واقعٌ غير مقنع.. و"مجتمعاتٌ تنامُ على الكسل"

تم نشره في الأحد 26 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

ربما يبدو نثرُ التفاؤلِ مع إقبالنا على عام وعقد جديدين ضرباً من المجانيّة التي تقترب من السذاجة وركوب الوهم، وإنْ كانت قوّة الأمل تدفعنا أحيانا إلى تجميل تلك السذاجة والإيمان بها بدلاً من الارتطام بواقعٍ تغطيه الملوحة ويفتقر لأدنى درجات الإقناع.

مطلوب من منطقتنا توفير 50 مليون فرصة عمل في السنوات المقبلة لاستيعاب القادمين الجدد لسوق العمل في هذه البقعة من العالم، التي يجتمع فيها الكبت السياسي والقمع الاجتماعي إلى جانب الفقر والبطالة، ليولّد هذا كله وصفةً مثالية لاستمرار التوترات على الصعيدين الاجتماعي والسياسي، ولتنامي مشاعر الإحباط والسلبية و"الحقد الطبقي" بلغة الماركسيين.

إذاً، مرّ العقد الأول من الألفية الثالثة في العالم العربي من دون أن نشهد مزيداً من الحريات أو أنْ نحقق إصلاحات سياسية حقيقية، فيما الرقابة البرلمانية ما زالتْ لم تتجاوز مرحلة الفِطام في ظل "انتخابات مُعلّبة" تُسيء إلى المشهد العام أكثر مما تجمّله أو تعالج عوراته.

انقضى، في الحقيقة منذ أكثر من نصف قرن، زمنُ المثقف الذي كان يُشكّل "سُُلطة"، وهذا ليس في العالم العربي وحده، بل في العالم بأسره إلا ما ندر. ولقد ذهب عصر الزعامات الفكرية أو السياسية.

عشر سنوات فاتتْ، فشِلنا فيها بتجديد أنفسنا وأفكارنا وجامعاتنا، فالمرض السياسيّ يصيب بالعدوى الجانب الاجتماعي والمعرفي والثقافي من حياتنا. وعليه، فإن هشاشة الدور الذي يلعبه المثقف العربي، أصبحت أكثر تعمقاً في السنوات العشر التي مرّتْ، بالنظر إلى مرض الحيّز العام من حولهم، وإحاطتهم ببؤس معيشي وقمع سياسي واجتماعي مركّب، في ظل واقع تنكمش فيه الحريات ويقع فيه المبدعون ضحايا لثنائية التشدد الفكري أو النزعات الاستهلاكية الفارغة، وحالة مستشرية من اللامبالاة وعدم الاكتراث. المثقف، شخص مثل بقية الناس، لديه هموم ومسؤوليات وطموحات وانكسارات، وليس محرّما على الإحباط والتخاذل، وهو ابن بيئته، ومطالبته أنْ يكون "بطلا" أبديا" من دون دعمه ومساندته عبر المؤسسات المدنية والحركات الاجتماعية والأحزاب ليس سوى تعبير عن مجتمعات فقيرة حضاريا وأنظمة فاسدة لا تريد أنْ تكون السلطة موزّعة في مجتمعها وبين ناسها ومواطنيها. زد على ذلك، وكما يقول الشاعر موسى حوامدة، فإن "المجتمعات التي تنام في الكسل والخدر ، لا يحق لها أنْ تحاسب المثقف، وأنْ تطالبه بدفع ثمن من طرف واحد ، وهي تأخذ دور المتفرج، فقط، بل المتفرج اللامبالي، والذي سرعان ما يضع اللوم على المثقفين الذين يعيشون في الخيال، ولا يقدّرون ظروف مجتمعاتهم، بل يريدون تخريب حياة الناس".

رئةُ المثقف الحرية، والمجتمعات المنكسرة، تخلقُ مثقفين منكسرين، وهذا الاعتراف القاسي ضروريّ لأنْ نقول في المقابل إن المثقفين الحقيقيين، هم الأطول نفَساً، والأكثر إصراراً على مواجهة تحديات أنفسهم ومجتمعهم، ولا ازدهار لثقافة بلا أمل أو أحلام.

إنّ التغيير على المستوى الفردي أو الجماعي يبدأ من القول "لديّ حلم" و"أريدُ أنْ أُحدِثَ فرْقاً".

[email protected]

التعليق