عيد الميلاد المجيد 2010

تم نشره في الجمعة 24 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

 
في صبيحة يوم الميلاد المجيد، تجد الاطفال يتراكضون للنهوض من فراشهم متلهفين الوصول لشجرة العيد المزينة والمضاءة ليجدوا فرحتهم تحت اغصانها، بهدايا ملفوفة بورق جميل يمزقونه ليصلوا الى ما يرغبون به، فهم كانوا قد اعطوا لبابا نويل قائمة بالهدايا التي يرغبون بالحصول عليها ليلة العيد. فتجدهم بعد ذلك في فرحة عارمة وضحكات متعالية معبرين عن مدى فرحهم بهذه الهدايا.

وها نحن مع كبرنا بالعمر وبالسنوات وبعد ان مررنا بتلك الايام نفسها، نجد انفسنا واقفين امام فرح أبنائنا ومتعجبين اكنا نحن ايضا كما هم، أم كانت الامور مختلفة؟

أحبتي؛ أخاطبكم اليوم لأطمئنكم انها كانت كذلك، نعم كنا كما هم اليوم واعتقدنا أننا إن كبرنا علينا أن نغير طريقة تعبيرنا عن فرحنا، إلا انني اقول لكم ميلاد المسيح له المجد، ليس له افراح لا نعرفها له فرح واحد، فرح الخلاص، فرح التجسد، فرح الوعد الإلهي، فرح البنوة، فرح كسر عبودية الخطيئة. هذا هو الفرح الحقيقي للميلاد. لعلها الايام تأخذنا بعيدا عن هذه الحقيقة وتتلاعب بنا السلع والتجارة والمكاسب لتضعنا امام واقع حال ان هذا هو فرح الميلاد. ولكن علينا ان ننفض عنا هذا الغبار ونعود لفرحنا الحقيقي برسم ابتسامة على وجه طفل حزين وبائس، بمد يد العون لسائل ومسكين ومعدم، بزيارة سجين او عيادة مريض، بكساء عريان او إطعام جائع أو سقي عطشان، بتعزية حزانى وافتقاد أيتام وأرامل.

أحبتي هكذا تعلمنا بالميلاد أن نفتقد الآخرين وندخلهم معنا لفرح الميلاد نعطيهم مما اعطانا الله.

لا نريد أن نكثر الكلام ويبقى كلاما، احرفا مسطرة لا نفع لها ونعود في العام المقبل ونكرر ما قد تحدثنا به ونطلق شعارات، لأن المناسبة تستدعي ذلك، او لأننا ككنيسة يحتم علينا الموقف ان نتحدث حول ذلك.

بكل المحبة اقول لكم علينا ان نغير ما في داخلنا، علينا ان نهيئ انفسنا لاستقبال أعظم ميلاد عرفته البشرية، علينا ان نتنازل كما تنازل هو، وان نقبل الآخرين كما قبلهم هو، وان نتحنن على الجميع كما فعل هو، وان نحيا للسلام وبسلام كما جاء هو ليسكن السلام في قلوبنا. علينا اخوتي ببساطة ان نجعل الجميع امامنا ونحن آخرهم لعلنا نجد راحة لنفوسنا وتهدأ قلوبنا وتستنير بنور الميلاد الحقيقي ولا نعود فيما بعد كسابق عهدنا بل نحقق قول السيد له المجد "جئت لتكون لهم الحياة وتكون لهم أوفر".

إذن، أما آن الأوان أن نجدد حياتنا لأنه جاء لذلك، فهذه دعوة للجميع لكل العالم ان ينبذوا الاحقاد ويعظموا في القلوب المحبة ويرتحلوا عن الاهتمامات الأرضية. ولنصرخ معا في تلك الليلة كما الملائكة هاتفين ومرنمين ومتضرعين الى الطفل الإلهي المولود في مغارة قائلين: "احفظ يا رب وطننا الغالي، وكل العالم من الويلات والحروب والكوارث".

احفظ جلالة مليكنا عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم والعائلة الهاشمية والأسرة الأردنية الواحدة بمسلميها ومسيحييها.

وابعد عنا كل الأمراض والشدائد والضيقات، وارسل لنا مواسم الخير والبركة وانشر السلام يا رئيس السلام في كل انحاء العالم؛ في فلسطين والعراق وامسح كل دمعة حزن من عيون سكان هذه الارض.

الميلاد فرح والميلاد حياة جديدة والميلاد عطاء وبذل للذات الميلاد سر عجيب ليس لنا معرفته ان لم نحيا الميلاد الحقيقي.

أعياد ميلادية مجيدة للجميع وعام جديد مبارك بالخير والبركة الروحية.

وكل عام وأنتم بألف ألف خير.

*متروبوليت فيلادلفيا مطرانية الروم الأرثوذكس

التعليق