ياسر أبو هلالة

انتخابات الأردنية ..ما الجديد؟

تم نشره في الخميس 23 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

في إحدى مدارس عمان الليبرالية أجريت انتخابات طلابية فصدم الأهالي من "عشائرية" الطلاب الدفينة. وصار المدينيون يبحثون عن عشائر ينتسبون لها حتى يكونوا زعامات " شيوخا". وهذا سيظهر حتى لو صارت انتخابات للعاملات في تنسيق الزهور.

العطب الذي ضرب المجتمع لم يستثن الجامعات. والمزاج السائد من العام 1993 معاد للإصلاح والديمقراطية. ومارس سياسة عنيفة وشرسة لتدمير الخلايا السياسية في المجتمع والجامعات وكأنها "سرطانية". ولم يكتف بنقل قانون الصوت الواحد إلى الجامعات بل مورست سياسات عقابية إقصائية استئصالية بآلية أمنية.

بالنتيجة صحونا على الأطلال. لم نعد أمام معادلة الوطن هو مجموع مواطنين. صرنا موزعين في هويات فرعية لا تتوقف عن التوالد والانقسام. يوجد أردني وأردني من أصل فلسطيني، وشمالات وجنوبات وبدو ,حضر، وصريح ورمثا .. وفي كل جامعة في محافظة هوياتها التي يتناحر الطلاب عليها انتخابات وعنفا جامعيا.

بلا كوابح تهور سيارة المجتمع نحو الهاوية. لا يوجد استشعار للخطر ولا خطوات جدية لمواجهته. هل هي دعوة لإلغاء الانتخابات في الجامعات؟ قطعا لا. بل هي دعوة لأن تكون انتخابات كما يجري في العالم. هل شاهدتم طلاب فرنسا ومن بعدهم طلاب بريطانيا؟ ليس حلما غير قابل للتحقيق، كنا كذلك في عقود الستينيات والسبعينيات والثمانينيات وصولا إلى منتصف التسعينيات.

أكسر رجليك وأقول لك شارك في سباق. لنصلح الرجلين وبعدها نطالب المجتمع بعامة والطلاب بخاصة بخوض السباق. لم ينتفض طلاب اليرموك في صيف 1986 احتجاجا على مشكلة مناطقية أوعشائرية، خاضوا نضالا طلابيا وحدهم من أجل حقوقهم المشروعة. بمعزل عن أصولهم وحتى عن انتماءاتهم السياسية. اليوم يفعل طلاب بريطانيا الشيء ذاته. في المقابل إلى أي درك انحدرت المشاجرات الطلابية؟

نستطيع أن ننافق ونمارس التزوير للوعي والتبخير للحكومات. وهذه مهمة يضطلع بها كتبة وباحثون ومتخصصون، لو أجريت استطلاعا اليوم في الجامعات هل ستؤيد الصوت الواحد، لوجدت أن الأكثرية تؤيده لأنه النظام الذي تعرفه وتمارسه بمعزل عن مخاطره، تماما مثل الأحياء التي تشرب مياها ملوثة وتظن أن طعمها طبيعي. ولكن في سنة اختراق الجامعات وفرض القانون عليها كان الطلاب يعارضونه باعتباره تدخلا وتزويرا. وهو ما ينطبق على قوانين الانتخابات غير الدستورية منذ العام 1993.

أتمنى أن تأتي انتخابات الجامعة الأردنية بجديد. وأن تكون كابحا للسيارة المهورة. ولكن الواقع لا يدعو للتفاؤل، نحتاج إلى العودة إلى القوانين الطبيعية التي تجرى فيها الانتخابات في كل العالم. والقوانين لا تعالج وحدها بل تتوازى مع أدوية أخرى في التعليم والثقافة. لقد وصل طلاب من مضارب بيوت شعر إلى الجامعات في السبعينيات وتحولوا إلى قيادات طلابية سياسية، واليوم يحول طلاب وأساتذة جامعات كلياتهم إلى مضارب يتشيخون فيها وكأننا في مسلسل بدوي طويل.

كان نصف سكان الأردن عندما تأسست الإمارة بدوا، ثم صرنا دولة حديثة. اليوم نرجع إلى البداوة بسبب فشل المدنية التي تعبر عنها الدولة. عندما تغيب الدولة تحضر العشيرة التي تأخذ لك حقك في الشارع والجامعة والحي وتوصلك إلى مجلس النواب، فلا نلومن الطلاب بل نلوم أداءنا السياسي الفاشل، ويا هلا بشيوخ البلاد النشامى طلاب الأردنية في مضاربهم (الطب والعلوم والحقوق..)، ولا أزاود على أحد.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يسلم قلمك (sami)

    الخميس 23 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    هناك بعض المقالات يتمنى المرء لو يوجد في التقييم -5 ليعطيه لها! مقالك هذا اتمنى لو في التقيم 10 لاعطيه 10/10...
  • »نعم ..نعم انت اتيت بالزبدة (الراعي الصغير)

    الخميس 23 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    كلاماتك في المقال صحيحية حرفا حرف ، بل فاصلة فاصلة.
    شرحت واقعنا الذي ترفضه الحكومات المتعاقبة خوفا من وصول الاسلاميين ،
    ويرفضه المتنفذين والاوصليون بسبب كبر عشيرتهم، وهم للاسف اصحاب القرار في بلدي ،

    كتبت جواهر يا استاذ ياسر

    ظاهرة يكرسونها منذ الطفولة ، العشائرية اولا ، لا للمدنية ولا للتحضر،

    نعم ان ديمقراطيتنا زائفة
  • »هواة المسير الى الوراء (م. فتحي ابو سنينه)

    الخميس 23 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    مقاله كما عودتنا يا اخي ياسر رائعه وتشخص فيها مال الامور والنتائج التي نتحصل عليها نتيجة السياسات المتراكمه على مدى السنين, وقصر النظر في التعاطي مع التحديات, والرؤى المستقبليه عند البعض لما يريدون عليه ان يكون شكل هذا الوطن ودور المواطن فيه.
    ولكن هل هذا كله مخطط له ؟؟
    سؤال تجب مناقشته من قبل النخب, فنحن نعرف ان هذه الاحوال التي نمر بها من غياب الدوله المدنيه, والعقليه المدنيه, لا تسر الا اعداء هذا الوطن الذي هو بيتنا جميعا دون استثناء.
    ان عملية الاصلاح السياسي والاقتصادي واعادة توزيع المكتسبات الوطنيه بعداله, حيث الاستثناات وازاحة فئات كثيره عن المساهمه في الحياة العامه واتخاذ القرار, هل هذا يخدم الوطن.
    يجب ان نتسائل مرة اخرى هل هذا المسار الذي ادى الى ما ادى اليه مرسوم له مسبقا, ليراد به ان يجعل هذا الوطن ضعيفا وشمعة في مهب الريح, يسهل اختراقه وتركيعه ليلعب الدور الذي اريد له ان يكونه, ونحن نعلم ان الاراده لاي شعب ووطن والاستقلال هم اول المستهدفين, هل يراد لهذا الوطن مواطنا طيعا يتصرف بالغرائز على حساب الكل, هذا ما نستطيع ان نستشعره من خلال الازمات المتعاقبه التي نمر بها ونعايشها, ونرى التراجع الهائل في الفكر والثقافه والوطنيه والاهتمام بالمصالح العامه ليس فقط لدى الشباب بل ايضا لدى الكثيرين ممن هم من جيل الخمسينيات او الستينيات, حيث يغيب فيهم الحس بالمسؤليه والحس الوطني.
    هل نسير نحو مجتمع اعرابي ونعلم قوله سبحانه وتعالى في الاعراب , اعتقد ان هذا ما يراد لنا ولكن.
    هل في الامكان تأجيل هذه المعركه والى متى نتعامى عن تشخيص الواقع الاليم؟
    من بيده اداة التغيير وهل علينا نحن ان نراقب فقط ولا نتصدى.
    اعتقد ان في هذا الوطن من الشرفاء والطاقات من يستطيع ان يتصدى ويفضح ويعلق الجرس.
    لا اريد ان يكون هذا الوطن دوله خليجيه لا تستطيع ان تدافع عن نفسها, لا اريد ان تفرض على هذا الوطن حلولا تصادر مصالحه ومستقبله, لا اريد لهذا الوطن ان يكون عرضة للابتزاز, من قبل القوى العظمى, ولا ولا ولا .
    الواقع الذي وصفته بدقه يقود الى ما نخاف منه جميعا, وازيد عليك ان من يقود هذا المنهج المدمر, يعيش بيننا ويخطط ويعمل ليل نهار , ولا يمكن ان يعتاش الا على انقاض الاوطان, حيث يرهن مستقبله ومصالحه بهكذا اوطان, وللاسف يحتلون المراكز المؤثره الموروثة ويتحكمون بمفاصل القرار, ولا يعيبهم استخدام ارخص السبل لمقاومة التغيير. حتى انهم يزايدون على الاخرين في الوطنيه ويعتبرونها حكرا لهم.
    ومقابل ذلك نجد الغياب التام للحكومه عن ممارسة دورها المنوط بها في تصحيح الامور واعادتها الى نصابها, ومحاباة لا سابق لها وتحيز لهذا الاتجاه نلحظه من قوانين الانتخاب والممارسات التي تعزز العوده للوراء, وكأنني ارى ان هدف الحكومات يقتصر فقط على تعزيز ميزانيتها دون الالتفات الى تداعيات التدمير الاجتماعي والفكري للمواطن ونظام سلوكياته, والغزو الثقافي التشويهي, والتدمير البنيوي للانسان ودوره في التغيير, وتغيير نظام القيم المجتمعيه لمصلحة قيم لا تمت لنا بصله.
    الى اين نسير, واي مستقبل ينتظرنا؟
    سؤال صعب .
  • »استاذي المحترم (Esraa Abu Snieneh)

    الخميس 23 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    على مدى شهور من متابعتي لمقالاتك في الغد وسنوات من مشاهدة تقاريرك في الجزيرة,
    أرجو منك استاذ ياسر ان توصل صوتك بأي طريقة لأكبر عدد ممكن من الناس وبالأخص جيل الشباب من طلاب مدارس وجامعات وعاملين, نريد حل لجميع تلك القضايا التي باتت تؤرقنا وتعطل تنمية مجتمعنا و أجيالنا,
    أرجو منك استاذ ياسر ان تشكل حركة اصلاحية أنت وكل من يؤمن بمسؤوليته تجاه الوطن والشعب في الاصلاح وانقاذنا من المستنقع الذي سيرتنا و تسيرنا اليه اخفاقات الحكومات المتعاقبة بحقنا, وكلنا معك ومع كل ما تدعو اليه, نريد حركة وطنية قوية تعالج الفكر والثقافة المنحدرين , الرهان الاكبر على الشباب في مستقبل الوطن وبناءه, واذا استمر الوضع الراهن من انحدار فكري وثقافي لهذه الفئة, فلن نامن عواقب ذلك وها هي النتائج تظهر في اكثر من حالة ومناسبة , الامر الذي بات السكوت عنه تنصل من مسؤولية جماعية لن نسامح انفسنا عليها اذا ما تطورت لا سمح الله... استاذ ياسر, الشباب يحتاجون لقيادات وطنية مؤمنة بالعمل الحزبي الاصلاحي, ودور الاحزاب يكمن في تكوين الفكر المجتمعي وتعزيز وحدته وصقل ثقافته بما يجعل منه أكثر وعي وقدرة على التعامل مع القضايا الاجتماعية والسياسية المختلفة, على الصعيدين الشخصي والاجتماعي, لأننا وفي ظل طريقتنا الراهنة نرى وسنرى المزيد من العواقب المتمثلة بالعنف والوهن الفكري لدى أهم و اكبر شريحة الا وهي الشباب...
    ان لم تكن تريد الخوض في العمل الحزبي والسياسة فسيكون مسمى "حركة اصلاحية" مناسب للبدأ في العمل الجماعي للأصلاح ... اتمنى اخذ الامر بجدية , شخصياً سأهب ما بوسعي من وقت وجهد لإيصال الرسالة والعمل قدر المستطاع على ذلك...
    شكراً ايها المبدع.
  • »...ماالجديد ؟؟؟ (رعد الاردني)

    الخميس 23 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    كل من يحمل الجنسية الاردنيه فهو أردني...
    واما من حيث الاصول والمنابت فكل انسان يفتخر بأصله...
    واما من حيث المقارنه بفرنسا وبريطانيا فلا وجه للمقارنه بتاتا
    فنحن مسلمون ثم عرب ولسنا ابناء لقطاء..

    بالنسيه للدوله..الدوله لا تغيب والعشائر لا تظهر عند غياب الدوله..لكن من يغيب هو الذي لا يظهر انتمائه لهذا الوطن .الدولة تخبرك بوجوب المشاركه بحقك الانتخابي او غيره فعليك كأردني منتمي تحب تراب ابا الحسين انا تقوم وتشارك وتنتمي ولو حتى بجزء منه لكن ما نشاهده العديد من البطاقات التي ما زالت كما هي لماذا لا ينتخبون ؟؟؟(اتمنى ان تجاوب )والعشيرة لا تأخذ حق اي مواطن وانا ابن عشيرة وانا اعرف تماما معنى العشيره ...ومن هنا تصبح معادلة الوطن هو مجموع مواطنين...
    لو اردت العودة لتاريخ الاردن منذ بداية امارة شرق الاردن..الدولة بنيت على نظام عشائري وقبل التحدث عن العشيرة اعلم بأن العشيرة هي الخلق والدين
    واليد الواحده فمن احترمها وضعته فوق رأسها واما من لم يحترمها أصبح كلص او قاطع طريق بالنسبة لها...وسلامتك
  • »شكرا (Anas)

    الخميس 23 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    تكمن المشكلة ان اغلب المسؤلين ينكرون المشكلة ولا يعملون على حلها. فبعد أحداث القويسمة ولا أريد فتح الموضوع مرة اخرى تابعت البرامج الصباحية على الراديو للأسف يتمتع من يسمون انفسهم بالصحفين بقدر عالي من التفاهة والاستخفاف بعقول المستمعين كأننا سياح في بلدنا. تكمن مشكلتنا في من يعملون على اخفاء المشاكل لا العمل على حلها.
  • »لا فض فوك (استاذ في الأردنية)

    الخميس 23 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    أصبت كبد الحقيقة يا ياسر....أحوال الطلاب في جامعتنا الأم تؤرقني إلى درجة الرعب من هول ما قد يحصل إذا قرر ذو أجندة شيطانية أن يلقي بعود ثقاب صغير على الرؤوس الملتهبة لطلابنا .... حريق يأكل ألاخضر واليابس...
  • »دقيقة مراجعة (عمر)

    الخميس 23 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    اخي العزيز ياسر،

    مالذي تتوقعه من طلاب يدخلون الجامعات وهم لا يستحقونها؟ مالذي تنتظره عندما يصبح 40-60% من مجموع الطلاب في الكليات استثناءات؟ هل تنتظر من طالب يجلس في مقعده بدون استحقاق مستعملا نفس الاساليب التي اوصلت عمه ووالده قبله الى كل المناصب التي يشغلونها ان يقف صفا في مظاهرات ضد الصوت والواحد وضد الاقليمية؟
  • »سلمت يا ابو علي (ظاهر)

    الخميس 23 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    كلام بالصميم ابا علي..
    لنعترف قد تكون العشيره وحده اجتماعيه مهمه ولكن لننظر حولنا ماذا انتج الاخرزن؟؟؟؟
    نعم لمجتمع مدني محافظ..
    نعم لمجتمع مدني يتفهم العشيره ولكن لا يعطيها اكبر من حجمها الحقيقي
  • »صب قهوه- صريحي (MAJDI)

    الخميس 23 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    انا اقترح .. يبقى الوضع على ما هو عليه لان الاصلاح غير ممكن ,, اذا كان الموضوع ديمقراطيه فنحن نمارس الدمقراطيه بغض النظر عن عن صوت او نص صوت , عاشت العشائريه وعاشت اربد, الصريح - ( العشيره ) بالنسبه للبلد كلنا بنحبها بس الصريح اكثر
  • »تقييم ممتاز لأنك "لا تزاود على أحد" (مروان أولا)

    الخميس 23 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    .