في السطح تلة وفي القمة جبل

تم نشره في الأحد 26 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

ها قد انتهى الماراثون الخطابي الذي استغرق خمسة أيام حصلت الحكومة فيه من مجلس النواب على الثقة من الجمهور الأردني، بعدما نالتها من القائد الأعلى، وبهذا فتح الباب على مصراعيه أمامها لكي تمارس مهامها.

وبعد الاستماع إلى كثير من الخطب، وقراءة ملخصات ما نشر عنها في الصحف والمواقع الإلكترونية، أتساءل مع كل قارئ كريم: هل تشعر أن الأردن قد دخل مرحلة جديدة؟ هل لديك إحساس يدغدغ عواطفك ويسبب التحبيب في جلدك بأننا ندخل إلى عالم جديد؟ ولماذا ركز النواب على الشأن الاقتصادي ثم السياسي أكثر من أي موضوعات أخرى؟

أقول إننا بتنا نعيش في دنيا جديدة، يقع المال فيها في صدارة اهتمام الناس، ولم يكن هذا خيارهم، بل هو خيار المجتمع والتطور الذي جرى فيه.. لقد كان الفرد يعتمد على دخل يأتيه فينفقه على حاجاته الأساسية المحدودة.

وأذكر أنني عندما كنت طفلا في عمان لم تكن الحاجات التي نشتريها باستمرار تزيد على 30 سلعة، اما الآن فإن أنواع الورق الذي نشتريه، والإسفنج، والمنظفات، والمعقمات، والصوابين الجامدة والسائلة، والشامبوهات وغيرها تزيد على خمسين سلعة.

وفي العهد الحالي، فإن الإنسان مضطر للتسديد وفق جداول الاستحقاق التي تحددها مثل فواتير المياه والجوال والكهرباء والإنترنت وغيرها، وهنالك كمبيالات مستحقة السداد ثمن السيارة والثلاجة والأثاث والسخان والشقة ويجب أن تسوى أولا بأول، وفي مواقيتها.

أما الدخل الذي يأتينا فليس لنا دائما سيطرة عليه، فإذا كنا موظفين فقد نفصل أو نحال إلى التقاعد، أو أن تخسر الشركة التي نعمل فيها فنفقد وظائفنا.

وكذلك فقدنا الثقة بأن الوظيفة التي نعمل بها يمكن ان نجد بديلا لها في وقت مناسب، ومن المرجح في هذه الظروف ان يمتد بنا الأمر لأشهر أو أكثر ونحن راغبون في العمل وجادون في البحث عنه ولكنه لا يتوفر وإذا كنا مستثمرين في بقالة أو شركة أو في أسهم أو في أرض فليس لنا ضمانة بانتظام مورد الرزق.

هنالك ثبات وإصرار على تسديد الديون والمستحقات، بينما لا يوجد ثبات بالمقابل في موارد الدخل او استمراره او استقراره، وهكذا يبتلعنا حوت الشك، ونبقى رهائن للقلق منتظرين أن تفرج، ولو طبقنا مقاييس السعادة على الناس لرأينا أن القليل منهم من يصل درجات عالية على تسلمها، وحتى هؤلاء لا يستمرون في الشعور بالسعادة وهم محاطون بأناس ينهمل البؤس من عيونهم.

ولذلك صار كثير منا يرى في الحكومة أما أو أبا، فنحن نريدها حانية نستطيع أن نضع رؤوسنا المتعبة على أكتافها، ونريدها قوية قادرة على الدفاع عنا، ونريدها ذكية حتى تحل مشاكلنا، ونشتهيها لماحة استراتيجية حتى تبني مستقبلنا.

آن الأوان أن ندرك أن موازنة الحكومة مثل موازناتنا، وأن الحكومة تواجه مسؤولية متنامية في التوفيق بين التزاماتها وإيراداتها.

وليس للحكومة مصدر رزق أهم منا نحن الشعب، وليس لها منبع قوة إلا من الشعب، فإلى متى نبقى نعتمد على من يعتمد علينا.

والحل هو الإصلاح الاقتصادي والسياسي الذي ينهي تلك الثنائية بين الناس والحكومة، ويجمعهما في صف واحد، ولكي نصل إلى هذا فلا بد أن تكون الحكومة من الناس، مع الناس وللناس، حينها يقوي الناس الحكومة، كما تقويهم.

لقد وصلنا إلى مرحلة بات الإصلاح فيها ضرورة، وأرانا بدأنا صعود تلة الإصلاح، وإذا كانت همتنا معا عالية، فسوف نصل قمة التلة، وعندما نفعل ذلك تكون قد صارت جبلا شاهقا.

[email protected]

التعليق