الواقفون على حدود حواسنا

تم نشره في الاثنين 20 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

ثمة من بيننا من يقف على حواف أشياء حادة ؛ كسؤال البطالة او الراتب المحجوز مسبقا كي لا يبدو ضعيفا، اما انفلات الاسئلة الصعبة من عقال الصمت فيقول سؤال التنمية، مصاحباتها وضرورة توزيع مكتسباتها على امتداد محافظات الوطن، او من بينهم من يقف وباكتفاء مدهش على حواف حواسنا التي غدت محتلة ومتورمة بالأنا اكثر من النحن تكافلا وانسانية كما هي عند الآخرين رغم كبر في قريتهم العالمية.. كاطباء او صحافيين أو وقاية بلا حدود من هؤلاء الواقفين محليا وكيف لي ان اصنفهم مجتهدا يا ترى؛

بعضهم عشاق ولكن من سلالة اوجاعنا كبشر ذكورا واناثا ، تصدهم صعوبات الحياة بلا رأفة وباصرار، يذبلون في عفتهم وهم صابرون بآهاتهم، انهم المحرومون ان يكملوا دورة تنفسهم ولو بحرقة الأمل على اعتاب هذا االعمر المُر.

هم صنف من الجوعى بالفقر الذي قلص بدوره رئة كل زوجين اثنين منهم، فحال دون ان يتنفسا معا برائحة رغيف الخبز الطري والمشتهى أن لا يكون محروقا وبكامل استدارته كطموح مشروع لهم ، ومع هذا غاب أو آخذ في الغياب كعادته فجعلهما تماما؛ كامتداد مأمول بتغيير أحذية أبنائهم التي ضاقت وجعا وقد اشترياها بعُسر في شتوية ما، فبقيت هي الأخرى معلقة كأمطار أيامهم على حافة انتظار او قرار ما.

انهم/انهن قبيلة الكلمات الملونة والنحيلة كدمية "باربي" لكثرة تقافزها على السنتهم هم ومسامعنا نحن؛ تكافؤ الفرص، حوكمة، شفافية، لحم أو دجاج لافرق بين وجع غيابهما، التعددية والحوار المشتهى مع النفس والغائب عن حواسنا كفقراء بالخطابات.

هم الواقفون بخجل السؤال على مسامعنا وأبصارنا يوميا متعلمين أو غير متعلمين، هل ننساهم؟ فلا نصغي أو نرى من خلالهم كلا من بكاء المكتبات الإناث في جامعاتنا من هجر العاشقين، دموع المرضى المكورة كحبات البرد، تلكؤ المدرسين عن التنوير، وبالتالي تأتآت خريجينا وهم الراغبون بالحصول على كرتونة من الجامعة عِوضا عن الشهادة في سوق عمل حُر بفقدانه لقلبه وأساسه المنافسة والنهش في هؤلاء.

انهم نحن الذين لا نحب او لا نحترم قيمة الوقت النادرة اوالنظام العام، ولو بدرجات، فنتجرأ على اختراقهما مرارا في اليوم الواحد إرضاء لفروسيتنا الصحراوية الكامنة بدواخلنا على هيئة مغالبات وليس بالحوارات، وإلا ما معنى ان يستخدم جُلنا الزامور وهو الواقف مضغوطا بالأحمر من الوان الاشارة الضوئية، او كيف لي ان افسر علميا حرص أغلبنا على الإقلاع نحو دوامه الرسمي الساعة الثامنة الا عشر دقائق عموما، ونحن العارفون مسبقا أن المسافة التي تفصلنا عن موقع عملنا تحتاج إلى نصف ساعة في أوقات الذروة صباحا لنلتقي جميعا في الازدحام ونصل مرهقين ومنرفزين مثلا؟.

أخيرا إنها محاولة لطرح سؤال التأمل في سلوكاتنا الذاتية بعد أن أخذنا إيقاع الحياة المتسارع بعيدا عن إنسانيتنا أحيانا، ونسينا نداء أحد المفكرين عندما قال"يا إنسان كن إنسانا".

husain.mahadeen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحن كشعب لم نولد هكذا يا د. حسين (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الاثنين 20 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    هل وقفت برهة لتسأل نفسك ما هو سبب هذا المرض ، أو هذه الأمراض الأجتماعية التي تفشت بيننا ؟ هل الأهمال من البيت ، أم المدرسة ، أم المجنمع ؟ أم كلهم معا ؟ ..لنتواجه معا على الحقيقة .ليس أحدا فينا ولد بهذه الأعراض ، بل كلها فرضت علينا لآننا لم نعد نقوم بأدوارنا كأباء وأمهات ، ومعلمين ومعلمات ، ومصلحين ومصلحات احتماعين ..لعدم قدرتنا ليس لأننا شعب كسول نريد أن يقدم لنا كل سيء على طبق .بل لآن اهمال المسئولون في الدولة هم من أوصلونا الى هذه الحالة المرضية المزمنه .نسي رجال الدولة أن الأكثرية من شعبنا معذبون على الأرض من الأحكام الصارمة التي تضعها الدولة على المواطنين، وأهمه الغلاء المفتعل والتي جعلت الأم والأب يعملان اعمالا اضافية ، ويتركون كل صباح على لوائح يعلقوها على باب الثلاجة ما يريدون من بعضهما لأنهما لا يرى الواحد الاخر الأ عندما يكون احدهما نائما وألأخر يعمل عملا اضافيا ..الفقر يا استاذ ، عدم اهتمام هؤلاء الأرستقراطيون الذين يديرون الدولة ، ويجمعون الغلة في كل ساء ويضيفوها الى حساباتهم الخاصة في الخارج ..ويجب الا ننسى الكبت الفكري الذي يعانيه المواطن من اغلاق باب الحريات كاملا .واذا لا سمح الله صاح احدهم واعترض سينتهي عند بيت خالته .القمع والخوف وعدم الأستقرار ، وعدم توفر امكانيات العيش الشريف ، والخوف من المستقبل كلها عوامل جعلت من شعبنا متهم من الممثل الفكاهي عادل امام أن الأردنين لا يعرفون أن يضحكوا ,نسي هذا الزعيم بأن العصفور احيانا يرقص من الألم عندما ندبحه ونلقيه على الرصيف يفرفط من كثرة الألم ، ويحسبه اولاد الذوات انه طربان يرقص