المالكون والمستأجرون

تم نشره في الأربعاء 22 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

لما أتيت مع المرحوم والدي أحمد العناني إلى عمان عام 1952 أقمنا في طابق في بيت المرحوم "أبو صبري" خلف الكلية العلمية الإسلامية.

وبلغت كلفة الإيجار (12) ديناراً في الشهر، أو ما يساوي ربع راتب والدي آنذاك كمدرس للغة الإنجليزية بالكلية العلمية الإسلامية.

ورأى والدي أن هذا مبلغ كبير، فقرر بعد سنة الانتقال إلى بيت "أبو أسامة" ، بين الدوارين الثاني والثالث بأجر قدره عشرة دنانير. ولكن والدي لم يكن يرضى بحال كهذا، فاشترى أرضاً مساحتها نصف دونم وبنى بيتاً لأسرته.

ولما توفي بعد ذلك باثنين وأربعين عاماً، كان قد بنى وأقام وباع واشترى عشرين عمارة على الأقل.

أتذكر هذا وأنا أقول لو أن والدي وجد الإيجار رخيصاً لبقي في بيت مستأجر. ولذلك، كان دافعه الأساسي أن يكون لديه بناء يجني من ورائه دخلا ليعلّم أولاده الثمانية. وقد استطاع أن يُعلّم خمسة منهم بدرجة الدكتوراة، والباقون آثروا ألا يكملوا تعليمهم واكتفوا بالبكالوريوس أو الماجستير.

كان الاستقرار وتعليم الأولاد هما الحافز الأساسي للأردنيين في الإعمار. ولكن سوق العمار كان جامداً بينما كانت سوق الأرض متحركة. ومع تقدم الأردن، وارتفاع المداخيل، تطورت أنماط البناء حتى وصلنا إلى مرحلة أضحى من الصعب فيها أن تقوم الأُسر ببناء بيوتها. ولذلك قامت الشركات المتخصصة بالبناء، وإقامة المشاريع أو العمارات. وصارت الشقق والبيوت سلعة تشترى وتباع في الأسواق، وتخضع لقانون العرض والطلب، وتتفاوت أسعارها حسب ظروف السوق.

ولما كانت أسعار البيوت والشقق وتكاليفها ثابتة في الماضي، كان يمكن أن تتبنى قانوناً للمالكين والمستأجرين يحدد الإيجارات ويثبتها. ولكن الوقت تغير، وصارت الإيجارات المحددة تنطوي على فوائد كبيرة للمستأجر، وخسارة للمالك ومن الأمثلة على ذلك المحلات التجارية التي تتحول إلى ملك للمستأجر حيث يقبض عند إخلائه "خلو رجل" .

المشكلة في قانون المالكين والمستأجرين الحالي ليست في نصوصه، بل تكمن أساساً في إدارة المرحلة الانتقالية.

ومع أنه مضت عشر سنوات أعطي المالكون والمستأجرون فيها الفرصة لكي يكيفوا أوضاعهم، وهي فترة كافية بل وأطول من اللازم، إلا أنَّ الطرفين لم يتحركا، بل كلاهما كان يعتقد أن إبقاء القضية حتى آخر لحظة سوف يخلق أزمة يصعب على الحكومة ومجلس النواب تجاهلها، فيضطرون إلى إعادة النظر أو التأجيل.

ولا بأس من حيث المبدأ من مراجعة بعض المواد، وخصوصا قضايا الإخلاء. ويجب مراعاة الحالات التي تنطوي على ظلم للمستأجر أو المؤجر، فالمستأجر إذا كان قادراً على الاستمرار في المأجور مقابل إيجار أعلى تحدد نسبة الزيادة فيه بالقانون أو بقرار حكومي مبني على قواعد عامة موجودة في القانون، فلا بأس أن يبقى.

أما إذا أراد المستأجر إخلاء المأجور مقابل "خلو رجل" أو "مفتاحية" فيجب أن يتقاسم المبلغ مع صاحب الملك.

وهذه بعض الأمثلة التي يمكن تقديمها في هذا المقال بهدف حل الإشكاليات الناجمة عن التطبيق. ومنها مثلاً بطء البت في المحاكم في القضايا المرفوعة من قبل المالكين ضد المستأجرين حين يتخلف بعضهم لأشهر طويلة عن سداد التزاماتهم، أو حين يتخذ المالك إجراءات بهدف التضييق على المستأجر. هنالك تأخير في البت في القضايا، وتأخر في إجراء قرارات المحاكم. وهذه عدالة بطيئة ناقصة.

إن القانون الحالي جيد مع إدخال تعديلات تصحيحية عليه بهدف تطبيقه بيسر وسهولة، ولكن سوق العقار قد تغير، ومشروع القانون يأخذ ذلك بعين الاعتبار.

ونحن نعيش في عالم يوفر لكل امرئ يستأجر عقاراً فرصة تحويل الإيجار الشهري إلى أقساط، ولا يضيع فرصة كهذه إلا من هو مضطر أو جاهل. وقانون المالكين والمستأجرين يجب أن يدفع الناس نحو امتلاك ما يسكنون أو يديرون فيه أعمالهم، وعند الضرورة يبيعونه ليشتروا غيره مما يتناسب مع حاجاتهم. إن مرونة سوق العقار تتطلب مرونة في الإيجارات.

[email protected]

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعليق (ابن البلد)

    الأربعاء 22 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    كرمت الحكومة المواطنين الغير ملتزمين بالقانون الجديد بإعطاءهم فرصة أطول، وعاقبت الموطانين الذين قاموا بتسوية امورهم من خلال القانون الجديد، شقق سكن كريم مدعومة من الحكومة وبأقسام ميسرة لا تتجاوز 150 دينار ومع ذلك يابى المستأجرون إلا البكاء للحكومة على مستقبلهم المهضوم من قبل المالكين، ويأبى التجار إلا اللعب بقوت المالك والمواطن بحجة أن السوق ضعيف، وانهم لو قاموا بشراء هذا العقار قبل 30 سنة لأنتهوا من الأقساط، ويطالب بعض الأغبياء منهم بنقل ملكية العقار لهم لأنهم فعلياً قد دفعوا أضعاف قيمته الحقيقية كما يدعون