها.

mohannad.almubaidin@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لننتظر ونرى ما سيحمله الغد! (ابو رائد الصيراوي)

    الاثنين 27 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    الخوف ان يكون النواب منحوا ثقتهم للحكومة عن عدم دراية بالشان السياسي ووظيفة النواب الاساسية فهنا تكون المصيبة اننا اخترنا نواب لا يتمتعون بالكفاءة المطلوبة لمراقبة الحكومة. اما اذا كان منحهم الثقة للحكومة من باب تفضلي يا حكومة وارينا ما في جعبتك من حلول لمشاكل الوطن والمواطن وبعدها لكل حادث حديث فان ذلك شيء جيد ... والايام سوف ترينا فيما اذا كان نوابنا عند حسن الظن بهم ام انهم طلاب مناصب ومصالح ذاتية وعشائرية ومناطقية.

    ربما تكون المرة الاخيرة التي سيذهب بها المواطن لينتخب فيما اذا اثبتت الايام ان نواب اليوم هم نسخة طبق الاصل عن نواب الامس.
  • »رفع سعر المحروقات 7 % (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الاثنين 27 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    هذه الثقة الكبيرة التي منحها النواب للحكومة يبدو وكأنها تقول للدولة على سياسة مسرحية ريا وسكينة "نحن تزوجنا الحكومة " وبعد أقل من اسبوع بعد هذا الزواج المستعجل رفعت حكومة الرئيس الرفاعي سعر المحروقات 7% ..فما دامت الثقة معها فاصبح بأمكانها أن تتصرف كما تشاء .فأول الغبث نقطة واحدة