د.باسم الطويسي

إدراك النواب لمصادر التهديد

تم نشره في الخميس 23 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

لا يمكن تناول الخطاب السياسي للنواب في مناقشات الثقة على محمل واحد، كما لا يمكن الحكم بشكل حاسم على أداء المجلس النيابي وما يحمله من قيمة سياسية من هذه الجولة، لكن هذه المناقشات كافية إلى حد ما للتعرف على ملامح الهوية السياسية للمجلس الجديد، وهل يتمتع بالقدرات الأساسية لتمثل الوظائف البرلمانية، وهل يحمل احتمال فرز معارضة بالمفهوم والممارسة السياسية مع غياب الحركة الإسلامية التي تمثل المعارضة التقليدية داخل البرلمان وخارجه.

كل الأسئلة السابقة ستبقى إجاباتها رهن الأداء البرلماني المقبل، لكن الأمر الذي كشفت عنه مناقشات هذا الأسبوع يبدو في ضعف الإدراك النيابي لمصادر التهديد التي تواجه الدولة الأردنية في هذا الوقت ومصادر التهديد المنتظرة، حيث لم نستمع لمناقشات جادة وعميقة وجريئة لهذا الملف الذي يعد أحد الأعمدة الأساسية للخطاب البرلماني في أي مجتمع ديمقراطي، وفيما سادت لغة سياسية تتراوح بين المناكفة والمجاملة والاستعراض، ومحتوى يبدأ بالمطالب وينتهي بها، غاب تناول مصادر التهديد المحلية والخارجية بشكل عميق.

توجد عدة مستويات محلية لإدراك مصادر التهديد بأبعادها الأمنية والسياسية والاجتماعية؛ أهمها الإدراك الرسمي للدولة الذي تمثله مؤسسات السيادة وصنع القرار إلى جانب إدراك النخبة الممثلة للمجتمع وفي مقدمتها البرلمان، ثم إدراك النخب المهتمة الموجودة عادة على أطراف الدولة من قادة رأي وخبراء وأغلبهم تخرجوا من مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، كما يوجد إدراك النخب المدنية المستقلة التي تمثل تيارات ومدارس فكرية متعددة إلى جانب إدراك المعارضة السياسية، وأخيراً إدراك المجتمع أو عامة الناس وتصورهم لمصادر التهديد.

عملية الإدراك السياسي لمصادر التهديد ترتبط بثلاثة أبعاد أساسية؛ الأول البعد الحسي المتمثل بالإحساس الواقعي بوجود مصادر تهديد من خلال الوقائع الماثلة على الأرض من مصادر تقليدية مستمرة أو أخرى كامنة أو مصادر طارئة وجديدة، وثانياً البعد المعرفي ويرتبط بالمؤشرات والأدلة والنماذج النظرية وخبرات الآخرين، ثم البعد المستقبلي والذي يعتمد القدرة على الاستشراق لمسارات الأحداث الراهنة والقدرة على القراءة المستقبلية الدقيقة للوقائع الراهنة، والاستفادة من الخبرات السابقة في مراقبة سلوك مصادر التهديد واتجاهاتها.

الدرس الأول الذي نتعلمه من الخبرة الأردنية في إدراك مصادر التهديد الداخلية والخارجية يبدو في السمة العامة لإدراك المؤسسة الرسمية وهي الغموض أو ما قد يسمى "الغموض الإيجابي" في بعض الأحيان، أهم ملامح هذا الغموض أنه شكل على مدى سنوات مضت الوسيلة التي تستطيع من خلالها الدولة حماية مصالحها والتكيف الإيجابي مع بيئة إقليمية ودولية هشة مملوءة بالمفاجآت ومصادر التهديد العابرة للحدود المتوقعة وغير المتوقعة وعلى رأسها التهديد الاستراتيجي الإسرائيلي وتداعياته الأمنية والسياسية الديمغرافية.

لقد خدم هذه التقدير الاستراتيجي الذي اتبع نظرية الغموض حاجات الدولة والمجتمع إلى منتصف التسعينيات، فيما أخذ يطرح هذا التقدير في بعض ملامحه تحديات جديدة وبالتحديد في علاقة الداخل بالخارج وعلاقات الخارج بالداخل، وما المناقشات الوطنية الحادة التي تبرز بين وقت وآخر بين أطراف المجتمع وفئاته ونخبه إلا واحدة من التعبيرات الدالة على نوع من الفراغ في تعريف مصادر التهديد نتيجة الإسراف في استخدام نظرية الغموض.

التساؤل الحاد والصادم؛ إذا تجاوز السادة النواب إعادة تعريف مصادر التهديد الداخلية والخارجية وتحليلها أمام صانع القرار، من سيقوم بهذه المهمة؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الصراحة راحة (امل العبادي)

    الخميس 23 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    تعودنا من الكاتب الصراحة دائماًوما كتبته ربما هو ما نتحدث فية في دواخلنا ان المجلس ليس بالمستوى الذي يحتاجة الاردن في هذه المرحلة فلقد لاحظنا البيان الانتخابي لهم عبر التلفاز قبل دخول المجلس واغلبهم لم يستطع ان يقدم برنامج انتخابي يرقى لطموح الاردن ومن الطبيعي ان يكونوا الان تحت القبة غير مدركين لمصادر التهديد والاولويات التي تحيط بالاردن داخلياً وخارجياً
    فكيف سيمارسوا دورهم بكل كفاءة
  • »غاب الوطن من خطاب نواب الوطن (سمير مغربي)

    الخميس 23 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    لقد تم حل المجلس السابق نتيجة ضعفة ولكن المجلس الحالي ماذا عنه ايضاً ، هل هؤلاء هم ممثلين الاردن
    لا اعلم لقد غاب الخطاب عن اهم تحديات الاردن الان
    لقد تركز خطابهم عن قراهم ومحافظاتهم وماذا سيقولون للذين انتخبوهم ووعدوهم بالتعيينات في احدى كلمات النواب المحترمين وماذا عن الوطن الغائب
    واين الحديث عن اهم التحديات في الاردن الذي يحتمل بعد خمس سنوات ان يكون بلا ماء اين الحديث عن البرامج التحديثية لمكافحة العنف المجتمعي واولها المدارس والجامعات واين الحديث عن الكفاءات الاردنية الغير مستغلة ومهدورة وماذا عن علاقة الاردن بدول الجوار والدور الذي يجب ان يكون علية الان
    وكل ما فهمته ان الوطن غاب من خطاب نواب الوطن
  • »التهديدات الخارجية والداخلية (منذر مدرس في احدى الجامعات الاردنية)

    الخميس 23 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    استاذ باسم ان الاستماع الى خطابات النواب الافاضل يجد الضعف العام في طرح الافكار وتقديم البرامج التي يجب ان تتبناها الحكومة ونلاحظ كم نحتاج من الوقت لكي يصل المجلس الكريم الى الدور المطلوب منه فهو لا يعرف الاولويات فكيف سيراقب ويصحح